«

»

Print this مقالة

الشاعر رفيق الفاخوري 1911- 1985م

الشاعر رفيق الفاخوري 1911- 1985م

هو رفيق بن عبد اللطيف الفاخوري وُلِدَ في #حمص ـ حي الحميدية ـ عام 1911م وتلقى مواد الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية في معاهد حمص ودمشق ، وأنجز الدراسة الثانوية عام /1932/م في دمشق بشهادة الباكالوريا بفرعيها الأدبي والفلسفي.
ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة دمشق ،وحصل على إجازة الحقوق في عام 1938 من معهد الحقوق العربي بدمشق ، غير أنه لم يمارس مهنة المحاماة إنما انصرف لتدريس مادة الأدب العربي ـ الذي كان هوايته المفضّلة ـ في ثانويات حمص .
وانصرف أيضاً للصحافة حيث نشر العديد من المقالات في صحف سورية وعربي منها: (الهلال، الرسالة، حمص، فتى الشرق، القبس، الأيام، وألف باء) وفي عام /1940/م أصدر بمعاونة الأستاذين (سعيد التلاوي، وتوفيق الشامي) جريدة (التوفيق) والتي سميت فيما بعد (السوري الجديد) غير أن هذا العمل الصحفي لم يرق له لأنه كما قال في سيرته الشخصية: “يتطلب مزاجاً خاصاً وانغماساً في غمار المجتمع ويخلق مشكلات أنا في غنى عنها”، فانصرف إلى تدريس مادة اللغة العربية وكان ناجحاً في هذه المهمة السامية، ودعي أكثر من مرة للاشتراك في مؤتمر الأدباء العرب، كما تم تعينه عضواً في لجنة الشعر المنوطة بالمجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية. كان مصدره الوحيد
حبه وشغفه للمطالعة في الكتب الأدبية، ولما كان يتقن الفرنسية فقد اتجه إلى قراءة الشعر الفرنسي، وتجلى هذا التأثر والتجديد في الموضوعات وفي الأسلوب.

لقد بدأ -رفيق- بنظم الشعر منذ أن كان في السادسة عشر من عمره ولم يكن يحب الأضواء والشهرة وقد ازدرى فن النجومية الذي كان يتقنه بعض الأدباء والشعراء ..لذا لم يشارك في ندوة شعرية أو مهرجان أدبي باستثناء اليوم الذي زار فيه مدينة حمص الشاعر المهجري (نبيه سلامة) في السبعينات حيث ألقى الفاخوري كلمة ترحيبية حارة. كما كان للنقد بشكل عام نصيب في شعر (رفيق فاخوري) فقد كان عازفاً عارفاً بالمقامات الموسيقية والغناء، معجباً بالسيد درويش ومحمد عبد الوهاب، ولم يكن يعجبه ما شاع من الغناء الحديث، ويقول في ذلك مناشداً وزارة الصحة آنذاك:

غناء غير ذي طعم ولون له وقع المصائب حين يزقو

مغنوكم أصابونا بداء أليس لهم بغير الشام رزق

-كان يهوى الموسيقى والغناء بالإضافة للأدب ، فكان صوته أَمْيَل إلى الجَمال ويحفظ أغاني الموسيقار محمد عبد الوهاب كان ذلك عام 1928 ويغنّي له لاسيّما في ( مشاويره ) بين بساتين حمص مع بعض أصدقائه كأحمد الجندي ومحي الدين الدرويش .
-كان يمتاز بإلقاء النكتة فهماً وإحساساً وإبداعاً وإن ولعه الشديد انصَبَّ على اقتناء الكتب والمخطوطات النادرة واسطوانات الأغاني والموسيقى .
-غير إنه اتّخذ الشِّعْر مهنة له لولعه به ، وكان الناس بالطرقات يُشيرون إليه بقولهم هذا شـــاعر .
-اشتغلَ رفيق بالصحافة وبدأ ينشر أعماله في الصحف الدمشقية كالقبس والأيام وألف باء والحمصية مثل : حمص ، فتى الشرق ، مجلة البحث لمحي الدين الدرويش ، مجلة دوحة الميماس لماري شقرا . ومع بداية الحرب العالمية الثانية لم يبق في حمص جريدة يومية ،فأسّس الشاب توفيق الشامي مطبعة مع جريدة يومية أسماها ( التوفيق ) وكان رئيس تحريرها رفيق فاخوري دامت أربع سنوات ثم جريدة صدى سوريا لنسيب شاهين فشاركت التوفيق بنشر ذخيرة أدباء حمص . وتبعها جرائد ومجلاّت أُخرى كان رفيق فاخوري السَبَّاق في نشر إنتاجه فيها .
-أُعْجِب الناس بشعر رفيق لأنه كان يتحدّث عن نفْسه وحديث النفْس هو الكلام الذي يقرأه الناس ويُعجبون به ويتناول ما عندهم من عواطف وميول وهواجس وكان شعره يعتمد على الإيحاء ، وكانت عينه حادّة النظر ، تتفحّص الوجوه بخبرة وترى ما لا يٌرى فكتبَ شعره بكاريكاتيرية عجيبة وبألفاظ موسيقية مرنة ، لم يمدح ولم يتكسّب بشعره أحد ، رفض مناصب عديدة لأنه كان يؤمن بالتخصص في المناصب .
-كان لطيفاً مهذّباً مرهف الحس والشعور
-والجدير بالذكر إنه كان ينظم شِعْره على لوح أسود وبأقلام الحوّارة ( الطباشير ) ، وعَلَّمَتْه هذه الطريقة أن لايَخْرج بيت الشِعْر من يده حتى يأخذ شكله الأخير ديباجة وأسلوباً .

من مؤلّفاتــــه :
ـ همزات شيطان صدر عام 1972
ـ ديوان رفيق فاخوري ( أعماله الكاملة ) صدر عن دار طلاس عام 2002
ـ مختارات من الشعر العربي
ـ معجم شوارد النحو
ـ الأوابد : مختارات شعرية ، رفيق فاخوري و محي الدين الدرويش
ـ قواعد الإملاء : رفيق فاخوري ومحي الدين الدرويش
مقتطفـــات من شِعْـــره :
1 ـ من قصيدة الطبيعة :
لها البقاء ، حين نغدو رممـاً منسيَّة ، لانهتدي لها الذِكــرْ
ياليت لي عيناً لمرآة الضحى ترعى مجاليها إذا غاب النظرْ
2 ـ وقال في ملاحظته الحُسن والجمال في كل مكان :
يا فـريــداً في الجَمــالِ داوِ قلبــي فهو لـــك
الهــوى يا ذا الــــدلال في فــؤادي قـد ســلك
3 ـ وقال على لسان يتيــم :
أنــا طفـل ما غـذاني قط عطـف الــوالـدات
عشـت في الدنيا غريبـاً كنبــات في فــــلاة
4 ـ وقال في رباعياته همزات شيطان الذي نشر معظمها في جريدة العهد الحمصية بين عامي 1960 ـ 1961 :
مــاذا فـي حمــص ؟
في حِمْصَ لا الرّيحُ تُحيينا ـ كما زَعَموا لِتَسْمَعَ الجارةُ الغَيْرى ـ ولا الماءُ (1)
رِيــاحُنا تقـلعٌ الأشجارَ غَضبتهــا ومـاؤنا عِلَــلٌ شَتّــى وأدواءُ
إني لأعجَـبُ من أحــوالِ بلدتنــا وَيعجبُ الطِــبُّ منها والأطِبـاءُ
قالوا : الهواءُ علـيلٌ ، قلـتُ : وَيْحَكُم ما اْعتَلَّ ، لكننــا نحن الأعِـلآءُ
البَــلاء الســائل
وأطلقــها من أنفه مستطيلـــة فطارتْ وَحَطّتْ بيننا حيثُ نـجلسُ
ومَسَّـحَ بعدَ ( الحمدُ للهِ ) إصبعـاً تمنّيتُ لو في مَوْقِدِ النارِ تُغْــرَسِ
فنوديَ : أينَ الذوقُ ؟ ما أنت مُسْلِمٌ فخَنْخَنَ ـ والخيشومُ بالكَفِّ يُمرَسُ ـ (2)
وقال : بلاءٌ سائلٌ سَــدَّ منخري فكيفَ ـ إذا خلَّيْتَــهُ ـ أتنفَّسُ؟!
بِعْنَــــاهـا
مقـــاماتٌ وقــاماتٌ عرفناهــا بســيماهـا
لهــا الدنيأ ، ونـحن لنا حــدودٌ ما عَدَوْنَــاها
أخــي ما ينفعُ العقــلُ وشــاراتٌ لبسناهــا ؟!
إذا ســألوكَ عنهـا قُـلْ لهـم في الحــال: بِعْناها
وهو كما قال عنه الأستاذ (ممدوح السكاف) رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب بحمص”أحد أعلام الكلاسيكية الشعرية الجديدة في سورية وزعيم تيارها في حمص بلا منازع، ويملك ثقافة تراثية من الطراز الرفيع. فقد كان يتقن الفرنسية ويقرأ الكثير للشعراء الفرنسيين وترجم العديد من آثارهم الشعرية إلى العربية كبودلير وفيرلين ورامبو”. إن (رفيق فاخوري) لم يكن شاعراً فقط وإنما كان يهوى الموسيقى والغناء ويعزف على العود ولديه تسجيلات نادرة لأشهر المطربين والمطربات العرب.

توفي رحمه الله في بلدة قونيا بتركيا عام /1985/م إثر حادث أليم.

-لم يتزوّج في حياته وهو القائل : ( الوظيفة والزوجة كلتاهما لون قاتل ، وقد أحسن الله إليّ إذ خلّصني من واحدة وإنيّ لرَاجٍ من كرَمِهِ تعالى أن يتمّم إحسانه ) .

وتكريماً له أقامت مديرية التربية بحمص معهداً على اسمه بالقرب من شارع الدبلان بحي البغطاسية هو:
معهد رفيق فاخوري لتقنيات الحاسوب

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%b1%d9%81%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%ae%d9%88%d8%b1%d9%8a-1911-1985%d9%85/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: