«

»

Print this مقالة

كان يا ما كان .. حمصيات عتيقة من هنا وهناك

homsiyat

في الأربعينيات من القرن الماضي لم تكن بلدية #حمص تأخذ رسم نظافة ولا رسم خدمات من المواطنين كما هو الحال الآن ، ولم تكن لديها آليات حديثة للنظافة ، كل ما كان عندها مجموعة من الطنابر التي تجرها الكدش لا يزيد عددها عن 51 طنبراً
على ما أذكر وكان البعض يطلق عليها للتندر أسطول عثمان المكاوي نسبة إلى رئيس مصلحة النظافة آنذاك وكان مركزها بسوق الحب بفتح الحاء – نهاية سوق الحشيش ، طبعاً المدينة لم تكن قد توسعت كما هي الآن وكان عدد سكانها لا يزيد عن 70 ألفاً .
في تلك الأيام كانت مصلحة النظافة تخصص بعض عمالها لرش الماء في الشوارع والأسواق بواسطة قرب يحملونها على ظهورهم لتلطيف الجو الحار أثناء الصيف وكان هؤلاء يسيرون خلف عمال النظافة وهذه العملية كانت تتكرر أكثر من مرة في اليو م ثم تطورت فيما بعد عندما تم رفد المصلحة بسيارة لرش الماء وكان لعملية الرش في الشوارع والأسواق أهمية كبيرة في تلطيف الجو ، اذ لم يكن موجود في تلك الأيام مراوح أو مكيفات كما هو الحال الآن ، أعود إلى اسطول مصلحة النظافة فاشير الى أن القمامة كانت تنقل بواسطة الطنابر الى جورة أبو صابون مكان الملعب البلدي حالياً وكان على عامل الطنبر عند إفراغه من محتوياته ان يفك ساريتيه من الكديش فينقلب الطنبر الى الخلف وتفرغ محتوياته وفي هذه الحالة ترتفع ساريتاه الى الأعلى ، وذات يوم وبينما كان أحدهم يفرغ طنبره في المكان المذكور مرت طائرة فرنسية فوقه وعندما شاهد الطيار ساريتا الطنبر مرتفعتين إلى الأعلى ظنهما مدفعاً فأطلق على الطنبر قذيفة أودت بحياة العامل والكديش .
أما بالنسبة لنظافة الأحياء فقد كان لدى البساتنة اجراء يقومون بالطواف على البيوت ويأخذون قمامتها وذلك لتسميد المزروعات من الخضار والأشجار ، رحم الله خضار وفواكه تلك الأيام الخالية من المواد الكيماوية والتي كان لها نكهة وطعم طيب ولذيذ افتقدناهما في خضار وفواكه هذه الأيام بالمناسبة اشير الى ان القمامة كانت تتجمع في البساتين فوق بعضها البعض لعدة ايام لتخميرها قبل استخدامها فترى في كل بستان اكواماً من القمامة وحيث كان البساتنة يربون عادة بعض الدجاج للطعام فقد كانت الديكة تقف فوق كومة القمامة في الصباح وتأخذ بالصياح ومن هنا على ما اعتقد قيل المثل”كل ديك على مزبلته صياح”….كما اشير الى ان البساتنة كانوا يساهمون بعملهم هذا مع عمال النظافة في نظافة المدينة واذا كان الشيء بالشيء يذكر كما يقولون فقد تذكرت انه كان في البلدية عامل مهمته إتلاف الكلاب الشاردة في المدينة يدعى أبو ناظم وكان معروفاً في جميع انحاء المدينة لتجواله الدائم بحثاً عن الكلاب وكانت عدته بندقية صيد ومادة سامة ومن حسن حظه ان عمله لم يكن في أيامنا هذه وإلا كان سيتعرض لهجمة شرسة من بعض الأصوات في الدول الغربية مستنكرة عمله ومطالبة بتقديمه الى محكمة دولية واذا كان الشيء بالشيء يذكر كمايقولون فقد حدثني جدي رحمه الله ان أحد آل مللوك في حينا – باب السباع – كان له أجير في بستانه وكانت اجرة الأجير زهيدة في تلك الأيام بالاضافة الى طعامه وربما طعامه فقط إلا أن صاحب البستان صار يشكو من شره أجيره في الطعام فدائماً يطلب المزيد لذا قرر صرفه بطريقة تجعله يترك العمل من تلقاء نفسه فأخذ يقدم له البرغل فيقول كل شيء مع العافية طيب، يقدم له شوربة يقول- كل شيء مع العافية طيب الى أن وصل به الأمر الى الخبز والمخلل ثم الخبز الحاف وكان دائماً يقول، كل شيء مع العافية طيب ، عندها قال له الحقيقة كنت أنوي صرفك ولكن بما أنك قنوع وتقبل بأي شيء فقد عدلت عن ذلك واكراماً لك سوف أقدم لك غداءً طنجرة محشي وصحتين وعافية.

 

قصة مدينة حمص

محمد شاهين‏ 

#قصة_حمص

https://facebook.com/homscitystory

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ad%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%aa%d9%8a%d9%82%d8%a9/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: