«

»

Print this مقالة

الأزياء الشعبية في حمص : تطريزات بديعة وألوان مبهجة

الأزياء الشعبية في حمص : تطريزات بديعة وألوان مبهجة

الأزياء الشعبية في حمص : تطريزات بديعة وألوان مبهجة

اشتهرت مدينة حمص منذ أقدم العصور بصناعة الغزل والنسيج وقد كانت من الصناعات التي يزاولها كل فرد في منزله ، فوجدت آثار مغازل من الحجر والعظم وأنعال من الطين تُستخدم من أجل الأنوال التي يرجع تاريخها إلى ما قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، وكذلك ” أكتُشفت كمية من الإبر والدبابيس في صناديق برونزية في ” جورة أبي صابون ” – مكان الملعب البلدي حالياً – الإبر لها ثقوب بينما الدبابيس طويلة ومضلعة أومشقوقة وذات رؤوس مدببة وهذا يدل على معرفة أبناء هذه المدينة لفن الزخرفة والتطريز خلال عصر البرونز المبكر والوسيط . كما اكتُشفت منذ أعوام توابيت حجرية ” نواويس ” ضخمة في ساحة جمال عبد الناصر – وسط المدينة – تضم خيوطاً من الذهب يُعتقد أنها كانت تطرز أردية الملوك والأمراء ” ( من مخطوط بعنوان ” أوابد وإبداعات حضارية من سورية” من تأليفي )

ولو سار الزائر في شوارع حمص وأسواقها البانورامية لابد أن يقع نظره على بقية باقية من نماذج هذه الأزياء التقليدية بتطريزاتها البديعة وألوانها المبهجة التي ترسم جانباً من تاريخ المدينة ، ورغم تراجع عدد صانعي ومرتدي هذه الأزياء فمازال لها رونقها وتميزها في حياتنا الشعبية لم تطلها رياح المدنية الزائفة أو حمىَّ ” الهاي لايف ”
شلوار ودكة :
من الأزياء الشعبية الخاصة بالرجل في حمص ” الشروال ” وهو لباس فضفاض اشتُهرت به بلاد شرق المتوسط وتعود تسميته حسب بعض المراجع إلى الفارسية وكان يُدعى ” شلوار ” وانتشر في العراق وسورية وسواحل المتوسط ووصل إلى اسبانيا مع العرب ووصفه بعض المستشرقين في القرن السادس عشر أثناء رحلاتهم إلى المنطقة ، وذكروا أن النساء والرجال كانوا يلبسونه .
ويُصنع الشروال من القطن والأقمشة الناعمة والصوف الخشن بألوان مختلفة منها الأسود وهو اللون الغالب ، والبني والكحلي وغيرها ، وغالباً ما يرافق الشروال صدرية تسمى ( دامر ) وتُلبس فوق الشروال ، وهي جاكيت من دون أكمام مطرزة ، ويُلف الخصر تحتها بشال من الأغباني ويستعمل لابس الشروال(الدكة ) لحزم الشروال وهي عبارة عن حبل من الكتان .
وهناك ( القنباز ) وهو ثوب طويل يصل إلى مشط القدم مفتوح تماماً من الأمام عريض من الأسفل ثم يضيق تدريجياً نحو الأعلى ، ويتم وضع الطرف الأيمن فوق الأيسر ويُغلق عند العنق بـ ” زر ” وله كمان طويلان وضيقان يتسعان عند راحة الكف ليساعدا على التشمير أثناء الوضوء والطعام ويُسمى في حمص
” صاية ” – كما يقول الباحث التراثي نعيم الزهراوي في كتابه المشترك مع الباحث الراحل محمود السباعي -حمص دراسة وثائقية- وهي إما أن تكون من الجوخ أو الحرير السادة أوالمقلم بخطوط طويلة ملونة بعدة ألوان ويستخدم منها لفصل الصيف وقماشها على أنواع :
الحامدية :
قماشها أبيض لامع مقلم طويلة على التوالي بخط لامع البياض وآخر لا لمعة فيه .العطافية : وهي مقلمة شأن جميع الصايات بخط أصفر وآخر أسود أو بأحمر وآخر أسود .
الشاهية : وتكون بلونين الأخضر والأسود أوالأصفر فالأبيض والأسود .
الأساورية : وهي على عدة أنواع مقلمة بخطوط بيضاء وسوداء .
الديما : وهي أرخص أنواع الصايات لأنها من القطن مع أقلام صفراء أو صفراء وبيضاء وتُسمى ” قشطة العسل ” والصاية الجوخ تُستعمل في الشتاء وتكون عادة من الجوخ السادة أو المقلم .
وهناك القنباز الحمصي الفضفاض المريح الذي ينسجم في تفصليه الواسع الطويل مع طبيعة المناخ ونوع العمل ومع التقاليد الاجتماعية التي تسعى دوماً وراء المهابة وطول القامة والاحتشام ، كما يساعد في الجلوس التقليدي على الأرض للراحة والطعام والضوء والصلاة بسهولة ويسر .
وللقنباز ثلاثة جيوب إثنان كبيران جانبيان يكونان بإرتفاع الفخذين والثالث صغير ، وللقنباز أيضاً فتحتان جانبيتان في أسفله لتساعدا على سهولة السير ويبُطن القنباز عادة من نصفه العلوي مع الكمين ويوضع له خرج حريري على طول حوافه ويُثبت في الوسط بالنار الذي يتألف من قطعة مربعة على الغالب أو مستطيلة والغاية منه أن يُمسك بطرفي القنباز فيمنعهما من الانفتاح أولاً ثم الإفادة من نصف الثوب العلوي الذي يتحول بوجود الزنار إلى جيب كبير يُدعى (العب ) يضع فيه الرجل عموم حوائجه من نقود ومفاتيح ودخان ومنديل ، وقد يُستعاض عن الزنار بالنطاق الجلدي الذي يُثبت على وسط الجسم بوساطة إبزيم معدني ، وقد يُضع فوقه ( الشملة ) وهي زنار مستطيل يزيد طولها على المترين ونصف وعرضها عن نصف متر ، وهي من الحرير السادة الأسود الغامق أو البروكار الملون تُلف حول الجسم عدة مرات ويُثبت طرفها الأخير بإدخاله بين طياتها.
” المدربية ” و” القشطية ”
ومن الأزياء التقليدية في حمص ( المدربية ) التي تُلبس شتاء فوق القنباز وهي معطف محشو بالقطن و( مدروز ) بخطوط متقاطعة تشكل دروباً مائلة أو متعامدة ومن هنا جاء اسمها المدربية و يحرّفها العامة في حمص إلى ” المضربية ” ثم حل بعدها ” الساكو” وهو أبو المعطف الحديث و ” القشطية ” وهي صدرية فضفاضة قصيرة مفتوحة من الأمام دون أكمام تُلبس فوق الصدرية وقد تكون بأكمام طويلة أو قصيرة مزينة بمطرزات من القصب ذات وحدات هندسية ونباتية وحيوانية تطرز على الظهر والصدر وتُلبس فوق السروال في الاحتفالات الرسمية والشعبية كما كان يلبسها لاعبو السيف والترس بصورة خاصة .
والعباءة وتُدعى في حمص ” المشلح ” أو ” العباي ” وهي نسيج سميك من وبر الإبل يفصّل على شكل القنباز إلا أنها فضفاضة أكمامها عريضة وهي تقل طولاً عن القنباز وعلى أنواع ” حساوية ” و” قروانية” و” صدية ” نسبة إلى مكان نسجها في قرى ” حسياء ” و” القريتين ” وصدد ” في الجنوب الشرقي من المدينة . وهناك المزوية وهي عباءة مصنوعة من الحرير تُلبس صيفاً فوق الثياب لاستكمال الهيبة والإناقة ، والجلابية تتميز بتزييناتها الجميلة بالخيوط الحريرية .
والأزياء التقليدية الخاصة بالنساء في حمص كثيرة الأنواع والأشكال وهي تحمل في طياتها وتطاريزها وألوانها الزاهية رؤى الماضي العريق وحضارة التراث الأصيل .ومن نماذجها في حمص : الشنتيان أو الشخضير وهو اللباسة الطويلة عند المرأة وكان عريضاً واسعاً متهدلاً من أعلاه ملتحماً بالساقين من أسفله ويُثبت على الخصر بوساطة ” دكة ” تدور حوله وتُعقد من الخلف وكان يُتخذ من قماش رقيق ولذلك دُعي أحياناً ” رقيقاً ” وترتدي النساء الحمصيات فوقه ” القزية” وهو ثوب قماش من حرير القز ” أي الحرير الأصلي وصباغه دقيق قشرالرمان المغلي مما يكسبه لوناً خمرياً جميلاً و” الليلك ” وهي كلمة تركية تعني الثوب الطويل حتى القدمين وهذا الثوب ضيق في قسمه الأعلى عريض في الأسفل وله عند الصدر فتحة واسعة ، ويُضاف إليه صدرية قصيرة ذات أكمام طويلة مفتوحة كثيراً بشكل مستدير و” الزبون ” وهي كلمة تركية تعني ثوباً يصل إلى ما تحت الركبتين مفتوحاً من الأمام ويُحزم من الوسط بشرائط ويكون خفيفاً فضفاضاً من الحرير المبرقش أو ثقيلاً من الجوخ أو المخمل السادة أو من القطن المصبوغ بالأزرق وعليه الكثير من المطرزات وله فتحتان صغيرتان جانبيتان من الأسفل ، ويُطرز الزبون أو المدربية النسائية بألوان ومواضيع هندسية رمزية أو زخارف نباتية مختلفة من الأمام ومن الخلف وكانت المرأة الحمصية ترتديه وهي في دارها عند استقبال الضيوف في فصل الصيف وفي الصباح والمساء .
” الثوب التلي ” و” المردن”
ومن أزياء المرأة الحمصية ” الثوب التلي ” من “التول ” وهو القماش الحريري الأسود المفرغ بخيوط متشابكة كخلية النحل .و” يفوف ” بالزهر والأشكال الهندسية بوساطة الإبرة والخيطان الملونة وباليد أحياناً ، وكانت العرائس والنساء الغنيات يُخرجن أثواب التول في جهازهن ويلبسنه في الحفلات والمناسبات النسائية كنوع من المباهاة والغوى .
و” الثوب المردن ” – أي له ردنان موصولان بالكمين – وهو شبيه بالثوب الذي كانت الجواري تلبسنه أثناء الرقص وكذلك المغاني والعشريات وذكر ” الأردان الشاعر المتنبي في قوله :
أتت زائراً ما خامر الطيب ثوبها
وكالمسك من أردانها تتضوع
و”القمطة ” للرأس وهي منديل رقيق شفاف مربع الشكل ذو ألوان مختلفة طُبعت عليه رسوم من الورود والأزاهير بصورة واضحة وقد يكون مطرزاً على محيطه بتخاريم من شغل الصنارة والإبرة وهي على أنواع : الشوريات و” الخوليات” وتعني القماش ذا الوبر الناعم بالتركية والحمصي والطرابلسي والحموي حسب مكان صنعه.

قصة مدينة حمص
مقالة : خالد عواد الأحمد

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%85%d8%b5-%d8%aa%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9%d8%a9/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: