«

»

Print this مقالة

(الأسير) طرفة حمصية قديمة بين حي باب الدريب وباب تدمر

(الأسير) طرفة حمصية قديمة

(الأسير) طرفة حمصية قديمة

لزمنٍ ليس بالبعيد كثيراً، ولعله حتى منتصف القرن الحالي في حمص، وربما في باقي المدن السورية أو العربية، كانت الحارة تشكل الوطن، أو العشيرة المتكافلة المتضامنة، وحدودها تُشكّل الحدود الإقليمية، تماماً كما هي حال الدول والأوطان. ومن الطبيعي أن تكون هناك بعض حالات الحرب أو السلم بين تلك الأحياء أو الحارات. فتنشب فيما يبن أهالي حي وحي آخر معركة تستخدم فيها العصي وما شابه

ولعل بعض أهل #حمص من القدامى يروون رواية متواترة طريفة عن (مكاونة) حصلت بين أهل حي باب تدمر، وأهل حي باب الدريب، وكانت حصيلة ذاك النصر المؤزر لأهل باب الدريب، حيث أن (أبا عنكود) وهو من أهالي وسكان حي باب تدمر قد وقع أسيراً بيد هل باب الدريب. وكانت فرحتهم بذاك الأسير لا حدود لها، فتلك الشجارات أو (المكاونات لم تكن تسبب إلاّ الرعب بين الأطفال والنساء، وبعض الإصابات البسيطة من حجر طائش أما الأسير في هذا الكون فكان غنيمة ما بعدها غنيمة، ونصراً لا حدود له، ودرساً لن ينساه الأعداء .
ولأن تلك الحارات أو الأحياء التي تشن الحروب على جاراتها لم يكن لدى أي منها سجن نظامي أو غير نظامي، فلقد حار أهل باب الدريب في إيجاد مأوى للأسير . إلى أن استقر الرأي على حجزه في (قميّم) #حمام_العصياتي التابع للحي. والقميم هو غرفة الوقود ومخزن المحروقات غير البترولية طبعاً، فذاك الاكتشاف لم يكن قد وصل إلى المدينة بعد
وقد تبرع أحد وجهاء باب الدريب بطعام العشاء للأسير أبي عنكود. ولأنه لم يكن هناك سوى أسير واحد، ومن طرف واحد فمن غير المحتمل أن تجري أية مفاوضات بين الحارتين لتبادل الأسرى.
غير أن افتداء الأسير مقابل مبلغ من المال هو ما كان يجول بخاطر أهل باب الدريب. فانتظروا من أهل باب تدمر المبادرة لبدء المفاوضات.
في صباح اليوم الثاني جاء وجيه آخر بطعام الإفطار. ولم تصلهم أية مبادرة عن المفاوضات. وجاء طعام الغداء محمولاً لأبي عنكود من وجيه ثالث. بعد الظهر سرّب أهل باب الدريب خبراً لأهل باب تدمر عن استعدادهم لفكِ الأسير مقابل ليرتين ذهبيتين. ولم يأتهم الجواب. بعد طعام العشاء الذي قدمه مرغماً أحد أبناء الحي للأسير، سرّبوا خبراً عن تنازلهم إلى ليرة ذهبية واحدة لإطلاق سراح الأسير، ولم يتلقوا أي جواب، في اليوم الثالث قدمت أيضاً وجبة إفطار لأبي عنكود وتمت المراسلات عن القبول بمجيدي واحد لإخلاء السبيل. ولم يتلقَ أحدٌ جواباً بعد وجبة العشاء التي أُنعمِتْ على الأسير تُرك له باب القميم مفتوحاً عَلّه يلوذ بالفرار ما دام أسره يكلفهم إطعامه وأهل حارته غير مكترثين.

في صبيحة اليوم التالي حين فُتح باب القميم كان الأسير أبو عنكود بانتظار طعام الإفطار. لكن أبا عنكود أصيب بخيبة أملٍ مريرة حين وجد أمامه القيّم على الحمام لا يحمل أي طعام بل يبلغه بفك أسره ويأمره بمغادرة (القميّم) على الفور.
وتوجه أبو عنكود إلى حيه بخطوات متثاقلة، حزيناً على انتهاء أيام الأسر الجميل الذي كان يعني له استراحة من العمل والإرهاق بالإضافة إلى ثلاث وجبات طعام كل يوم. ولعله في مفهوم أيامنا هذه أنه كان يقضي فترة راحة واستجمام في فندق خمس نجوم.

مقالة .معتصم دالاتي . مجلة السنونو

#قصة_حمص

https://facebook.com/homscitystory

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b7%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d8%a8/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: