«

»

Print this مقالة

تدمر وحمص أو حمص دون تدمر إعداد : بيير لويس غاتيه

image

تقع مدينة حمص التي أطلق عليها اسم إميسّا في العصور الكلاسيكية، على بعد 150 كم تقريباً إلى الغرب من تدمر، وتعدّ المرحلة الأولى بعد البادية بالنسبة للمسافر القادم من الفرات إلى البحر المتوسط. وكما ذكر رينيه دوسو “فإن الطريق من تدمر إلى حمص لا يرد ذكره في المسالك لكنه مذكور في أميال الطريق. والطريق من حمص إلى تدمر هو أقصر الطرق إليها. تصل المرحلة الأولى منه إلى الفرقلس التي كان اسمها القديم بيت بروكليس والمرحلة الثانية تنتهي إلى عين البيضا. ولعلها بيرياراك المذكورة في أحد أميال الطريق. وليس على هذا الطريق (من حمص) إلا أماكن ثلاثة فيها مياه وهي “عيفير والفرقلس وعين البيضا” والصلات بين المدينتين (تدمر وحمص) تمليها الجغرافية. وعلاقات تدمر بحمص هي بالضرورة أقوى من علاقاتها بدمشق أو أفاميا وبيريا (حلب) أو خالكيس (قنسرين)، إذ أن كل هذه المدن بعيدة عن تدمر. وإن صلات حمص وتدمر ليست موضوعاً جديداً. وقد قدّم هنري سيريغ في مقال موجز هام، عرضاً مغرياً لهذه العلاقات وقد نشرت بعد ذلك وثائق جديدة وبحوث حديثة تسمح لنا بمراجعة بعض الحجج ومناقشة بعض الاستنتاجات.

يخلص سيريغ في طرحه الى جملتين مدويتين: “إن تاريخ حمص هو تاريخ غموض طويل تتوسطه ثلاثة قرون من الرخاء الذي لا مثيل له… إن صعود حمص المفاجئ وانحطاطها المفاجئ أيضاً يطابقان ازدهار تدمر الذي هو أيضاً مفاجئ وعابر” إن دور حمص كمحطة تجارية على الطريق بين تدمر والساحل قد يكون هو الذي سبّب ازدهارها. لكن هذه المدينة القريبة الاتصال بالبحر عن طريق وادي النهر الكبير الجنوبي هي أيضاً نقطة الاتصال بين سورية الجنوبية عن طريق دمشق أو بعلبك وسورية الشمالية باتجاه أفاميا وأنطاكية أو حلب. إن تجارة القوافل على طريق الفرات للبحر المتوسط، حين كان الطريق المختصر عبر تدمر مفضلاً على الطريق الشمالي، قد يفسر ازدهار حمص. ومن الواضح أن انتهاء دور حمص كمحطة تجارية بسبب سقوط تدمر، قد يكون هو السبب في انحطاط شأن حمص التي اقتصر دورها عن استغلال أرضها الزراعية وبعض الاستفادة المتواضعة من حركة التجارة المحلية فآلت إلى الانحطاط.

وإذا صح ما فهمناه فسنجد مراحل ثلاث سبقت فترة ازدهار المدينة:
1ـ إن الموقع مسكون منذ آلاف السنين، “لكن تلاً مهما كان ضخماً قد لا يضم إلا بقايا سكن ريفي” وليس من نص “ورد فيه اسم يمكن أن ينسب لهذا الموقع” قبل وصول اليونان.
2ـ في العصر الهيلنستي “لم تقم في حمص أية معمّرة (مستعمرة) يونانية. وصمتُ المؤلفين التام يجعلنا نتصور أن حمص لم تشتهر في عهد الملوك السلوقيين”. فبين تل النبي مند ـ قادش ـ لاذقية لبنان في الجنوب والرستن ـ أريتوزا في الشمال قد يكون وادي العاصي خالياً من أية معمّرات (مستعمرات) هيلينستية.
3ـ ويروي سترابون أن رؤساء قبيلة عربية تحمل اسم الحمصيين هم الذين سكنوا البلد وأعطوها اسمها. ويوضح نص سترابون أنه في 47 ق.م كانت هذه القبيلة “لم تزل محرومة من وجود مدني حقيقي”.

وانطلاقاً من هذا ودون احتساب المكاسب الحمصية المؤقتة فإن حمص مثل أريتوزا (الرستن) كانت تشغل حيزاً كبيراً من البادية حتى تخوم جبل البلعاس وقصر الحير، الأمر الذي يدل على أنها يمكن أن تشرف على تجارة القوافل في هذه المنطقة. وإن دراسة حدود المنطقة قد يدل على القبائل التي استقرت فيها إثر ضعف الملوك السلوقيين” لم تستطع أن تشغل إلا أطراف المنطقة المزروعة وبقي مجالهم البادية. وعلى هذا فإن سد “بحيرة حمص” التي يجتازها العاصي قبل الوصول إلى حمص، هذا السد المشيد على الصخور البركانية “وهو عمل كثير الكلفة بارتفاع خمسة أمتار وبطول 850 م لا يمكن أن تقوم به سوى مدينة غنية وكبيرة”. وقبل 1938 كانت البحيرة تغذي ثلاث قنوات إحداها يبلغ دفقها 1800 ليتر في الثانية، 1500 للبساتين و300 للمدينة. والسد قد يكون من العصر الروماني لأن مدينة حمص لم تعرف الازدهار اللازم لإقامة مثل هذا السد إلا في زمن الإمبراطورية الرومانية.

وبالإجمال إن حمص تصنف في فئة مدن القوافل ذلك التعبير العزيز على العالم روتستوفيتسيف “من حيث طبيعة ثرائها إن لم يكن من حيث طبيعة موقعها الزراعي” وهي “كانت تقتسم مع تدمر تجارة البادية وتعيش منها” ولا يُهمل هنري سيريغ الموارد التي كانت تجنيها حمص من أراضيها الزراعية ولكنه يعتبر أهميتها نسبية. فحمص محطة تجارية لا تقل لزوماً عن تدمر نفسها التي قاسمتها قدرها المدهش”.

لابد من مناقشة التقويم الذي ارتآه سيريغ بمراحله الثلاث: العدم الذي هو طور أول تبعته مرحلة ازدهار خارق للعادة ثم عودة إلى الغموض. سنبدأ بالعصر الثالث وهو الأكثر توثيقاً.

ودون الرغبة في التوقف طويلاً عند فترة العصر الوسيط حين كانت حمص إحدى المدائن السورية الكبرى، لنذكر أهمية دورها الإداري والعسكري في القرن السابع. حيث جرت فيها عدة معارك كبرى في الحرب بين الفرس والبيزنطيين، وكذلك خلال الفتح الإسلامي. وحاولت الجيوش البيزنطية الارتكاز على هذه المدينة بعد سقوط دمشق عام 636. وقد آذن سقوطها بانتهاء مقاومتهم في سورية. وقد يفسر ذلك المحاولة المحتملة لإعادة الاحتلال التي قام بها كونستانت الثاني في منتصف القرن السابع، وإحداث عمر بن الخطاب للأجناد حوالي 637ـ638 وضع حمص على رأس المقاطعات السورية الأربع، مع دمشق والأردن وفلسطين وذلك قبل إحداث جند قنسرين.

ولحمص ميزات من الناحية العسكرية فالموقع محصن جيداً إذ أنه يقع في مركز منطقة زراعية يمكنها أن تموّن القوات العسكرية ويسهل الاتصال ببقية أجزاء البلاد بسبب وقوعها عند تلاقي طرق كبرى من الجنوب إلى الشمال ومن الساحل إلى الفرات. وقد اتخذها الإمبراطور هرقل مقراً له قبل فراره إلى أنطاكية. وهذا الوضع يفسر كذلك المعارك التي نشبت منذ القرن الثالث بجوار حمص. ففي 253 أوقف أورانيوس أنطونينوس القوات الساسانية. وفي 272 تغلب أورليان على القوات التدمرية بقيادة زبدا. وظلت حمص إحدى المدن الكبرى في سورية البيزنطية بمثابة عقبة كان لابد أن يزيحها الفاتحون سواء منهم القادمون من الشمال كالفرس أو من الجنوب كالمسلمين.

إن حمص حتى قبل وقتٍ من جعلها عاصمة للجند قد أصبحت منذ نهاية القرن الرابع عاصمة فينيقيا اللبنانية. ودمشق المنازعة لها احتفظت بصفة العاصمة الكنسية لكن حمص أصبحت في عام 453 في مرتبة عاصمة ذات إدارة ذاتية. فبدلاً من مدينة متواضعة أصبحت عاصمة إقليمية. وكانت المدينة تضم أماكن دينية هامة أهمها دير سبيلايون في ظاهر المدينة حيث عثر في 452 ميلادية على رأس يوحنا المعمدان. وهو حدث رباني أتى في الوقت المناسب مكّن المدينة من الحصول على الإدارة الذاتية. وفي الدير نفسه كان يكرّم الشهيد يوليان وقد اشتد ذلك بعد نقل رأس يوحنا المعمدان إلى داخل المدينة في 760. إذ مكن ذلك حمص من أن تحتفظ بمرتبتها دون الخوف من دمشق التي ظلت مع ذلك غنية بتقاليدها المسيحية التي تعود للرسول بولس. وبين الحجاج إلى حمص سيفيروس أسقف أنطاكية المقبل. وكان فيها أماكن دينية أخرى مهداة للسيدة مريم وللرسل ولغيرهم من القديسين وقد شغل كرسي حمص أسقفان شهيران جداً في النصف الأول من القرن الخامس، وهما بولس الذي سعى في مصالحة كيريلوس الإسكندري ويوحنا الإنطاكي، والثاني هو أورانيوس.

تشير الروايات التي وصلت إليها من نهاية القرن السادس عن حياة سمعان المجنون ( المتباله ) القديس الغريب الأطوار؛ إلى بعض معالم المدينة، كالأسوار والأبواب والمدارس، وحمام النساء وحمام الرجال والآغورا والشارع ذي الأعمدة والمسرح وغيره من أماكن التمثيل. وتذكر أصحاب حرف كصاحب الحانة وبائع الحلويات وصانع الزجاج والبغّال والتاجر فضلاً عن ذكر الممثلين والمومسات والعرّافات. ويتردد كذلك ذكر الوجهاء والأغنياء ويتضح من حدثين هامين أن الطبقة العليا في المجتمع الحمصي لم يكن ينقصها ما تحسد عليه أمثالها في المدن الكبرى المجاورة. ففي عام 444 حدث أن شيخاً من حمص اسمه فاليريان، كان قد حصل بصورة غير مشروعة على مرتبة ـ inlustris، قام وهو محاط برعاع (عملاء يتكلمون السريانية) بالاعتراض على الحاكم في مكتبه. وقام هذا الرجل الثري، والقوي بما لديه من العبيد، والحراس، بجمع المشايخ الآخرين في بيته للاعتراض على جباية الضرائب. وبعد قرن من ذلك في عهد جوستينيان ورثت كنيسة حمص من وجيه آخر بالغ الثراء يدعى ماميانوس مبلغاً كبيراً جعل أحد المزوّرين يقوم بالتواطؤ مع بعض الكهنة في عملية نصب تقوم على الاعتراف بسندات ديون مزوّرة؛ الأمر الذي مكّنه من ابتزاز الأموال من الأسر الغنية في المدينة. إن الغنى الفاحش لسراة المدينة أمر أشار إليه بروكوب. وقد ذكر تيودوريه أن راهباً من سورية الشمالية يقترض من حمص دون صعوبة مائة من النقود الذهبية ليدفع ضرائب عن إحدى بلدات الكورة.

ويمكن الاعتبار أن هذه النصوص تعود إلى القرن الخامس أو السادس. حيث أن خراب المدينة سابق لذلك الزمن. وقد استند سيريغ في الدلالة على انحطاط شأن المدينة في نهاية القرن الرابع على ليبانيوس وعلى إيكاريوس. ومن المعلوم أن ليبانيوس لا يهتم بالوضع الاقتصادي في سورية بقدر اهتمامه بمصير المشيخيات. وإن الخطاب رقم 27 يوضح أنه كان هناك ممثلون للمشيخيات أيضاً في القرن الرابع وأن سفارة من حمص حملت أكاليل للإمبراطور تيوديوس المنتصر على ماكسيموس. وإذا شكت المدينة من شيء فإنها كانت تشكو من أن تعلقها بالوثنية لا يعطيها الأفضلية في منازعاتها. وإن الملاحظة الموجزة التي ذكرها أميان مارسللان عن حمص لا تدل على أنها في القرن الرابع كانت تشكو من الانحطاط.

هل تعتبر الفترة السابقة، من القرن الأول إلى نهاية القرن الثالث، فترة ازدهار كبير؟ إن إيميسا القديمة قد قضى عليها نمو حمص. وإنشاءات ملوكها في فترة استقلالها لم يبق منها إلا الذكريات. ولم يبق شيء من مدفن شمسيغرام الفخم الذي رآه الفنان كاسّاس في القرن التاسع عشر؛ والآثار التي وجدت في مقبرة حمص رائعة من حيث شكلها ومن حيث غناها ويبدو بعضها من آثار الملوك أو الأمراء على الأقل. ولم يعثر على شيء من أعظم مباني المدينة القديمة أي معبد الرب إيلابل الكبير الذي كان يضم نصباً شهيراً. ويقدر أن السلالة العربية في حمص بعد أن فقدت سلطتها الملكية في نهاية القرن الأول أو مطالع القرن الثاني “قد احتفظت بامتيازاتها الدينية حتى منتصف القرن الثالث”. والأباطرة السيفيريون المحالفون لهذه الأسرة الكهنوتية الكبيرة قد أعطوا تألقاً جديداً لهذه المدينة. إن لقب أم المدن (متروبول) والألعاب الـ isopythiques وكذلك التنظيم العمراني هي من فوائد الحظوة الإمبراطورية. إن ما نلمحه من حظوة المدينة في الفترة الإمبراطورية الرومانية يدل على غنى غير مبالغ فيه لسلالة صغيرة ومعبد هام شهير وعطايا السلطة الإمبراطورية. وليس هناك من وثيقة تشير إلى تجارة القوافل. لكن موقع حمص في شبكة الطرق السورية يؤمن دون شك دوره كمرحلة من المراحل. لكننا يجب أن لا نتجاهل الطرق الشمالية الجنوبية التي لا تمر بتدمر لكن إلى أي حد كانت حمص تؤمن ثروة طائلة من التجارة وهي لا تسيطر إلا على قطاع صغير من طريق البادية وليس لديها أي إنتاج فريد ولا يعرف فيها اسم قائد بارز أو تاجر كبير. وإذا كان التدمريون الذين يشبه دورهم دور أصحاب الشاحنات في الوقت الحاضر هم حاجة ماسة لتجارة البادية فإننا لا نرى كيف يمكن أن يكون للحمصيين دور مماثل. فليس هناك ما يمنع من وضع رسوم على البضائع وإقامة أسواق وتقديم منتجات وبخاصة منتجات زراعية لرجال القوافل، لكن يخيّل لي أن ذلك لا يجعل من حمص مدينة قوافل.

وإذا عدنا إلى الوراء فإننا نلاحظ مع سيريغ الطبيعة المزدوجة لعبادة إيلابل مهما كان أصل هذا الاسم. فإلى صفاته الشمسية العربية الخالصة تضاف خصائص رب من أرباب الحضر قريب من كبار أرباب الجبال الذي نصادفهم في سورية الشمالية. ومن الممكن “أن العرب عند استقرارهم في حمص وجدوا فيها عبادة نصب محلي معبود فتبنوا عبادة هذا النصب بعد أن أضافوا إليه معتقداتهم الخاصة”. وإذا كانت فرضية سيريغ هذه صالحة، فإن العرب في هذه الحال يكونون قد استقروا حول معبد قائم سابقاً لابد أن يكون مكانه فوق التل (القلعة الحالية). إن حجم هذه الرابية، الذي تم إنقاصه عند إقامة الأسوار حولها في العصر الوسيط، هو مسألة هامة. ففي رأيي أن التل ضخم. على أن أعمال التنقيب فيه نادرة وتبين بعض اللقى أن السكن فيه يعود على الأقل إلى نهاية الألف الثالث ويدعم اكتشاف مذبح من العصر الروماني مقدم لإيلابل الفرضية القائلة بأن معبد ذلك الرب كان هناك.

ويمكننا إجمالاً قبول ترتيب مراحل تاريخ حمص مع تقديم شكل أكثر تماسكاً ففي رأينا أن نشوءها قديم وأن استقرار الحمصيين الذين أعطوها اسمهم لم يكن أكثر من تغيير في السيادة. وإن حمص قد تكون استفادت من تجارة تدمر كعائدات تضاف للعائدات التي تأتيهم من الحجاج الوافدين إليها، وغير ذلك من العائدات التجارية. وإن سقوط تدمر وانقطاع التجارة على الطريق العابرة للبادية قد يكونان أثّرا على المدينة دون أن يقضيا عليها. وقد تكون عودة الأوضاع المؤاتية في نهاية القرن الرابع قد مكنتها من متابعة نهوضها.

ومن البديهي أن مؤرخ التاريخ القديم الذي لا يملك في أغلب الأحيان معلومات بالأرقام يفسر الوثائق بطريقة انطباعية ولا يمكن البرهنة عليها أبداً إلا بالاعتماد على مجموعة من الاحتمالات وبخاصة في الميدان الاقتصادي. إن الدور النوعي لكل نوع من أنواع النشاط في الإنتاج هو أحد النقاط الصعبة. ودور الاستهلاك الذاتي بالنسبة للسوق مرتبط بذلك.

إن الدور المعطى للتجارة الواسعة في تطور المدن القديمة قد بولغ فيه. إن المدينة القديمة عليها قبل كل شيء أن تمتلك الأراضي التي تستغلها لتحصل منها على خيراتها. إن الفرضيات القديمة عن الأصل التجاري للمدن السلوقية في سورية الشمالية كانت موضع مناقشة من قبل بيير لوريش. وإن أعمال جورج شالنكو التي يجعل فيها تصدير زيت الزيتون سبباً لنهوض كتلة الجبال الكلسية وبوارها قد غدت جزئياً موضع مناقشة ودور السوق كله هو الموضوع المناقش. وسيريغ نفسه يعتبر أن من المستهجن أن يؤول مصير حمص إلى هذا المصير العادي رغم أن حولها “سهل فسيح وخصب”.

إن منطقة حمص ليست فقيرة بالأراضي الزراعية كما يظن. ويورد تيودوريه أن هذه الأراضي كان بينها في جبال لبنان الشرقية بلدة جبلية كبيرة غنية بأشجار الجوز ويبدو أن هذه المنطقة تمتد إلى جزء كبير من سهل البقاع فضلاً عن احتوائها للاذقية لبنان (تل النبي مند) على العاصي. ويؤرخ سيريغ سد “بحيرة حمص” بالعصر الروماني الإمبراطوري اعتماداً على تعليل قليل الرواج. وتؤرخ دراسة حديثة للسدود القديمة السد بالتأريخ التقليدي له وهو القرن الرابع عشر قبل الميلاد متبعة في ذلك جزيئاً ما قال به رينيه دوسو. وقد عثر في عام 1920 على منشآت معاصرة لذلك في النبي مند. إن ازدهار حمص هو قبل كل شيء زراعي يستند إلى خصوبة سهل غني وتوفر المياه للسقاية. وتحتاج المقترحات التي يمكن تكوينها عن الأصل القديم للمدينة للإثبات بدراسة السد وكذلك بالتنقيب في تل حمص (القلعة). ومن الجلي أنه إذا تمت البرهنة على أن السد سابق للعصر الإمبراطوري فإن هذا الأمر البسيط يكون حاسماً نظراً للأكلاف الباهظة لإقامة مثل هذا السد.

إن فصلنا مصير حمص عن مصير تدمر، ودرسنا وضع مدينة حمص على أرضها في وسط منطقة فسيحة مزروعة ومسقية، فلم تكن حمص باب البادية بقدر ما كانت موقعاً زراعياً كبيراً متوسطاً بين شمال سورية وجنوبها. وبقي علينا تحديد العصر الذي اتسعت فيه المدينة لتأخذ دوراً إقليمياً. وثمة عناصر متعددة تجعلني أميل للاعتقاد بأن الموقع قد أًسست فيه معمّرة يونانية في الفترة الهيلنستية .ومن المناسب أن نتابع البحث في هذا الاتجاه.

من منشورات وزارة الثقافة دمشق
مجلة الحوليات الأثرية المجلد الثاني والأربعون 1996

#قصة_حمص

https://facebook.com/homscitystory

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%aa%d8%af%d9%85%d8%b1-%d9%88%d8%ad%d9%85%d8%b5-%d8%a3%d9%88-%d8%ad%d9%85%d8%b5-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%aa%d8%af%d9%85%d8%b1%d8%a5%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a8%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d9%88/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: