«

»

Print this مقالة

الشيخ أمين خالد الجندي 1766 – 1840 م

الشيخ أمين خالد الجندي

لُقب بشمس الشعراء كما لُقب بشاعر القرن الثامن عشر هو أمين بن خالد بن محمد الجندي ولد في حمص سنة 1766 ميلادية، وعاش بكنف والده الذي أحسن تربيته وقد درس على علماء عصره وأدباء زمانه، ثم انتقل إلى دمشق وأخذ عن علمائها وفي طليعتهم العلامة الصوفي المشهور الشيخ عمر اليافي، ثم عاد إلى حمص وكانت علائم النبوغ والذكاء الفطري والميل لنظم الشعر تتقد مواهبها فيه منذ صغره، وقد نظم الشعر وبرع به، فاصبح أحد أعلام الشعر منذ حوالي قرنين من الزمان، كما أن معظم ما يسمى القدود الحلبية الشائعة والتي تغنى اليوم هي من صنعه.
حيث اشتهر الشيخ #أمين_الجندي وضعه لكثير من الأعاريض، وهي التي عرفت فيما بعد بالقدود، وما زالت أعاريضه وقدوده سائرة بين الناس بعد أن غناها مشاهير المطربين. وللعلم فإن القدود عبارة عن أغانٍ صنعت على عروض وقدّ “قياس” أغنيات شائعة ومشهورة الألحان، وكثير من القدود التي مازال المطربون يغنونها من صنع الشيخ “أمين الجندي”، حيث اشتهرت وانتشرت موشحاته الخالدة في أنحاء الاقطار العربية وتعتبر مدينة حلب أكثر المدن العربية تذوقاً وتمسكاً بحفظ موشحاته بأوزانها ومعناها ومغناها ومن القدود المشهورة نذكر ( قد يا غزالي): يا غزالي كيف عني أبعدوكْ؟ شتتوا شملي وهجري عوّدوكْ».
وايضا من الموشحات المشهورة :هيمـــــتني تيمــــتني… عن سـواها أشغلتني…أخت شمس ذات أنس…لا بكــأسٍ أســكرتني

علاقته بابراهيم باشا المصري:
كانت صلة المرحوم الشاعر الشيخ أمين الجندي بعهدين خطيرين مرت أحداثهما على الأقطار العربية كانت خلالهما مسرحاً لحرب دامت سبع سنوات بين الدولة العثمانية ومحمد علي باشا والي مصر.
وعندما انهزمت الجيوش العثمانية أمام الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا كان الشيخ “أمين” من أكبر المرحّبين بالفاتح الجديد، وأطلق قصائد المديح بالقائد المصري المنتصر ولما سمع إبراهيم باشا المصري بأقوال ومنظومات الشيخ “أمين” وعلم بموقفه وعلمه ومحبة الناس له، استدعاه إليه وقرّبه منه وجعله من خاصته ومستشاريه فتوطدت الصداقة بينهما، وكان يرافقه في كل رحلاته وحملاته، وقد حضر معه كل المعارك الحربية وكان “إبراهيم باشا” يستبشر خيراً بقربه ولا يردُّ له رجاء.

ولما سافر الفاتح الشاب إلى مصر لمقابلة والده والتدارس معه في شؤون البلاد المفتوحة بسيفه، اصطحب معه الشيخ “أمين”. ولما مثل أمام والده “محمد علي باشا” قال “إبراهيم” لأبيه لقد أتيتك بأعز هدية من البلاد الشامية وقدّم إليه الشيخ أمين، فلقي الشيخ “أمين” بالغ الحفاوة والإكرام في البلاط المصري، حيث توافد أكابر القوم وفطاحل الشعر والأدب للسلام والتعرف عليه فذاعت شهرته وعمّت الأقطار. ولما كان “محمد علي باشا” يبني في ذلك الزمان جامع القلعة في “القاهرة” طلب “ابراهيم باشا” من شيخنا أمين نظم التاريخ الشعري كما كانت العادة في تلك الأيام لينقش على باب المسجد فقال:
«عروس كنوز قد تحلت بمسجد
مكللــــة تيجـــانها بالزبـــرجــــد
أم الجنة العليا ترفرف قاعـــها
بأبهــج ياقـــوتٍ وأبـــهى زمـرد».

وبعد انسحاب الجيش المصري من سورية ولما كان الشيخ أمين الداعية الأكبر للمصريين ضد الأتراك أرسل السلطان محمود أحد وزرائه الأشداء للقبض على الشيخ أمين، ولما بلغ الشيخ أمين أن الموفد نزل عند نقيب الأشراف من آل الكيلاني في حماة الذين تربطه معهم رابطة المحبة والصداقة ركب من حمص قاصداً الوزير في حماة دون خوف من عواقب الأمور، وتجاوز مخاوف آل الكيلاني ودخل محضر الوزير قائلاً: “أنا أمين الجندي الذي جئتم للقبض عليه” فأعجب الوزير من جرأته ومحيّاه الوقور فتواصل معه وتم التعارف بينهما ثم سافرا معاً في اليوم التالي إلى دمشق مروراً بحمص فاطمأن أهل حمص على الشيخ أمين بانه في أمان وسلام. وبعد التدقيق والتحقيق أرسل الوزير إلى اسطنبول رسالة تفيد ببراءة الشيخ أمين مما نسب إليه فصدرت البراءة السنِيّة بحقه»

الإنتاج الشعري:
اشتهر بأناشيده الرقيقة المطربة، وهو غزير الانتاج سيال القريحة، واضح اللفظ يتجنب حوشي الكلام، كان شعره انعكاسًا لطبيعة حمص الخلابة، سواء في الوصف أو الغزل، التزم بتقاليد الشعر القديم في بناء قصيدة المدح خاصة، نذكر منها قصائد في مدح الرسول محمد صلى الله عليه وسلم نذكر منها قصيدة مطلعها يا نبيا سمت بك العلياء :

يا نَبياً سَمَت بِكَ العَلياءُ
وَأَضاءَت بِنورك الظَلماء
حَيث ما لا بتدا عُلاك اِنتِهاءُ
كَيفَ تَرقى رَقيَّك الأَنبياءُ
يا سَماءَ ما طاوَلَتها سَماءُ

و له ديوان مطبوع: «ديوان الشيخ أمين الجندي» – بيروت 1321هـ – 1903م، وله قصائد لا تزال مخطوطة.

مرضه :
في العام 1834 مرض الشيخ “أمين” مرضاً شديداً أعقبه شلل نصفي، وبعد عدة أعوام وعندما صدقت الاتفاقيات التي أبرمت برعاية وضغوط الدول الأوروبية بين المصريين والأتراك والقاضية بانسحاب الجيش المصري من جميع سورية
وعندما حان موعد الانسحاب طلب “إبراهيم باشا” من شيخنا “أمين” الذهاب معه إلى مصر كالكثيرين ممن تعاونوا معه من علماء سورية، لكن الشيخ أمين رفض الذهاب وبقي متمسكاً بالبقاء في مسقط رأسه وخصوصاً أنه كان يرزح تحت وطأة المرض الذي ألمَّ به فأقطعه “ابراهيم باشا” عدة قرى ما زالت وثائق امتلاكها محفوظة في حوزة أبناء “آل الجندي” وهي ممهورة بتوقيع “إبراهيم باشا” الذي كان يوقع بتعبير “سلام من إبراهيم”.

وفاته :
في العام 1840 اشتد عليه المرض وضعفت مقاومته فتوفي ودفن في مدفن آل الجندي في المقبرة التي كانت قرب جامع “خالد بن الوليد” إلى أن أزيل قبره مع باقي القبور التي أمر بإزالتها “مصطفى رام حمداني” محافظ #حمص عام 1960 بحجة توسيع الطريق وإنشاء الحديقة أمام الجامع .

#قصة_حمص

https://facebook.com/homscitystory

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%af%d9%8a-1766-1840-%d9%85/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: