«

Print this مقالة

يــا حِـمْـصُ جِـئْتُكِ بَـعْدَ طُـولِ غِـياب

يــا حِـمْـصُ جِـئْتُكِ بَـعْدَ طُـولِ غِـياب
يــا حِـمْـصُ جِـئْتُكِ بَـعْدَ طُـولِ غِـياب
تــحـدو خُـطـايَ إلـيـكِ لَـهْـفَةُ صَــابِ

مـهـمـا نــأَيْـتُ فـــإن طَـيْـفَـك مـاثِـلٌ
فـي خـاطري، مُـلْقىً على أهْدابي

يـا وَيْـحَ قَلْبي كَمْ طَبَخْتُ له الحَصَى
ولــكــم رَوَيْــــتُ غَـلـيـلـه بــسَــرابِ

عَــلَّـلْـتُـه حَــوْلَــيـن ثـــــمَّ أتَـيْـتُـكـم
مُــتَــحــرَّقـاً لــــلأهْـــلِ، لـــلأتْـــرابِ

مـــا أطْــوَل الأيــام فــي دار الـنَّـوى
إنَّ الــشــهـورَ تُــقــاس بــالأحْـقـابِ

لا تَـعْـذِلـوا مَـــنْ لـــم يَـعُـدْ لـبـلادِه ِ
بــل فـاعْـذُروا وسَـلوا عـن الأسـبابِ

الــشَّــوقُ أضْــنــاه وَجــــرَّح قَــلْـبَـه
لــكــنَّـه سَــيْــفٌ حــبـيـسٌ قِــــراب

أولادُهُ لا يــســتــطـيـعُ فِـــراقَـــهــم
وتُـــــريــــدُهُ أوطــــانُــــه لــــمــــآبِ

فــإذا اسـتجابَ لـهم فَـشَرْبَةُ عَـلْقَمٍ
وإذا اسـتـجـاب لـهـا فـشَـرْبةُ صــابِ

يــا حِـمْـصُ عـذَّبـني هَـواك، وإنَّـني
لأودّ لــــو طــالَــتْ حِــبـالُ عَــذابـي

أحْـبَـبْتُ أهـلـكِ قَـبْـلَ أنْ عـاشَرْتُهم
وازدادَ حِــيـنَ عَـجَـمْـتُهم إعـجـابـي

جَـمَعوا إلـى الـبأسِ الـوَدَاعَةَ والرَّضا
فــهُـمُ الـظَّـباء وهُــم أســودُ الـغـابِ

يـتـسـابـقـونَ إذا دَعـــاهــم لــلـعُـلا
داعٍ بِـــــــلا مـــــــنًّ ولا تَــصْــخــابِ

مِـــنْ كـــلَّ وضَّـــاحِ الـجـبينِ تَـخـالُه
مُــتَـحَـدّراً مِــــنْ نَــجْـمـةٍ وشِــهـابِ

أحْـبَـبْـتُ رابــطـة الـصـداقةِ والـنَّـدى
مَـــنْ لا يُـحـب صـداقـة الآدابِ؟ (1)

أحْــبَـبْـتُ كُــــلَّ مـلـيـحـةٍ وقـبـيـحـةٍ
هَــزّتْ يَــدي، كُـرْمـى لِـعَيْنِ “رَبـابِ”

أحْـبَـبْتُ حِـمْـصَ لــم أزَلْ مُـتَـمسَّكاً
بــالـعَـهْـدِ رَغْــــمَ تــنـاثُـرِ الأحــبــابِ

هِــيَ فــي طـلـيعتِهم إذا صَـنَّـفْتُهم
فــــي دَفْــتَــر، ودَرَسْـتُـهـم بـكـتـابِ

لــولا هــوى “يَـبْرودَ” كـنتُ جـعلتُهم
حَرَمي، وكان “قُصيرَها” محْرابي

يــا مَـهْـدَ “نَـصْر” هَـلْ رأيـتَ دمـوعَه
وسـمـعـتَ زَفْـــرة شَــوْقـه الـلَّـهـابِ

دَعْــنـي أخِـــرُّ عـلـى ثَــراك مُـقَـبَّلاً
بــاسـم الألــى نَـزَحـوا، أعــزّ تُــرابِ

أحْــبَـبْـتُ عـاصـيـهـا وكــــلَّ ذُريـــرة
مِــــنْ مــائــه الـمـتـعرَّج الـمُـنْـسابِ

نـهـرٌ يَـفيض عـلى الـرياض بـشَاشة
ويـــمـــوج بـــالألـــوان والأطْـــيـــابِ

يــــا نَــهْــرُ حـدَّثـنـا بـقـصـة “لُــؤْلُـؤٍ”
ولــقــائـهِ لــلـشـاعـرِ الــجَــوَّابِ

أسَـــدَان… هـــذا بـالـخـيالِ مُـدَجَّـج
شــــاكٍ، وذلــــك بـمِـخْـلَبَين ونـــابِ

شَـغَـلا الــوَرَى… هـذا بـخالدِ شِـعْره
وأمــيــرُ حِــمْــصَ بِــرأسِــهِ الــوثَّـاب

حـتـى إذا جَـمَـعتهما سـاحُ الـوَغَى
وَتَــســرْبـلا مِـــــنْ عَــثْـيـر بــنِـقـابِ

ولَّـــى أمــيـر الـشَّـعْـر مُـكْـتفياً بـمـا
فــي مُـلْـكه الـشَّـعْريَّ مِــنْ ألـقـابِ

وارتــــدَّ لـلـتـغـريدِ، شــيـمـةُ بُـلـبـل
يَــــدعُ الــخَــراب لــبُـومـة وغُــــرابِ

إنَّ الــنــبـوءَة إنْ تــكُــنْ مَـصْـنـوعـةً
كــانــت لـصـاحـبـها مَــطِـيّـة عــــابِ

لا خَـيْـرَ فـي مَـجْدٍ، إذا هَـبَّ الـهوى
لـــم يَـبْـقَ مـمـا شــادَ غَـيْـرُ خَــرابِ

* * *

يــا إخْـوتي خَـنَقَ الـحَياءُ شَـجاعتي
فــإذا كَـبَـوْتُ، فـمـا الـشـعورُ بـكـابِ

أنــا كَـيْفَ أشْـكُركُمْ عـلى مَـعْروفِكم
ردُّوا عَــبـيـرَ قـلـوبِـكـمْ عَـــنْ بــابـي

أعْـلَـيْـتُـم شَــأنـي بـــوارفِ ظِـلَّـكُـم
وغَـلَـوْتُـم فـــي الــحـبَّ والإطْــنـابِ

نَــضَّـرتُـمُ دَرْبـــي بـغَـيْـثِ عَـطـائـكم
وأعَــدْتُــم قَــلْـبـي لــعِــزَّ شَــبـابـي

لا فَـضْـلَ لــي إمَّـا هَـزَزْت نـفوسَكم
بـشَـرابكم قــد طُـفْـت، لا بِـشَرابي

* * *

يـــا إخْــوتـي أزِفــتْ نـهـاية زَوْرتــي
وَغَــــداً أغـــادر جَـنَّـتـي وصِـحـابـي

لـكـنَّـنـي مـهـمـا تَــمـادَت غُـرْبـتـي
ســأظَــلُّ مَــرْبـوطـاً بــعَـهْـدِ إيــــابِ

هَـيْـهاتَ يُـنْـسيني الـبُعادُ شُـعورَكم
أنـتـم عـلـى الـصَّبْر الـجميل ثـوابي

إنْ لـم أعُـدْ بـالجِسْمِ، سَوْفَ أزوركم
بـالـروحِ… فـانـتظروا عـلـى الأبـوابِ!

يـا حِمْـص
قصيدة للشاعر السوري زكي قنصل من وحي زيارته لحمص، عام 1984

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7-%d8%ad%d9%90%d9%80%d9%85%d9%92%d9%80%d8%b5%d9%8f-%d8%ac%d9%90%d9%80%d8%a6%d9%92%d8%aa%d9%8f%d9%83%d9%90-%d8%a8%d9%8e%d9%80%d8%b9%d9%92%d8%af%d9%8e-%d8%b7%d9%8f%d9%80%d9%88/

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يمكنك استخدام هذه HTML الدلالات والميزات: