«

»

Print this مقالة

غسـل الملابس وترقيعها من أصعب مهمات المرأة قديماَ

غسل الملابس

غسل الملابس

كانت تلقى على عاتق النساء قديما الكثير من المهمات الصعبة خاصة مع عدم توفر الادوات التي نعتبرها بسيطة المتاحة في عصرنا الحالي
ولعل المهمة الشاقة والدائمة للمرأة في البيت في تلك الأيام هي غسل الملابس وخاصة اذا كان عدد أفراد الأسرة كبير ذات الأفراد والأولاد الكثر، فهم يدخلون البيت ويرمون ملابسهم المتوسخة ويخرجون، والمرأة تقوم بجمع الثياب التي تحتاج إلى الغسيل في زاوية من زوايا البيت أو المطبخ حتى تصبح كومة كبيرة، فتضعها في الدست مع الماء، وتغليها على النار فترة من الزمن ثم تنشلها، وتضعها على قطعة حجرية من الرخام أو البازلت، وتبدأ عملية الدق ( بمخباط خشبي ) ثم تنقعها في رائق الصفة ( رماد النار ) الذي يستعمل كمنظف بعد غليه مع الماء ويترك حتى يرقد، فيستعمل رائقه مع الصابون، وتبدأ غسيل الثياب بالدعك والمعك، ثم تفرغها في إناء توتياء ( لكن ) وتصب عليها الماء، وتقوم بفضّها مرات عديدة فتنظفها من آثار الصفة، ثم تعصر قطع الملابس قطعة قطعة باليد بلفّها بقوة لتخليصها قدر الإمكان من الماء، ثم تنشر الغسيل على حبال النشر التي تركب على الأسطح، وفي أرض الدار وتثبتها بملاقط خشبية, أو على سور باحة الدار أو على أغصان الأشجار حتى تجف فتطويها وترتبها، وتضعها في الخرستان( خزانة جدارية فيها رفوف وباب ) أو تحفظها في الصندوق الخشبي المسمّى ( صرافة أو سبت ) وتضع بعضها في ( جوارير) خاصة كالملابس الداخلية، وقد تضع بداخلها بعض قطع ألواح الصابون المعطر أو النفتالين لتعطر الثياب، وتبعد ( العت ) والحشرات عنها.

ترقيع وكي الثياب
بعد أن تجف الملابس تجمعها المرأة وتدخلها إلى الغرفة، وتقوم بتفتيشها وتفقدها وتخيط الثياب الممزقة، وترقّع ما يحتاج إلى ترقيع بخياطة قطعة قماش تشبه الثوب فوق الثقب، ولا تستثني جميع قطع الثياب الممزقة من الخياطة، والترقيع حتى (الهوّازات ) أي الجرابات المثقوبة.

ومن أجمل وأطرف الحوارات بين الرجل وزوجته في أسرة فقيرة أن الرجل يدخل البيت فيجد قطع الثياب القديمة مرمية في زوايا الغرف، وتستقبله المرأة بالشكوى والتذمر بأن الثياب أصبحت قديمة، ولا تصلح للبس فيرد عليها أن عليها أن تصبر وترقع الثياب من جديد، فتقول الحوارية ( عن عبد الكافي الدالاتي ):
الزمان عما يرجع لورا
والبنطلون قد اهترا
قومي رقعيه يا مرا
من قدام ومن ورا

وبعد عمليات الخياطة والترقيع تجلس الأم في إحدى زوايا البيت قرب السراج ( المصباح الكازي ) وتقوم بكي الثياب بالمكواة الحديدية أو بمكواة الفحم، فتضع قطعة من القماش الرقيق على الثياب وتمرر المكواة فوقها حتى لا يتسخ الثوب.
وكان بعضهم يستخدم طريقة أخرى نادرة الاستعمال، وهي وضع الثوب المراد كيه تحت الفراش عند النوم، فيتم صقله بصورة خفيفة حتى الصباح.

قصة مدينة حمص
المصدر : كتاب الثقافة الشعبية في البيئة ” المائيّة والشتوية” تأليف مصطفى الصوفي

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%ba%d8%b3%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%b3-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d9%82%d9%8a%d8%b9%d9%87%d8%a7-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a7/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: