«

»

Print this مقالة

وصف حمص في كتاب الرحلة الشامية للأمير محمد على باشا

image

اخترنا لكم مقتطفات من كتاب الرحلة الشامية للأمير محمد علي باشا حيث أعطى وصف لمدينة حمص في بداية القرن الماضي

~ قلعة حمص
وبعد ذلك ذهبنا إلى زيارة قلعة حمص، وكنّا نحسب أنّها من الأهميّة بالمكان الّذي يستدعي قصد السياح إليها. ولكنّا وجدناها خربة قد دمّرتها يد الخطوب والحوادث وحطّمها كرّ الغداة ومرّ العشيّ، حتّى لم يبقَ من معالمها الأثريّة إلا باب أو بابان، لا أذكر تماماً. ويقال إن جدّنا المرحوم إبراهيم باشا هدم من ذلك الحصن جزءاً كبيراً عندما حارب الشام وخرج عليه أهل #حمص وعصوا أوامره. وكنّا نرى ونحن فوقها من أبنية المدينة، خصوصاً جوامعها وكنائسها وما يحيط بها ويتخلّلها من الأشجار والأنهار، مثل تلك المناظر الجميلة الّتي كنّا نطل عليها تحت الجبال والحصون العالية في كثير من بلاد الشام.

~ كلمة عامة عن المدينة
نزلنا من القلعة قاصدين إلى زيارة ما كان يهمّنا زيارته في هذا البلد، فقصدنا أوّلاً إلى زيارة جامع خالد بن الوليد، رضي الله عنه، فمررنا من سوق كبير مسقوف بالخشب كأسواق دمشق وبعض الأسواق في بلاد الشرق. ولاحظنا أثناء مرورنا أن أغلب الباعة في حوانيت هذا السوق كانوا من #الحمصيّين، أمّا المشترون فإنهم يختلفون بين هؤلاء وبين أعراب البادية والشراكسة المهاجرين الّذين يسكنون ضواحي حمص وما يجاورها من البلاد. كما لاحظنا، من الأزقّة والطرق وشكل البيوت في كلّ الجهات الّتي مررنا عليها، أن مدينة حمص كسائر بلاد الشام، على معنى أنّها لا تزال إلى اليوم حافظة لكيانها الشرقي وشكلها الأصلي.

~ جامع خالد بن الوليد
وبعدئذ ذهبنا من خارج البلد لنزور جامع خالد بن الوليد ذلك الّذي له الفضل الأكبر في فتوح الشام. وعندما أوشكنا أن نصل إليه، وقد كان على أقرب المسافات من المدينة، قال لنا سعادة عبد الحميد باشا الدروبي اقتضاباً: أمّا وقد لمحتم دولتكم هذا المسجد العجيب الإتقان البديع البنيان فإنكم لابد تذكرون في نفسكم ما يشبهه ويجانسه في مصر. (وقد كنت خالي الذهن إذ ذاك من كلّ شيء إلا فيما كنت رأيته من المدينة وما حولها) فقلت لسعادته إنّه لم يدر في خلدي شيء فأحدث نفسي بمثله في مصر اللهمّ إلا ما رأيته في طريقنا وذلك المسجد. فقال سعادته: ألم يكن شكل هذا الجامع ليلفت خاطركم إلى المسجد الكبير الّذي أسّسه في قلعة مصر جدّكم الأكبر، ساكن الجنان، محمّد علي باشا؟ فقلت له: بلى، لكأنّي به وهو جامع القلعة بعينه. وحقيقة، كان هذا المسجد العظيم لا يختلف عن جامع القلعة شيئاً في رسمه ونظره، سواء في ذلك شكله من الظاهر والباطن. وقال سعادة الباشا: إننا استصدرنا أمر جلالة مولانا السلطان بإصلاح هذا المسجد وتعميره، ورأينا حينئذ أن نشيده على طراز مسجد القلعة، وقد أعاننا الله تعالى على ما وفقنا إليه من تشييده وإتقانه، حتّى صار كما ترون. ثمّ دخلناه واطّلعنا على ما كان فيه، وقد سررنا كثيراً من زخرفه وزينته. واِتّجهنا بعد ذلك إلى زيارة ذلك البطل الكبير والفاتح الشهير خالد بن الوليد في ضريحه، وقرأنا على روحه الطاهرة ما تيسّر لنا من القرآن الكريم.

~ إلى بيت الباشا
ومن هناك ذهبنا قاصدين إلى دار سعادة المتصرّف لنردّ له زيارته، وكان طريقنا
إليه من داخل المدينة. وبعد أداء الزيارة، عدنا إلى بيت سعادة صاحبنا عبد الحميد باشا. وقد أعدنا إليه النظر، فأعجبنا جدّاً شكله وموضعه الّذي حاز مع جمال المنظر

هَذي العواطفُ بالإِخلاصِ نُبديها … بِشَخص علياكمُ الأسمى إلى مصرِ
لا زلتَ بينَ البرايا تَنثني … باليمنِ وَالرغدِ والإسعادِ والبشرِ
وبعدما فرغوا من ذكر أشعارهم ومقالاتهم، أخذنا نتحدّث في موضوع التجارة المحليّة. وسألتهم في ماذا يتّجر أهل حمص وأيّ الأشياء أكثر شهرة في متاجرهم فذكروا لي أنّ تجارة الحمصيّين قائمة في الغالب على ما لا يمكن الاستغناء عنه من محاصيلهم ومصنوعاتهم التي أشهرها وأهمّها المنسوجات الحريرية والقصبية ثمّ إن حمص هي البلدة الوحيدة الّتي اِشتهرت في جميع بلاد سورية بحل الحرير وإحسان صنعته ونسيجه، ثمّ قمنا من ذلك المجلس الحافل مودّعين من كلّ المحتفلين الكرام بغاية الإكرام والاحترام وبعد أن شكرنا لهم هذا الأدب والمعروف عدنا إلى بيت سعادة الباشا الدروبي وما برحنا هناك نستقبل ونودّع حضرات الزائرين الّذين كانوا يفدون علينا في هذا البيت الكبير زمراً وأفواجاً حتّى اِحتجبت الغزالة في خدرها وقد كان جيء إلينا في تلك الأثناء بحصانين قريعين، فلم نجدهما وفق رغبتنا من كلّ الوجوه على أنّهما لم يكونا من الجياد الكريمة الأصل ولا من هذه الخيل المطهّمة.

~ السفر من حمص
وفي صبيحة اليوم الثاني كنّا تأهّبنا للسفر إلى حلب، فتوجّهنا من منزل سعادة عبد الحميد باشا إلى المحطّة في ركاب حافل من مظاهر القوم وأعيان المدينة الّذين رافقونا حتّى ودّعناهم ونزلنا في القطار وكان لا يزال معنا سعادة الباشا الدروبي ذلك الرجل الأريحي الّذي جمع بين حزم الشيوخ وعزم الشباب وعرف كيف يستخلص له قلوب الناس ويحلّ من صدورهم محلّ الوالد البارّ نعم إنّا لا ننسى لهذا الشهم الواسع الخلق الرقيق العواطف ما رأيناه من فرط كرمه ومزيد عنايته
بنا في كلّ حركة

#قصة_حمص

https://facebook.com/homscitystory

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d9%88%d8%b5%d9%81-%d8%ad%d9%85%d8%b5-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%85/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: