Category Archive: قسم المقالات

خميس الحلاوة في حمص

خميس الحلاوة في حمص

اشتهرت حمص بأعياد ومواسم ربيعية متنوعة ترافقت باحتفالات ومراسم وطقوس شعبية متفاوتة يعود تاريخها إلى قرون عديدة من الزمن، ورغم تقلّص هذه المواكب الاحتفالية في الوقت الحالي وتلاشي بعضها الآخر فلم يبق من آثارها سوى الذكريات في أذهان الجيل القديم، واقتصر بعضها الآخر على مراسم بسيطة تشير إلى أن بعض المسنين ما زالوا متمسكين بتراث مجتمعهم وعادات وتقاليد أجدادهم، ويحنّون إلى جذور هويتهم الثقافية، فيمارسون شعائر هذه المواسم حتى يومنا هذا خاصة موسم ( خميس الحلاوة ) حيث يشكل خميس الحلاوة في مدينة حمص نقلة نوعية في الاحتفالات التي تتم ذروتها عادة في المقابر، ومع الأموات في لفتة ذات مغزى من الأحياء حيث يتم توزيع الحلاوة وتقرأ آيات من القرآن الكريم، والفاتحة على أرواح الموتى ثم يتابعون مراسم العيد في البيوت …
واشتهر هذا الخميس الذي يسمى ( خميس الأموات ) أو خميس الحلاوة في مدينة #حمص بحلاوته المميزة ( الخبزية ) بلونيها الأحمر والأبيض التي تظهر في السوق بكميات كبيرة منذ بداية الأسبوع، ويوزعها صانعوها على المحال على شكل هرمي مخروطي مع أنواع أخرى من الحلاوة مثل: ( السمسمية والبشمينة، وبلاط جهنم والراحة الملونة والجوزية والطحينية ) وغيرها فتعرض أمام الدكاكين، والبسطات على الأرصفة والساحات، ويصنعون فوقها عرائش من أغصان الأشجار يعقدن عليها شرائط ملونة من الحرير، وتتعالى أصوات الباعة من أنحاء السوق وهم ينادون:
الله يرحم الأموات ….كانوا يحبوا الحلاوات
وبعض الباعة ينادي على الحلاوة فيقول:
(يا ستي … قولي لجدي … بدي حلاوة مجيقا)

ويزدحم الناس على البسطات يشترون ما تيسر لهم من الحلاوة ويعودون بها إلى بيوتهم، فيأكلون منها ويطعمون أفراد أسرهم، ويحتفظون بحصة منها للأموات، يحملها النساء والأولاد على شكل مجموعات إلى المقابر، وهم يحملون نبات ( الآس ) الذي يضعونه على القبور، ويطلب أصحاب الميت من الأولاد أن يقرأوا سورة من القرآن على قبر ميتهم، ثم يوزعون عليهم الحلاوة والنقود، فيجمعها الأطفال في شنطة قماشية خاصة، أو كيس يحملونه معهم، وينتقل الأولاد من قبر إلى آخر حتى المساء، فيعودون ومعهم كمية لا بأس بها من الحلاوة وبعض النقود.
بقيت مراسم الاحتفال بخميس الأموات قائمة من جيل الى جيل ، وما زال الناس أوفياء لأمواتهم وخاصة شراء الحلاوة وتوزيعها على المقابر، وإهداء الحلاوة إلى أقربائهم وجيرانهم ….
ويذكر الشيخ الوفائي العيد بقوله:

ومن بعده يأتينا يوم تلوح به
حلاوة أكلها عند النساء وجبا

أهل القرى ينقلون عن جدهم خبراً
من لم يذق طعمها في عامه جَرِبا

يقصد الوفائي أن بعد خميس النبات يأتي خميس الحلاوة التي يجب أكلها على النساء وأن أهل الريف ينقلون عن أجدادهم أن من لم يأكل الحلاوة في هذه المناسبة يصاب بمرض الجرب…
ويبدو أن تجّار الحلاوة أصبحوا يتاجرون بهذا الموسم ويخطّطون لتحقيق أكبر ربح فيه، فأصبحت الحلاوة الحمراء وغيرها تنزل إلى السوق قبل خمسة عشر يوماً من موعدها الحقيقي، ويتفنّنون بصنعها وأنواعها، فيبيعون أكبر كمية من الحلاوة منها فيتوه الناس عن موعد خميس الحلاوة الحقيقي ومراسمه.
وبشكل عام نرى عادة زيارة القبور وتوزيع الطعام على أرواح الموتى قديمة، ومنتشرة على نطاق واسع خاصة في بلاد الشام خلال أيام السنة، وليس في خميس الأموات فقط

قصة مدينة حمص

بقلم : مصطفى الصوفي

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%ae%d9%85%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%85%d8%b5/

عراقة حمص بمجال صك النقود يشهد لها التاريخ

عراقة حمص بمجال صك النقود يشهد لها التاريخ

تعد حمص من أعرق مدن الشام بمجال صك النقود وامتد ذلك عبر عصور مختلفة حيث أوضح المؤرخ الحمصي فيصل شيخاني أن المصادر التاريخية تشير الى أن صك العملة بحمص يرجع الى القرن الأول قبل الميلاد على الارجح لكن المؤكد أن #حمص كانت أول المدن التي صكت فيها النقود الإسلامية نظراً لأهميتها في تلك الفترة ومن المعروف بأنه لم يكن للعرب نقود خاصة بهم قبل الدعوة إلى الإسلام ولكن بعد الفتح الاسلامي وانحسار الدولة البيزنطية إلى شمال سورية وزوال الدولة الفارسية أصبح لا بد لهذه الدولة العربية الناشئة من نقود تميزها وتظهر هويتها. أكمل قراءة التدوينة »

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%b5-%d8%a8%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d8%b5%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d9%88%d8%af-%d9%8a%d8%b4%d9%87%d8%af-%d9%84%d9%87%d8%a7/

حمصيات عتيقة ..لكَن الغسيل

حمصيات عتيقة ..لكَن الغسيل

حمصيات عتيقة ..لكَن الغسيل

قبل دخول الغسالات الأتوماتيك منازلنا ، وأيضاً قبل الغسالات الكهربائية ، كانت ربات البيوت يغسلن الثياب بأيديهن ، وكان يوم الغسيل يوماً مشهوداً ، تتفرغ فيه الأم وبناتها وكناتها لتلك العملية ، فتسخين الماء يتم بطناجر النحاس على بابور الكاز وربما موقدة الحطب ـ فتلك موجودة في كل منزل ـ والثياب التي بحاجة إلى غلي ، يتم غليها بواسطة برميل صغير ، أو ما شابه ، أما عملية الغسيل اليدوية فكانت بواسطة طبق نحاسي مستدير يدعونه (لكَن) بتشديد الكاف تلفظ الجيم باللهجة المصرية .
في ذاك الزمن الغابر الهادىء الذي هو ما قبل منتصف القرن الماضي ، كان الناس يعيشون بساطة الأشياء ، فلا هَمْ ولا غم ، فالحياة سهلة ليس فيها الكثير من المتطلبات ، ويكفي تدبير ثمن الخبز ، وبعض الإدام ـ أي ما يؤكل مع الخبز ـ بالإضافة إلى الحاجيات القليلة ، فلا فواتير ماء أو كهرباء أو هاتف إلا بالحدود الدنيا لمن كان يمتلك في بيته مثل أو بعض ذاك الترف الذي لم يكن يشكل ضرورة كبيرة.
وأيضاً لم تكن معرفة القراءة والكتابة بالأمر الشائع ، فإن وصلت رسالة إلى أحد ، فلربما يوجد في الحي شخص يستطيع فك طلاسم حروفها يلجؤون إليه ليؤدي تلك الخدمة .
قصدت أم مصطفى جارها معلم الكتاب أبا خليل ، وقالت له : يا جارنا أبو خليل ، متعودين على إحسانك . الله يوفقك بدي إبعت مكتوب لمخدومك مصطفى ، كانت تلك عبارات الأدب التي تصدر في حالة طلب خدمة من أحد .
تناول أبو خليل الريشة ، وغمسها في المحبرة ، وبدأ بالكتابة على الورقة ما يعادل ثلاثة أو أربعة أسطر من محفوظاته ، تلك هي الديباجة أو المقدمة التي لابد منها في بداية كل رسالة .
ـ نعم يا أم مصطفى ، ماذا تريدين أن تقولي لمصطفى في المكتوب ؟
فذكرت بعض الأشياء ، وكان ابنها هذا يعمل في إحدى المدن السورية .
وتابعت أم مصطفى : أكتب يا أبا خليل لمصطفى أن يبعث لي مصاري لأشتري ” لكَن” للغسيل، وهنا أسقط في يد شيخ الكتاب ، وحار في كيفية كتابة هذا اللكَن ، فإن كتبها بالكاف فسوف تقرأ لكن، وهي حرف مشبه بالفعل من أخوات إن ، وإن كتبها بالقاف فسوف تقرأ لقن ، وهذا ما لا معنى له، فقال لها: يا أم مصطفى ، سوف أعيرك لكَن الغسيل الذي عندنا ، وعندما يعود ابنك من السفر اطلبي منه أن يشتريه لك، فبدأت أم مصطفى بالدعاء لأبي خليل، ثم تابعت: أكتب له: جارنا أبو خليل الله يوفقه عارني لكَن الغسيل ، وعندما ترجع بالسلامة أريد منك أن تشتري لي لكَن جديد، لأني والله أتعب كثيراً من الغسيل من دون لكَن …وهنا ثارت ثائرة شيخ الكتاب وقال لها : أنا ضْرْبت على قلبي وأعرتك لكَن الغسيل لأتخلص من كتابته ، فتطلبي مني أن أكتبه لك ثلاث مرات بدل المرة الواحدة ؟!
وكم كانت المفاجأة مدهشة لأم مصطفى بأبي خليل شيخ الكتاب الذي يكتب كل شيءٍ ، ويتحاشى كتابة اللكَن ، مع أنه كتب لها أشياء أكبر حجماً من اللكَن وأكثر أهمية منه ، بما في ذلك الحجابات بأنواعها ، ولم تعرف أم مصطفى أن أبا العلاء المعري الذي تفاخر بأنه سيأتي بما لم يأت به الأوائل، قد أعجزه غلام صغير حين تحداه في أن يأتي بحرف واحد زيادة عن الأحرف الثماني والعشرين التي أتى بها الأوائل .. فأسقط في يد أبي العلاء رحمه الله .
ترى ألم تكن أم مصطفى رحمها الله هي وبنات جيلها من جداتنا وأمهاتهن أكثر سعادة وراحة بال من نساء هذا العصر، بالرغم من أنهن أي القدامى كن يقضين يومهن كاملاً وراء اللكَن من أجل الغسيل، وسيدات هذه الأيام يقمن بمعظم أعمال المنزل بكبسة زر؟ ومع ذلك لا يكففن عن النقيق؟ وهذا ينطبق علينا نحن الرجال، فنحن أيضاً لا نكف عن الشكوى والتذمر.
ترى هل الخلل من الزمن، أم من أهله ..
سبحان العليم .

قصة مدينة حمص
بقلم . معتصم دالاتي

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%ad%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%aa%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%8e%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b3%d9%8a%d9%84/

الأزياء الشعبية في حمص : تطريزات بديعة وألوان مبهجة

الأزياء الشعبية في حمص : تطريزات بديعة وألوان مبهجة

الأزياء الشعبية في حمص : تطريزات بديعة وألوان مبهجة

اشتهرت مدينة حمص منذ أقدم العصور بصناعة الغزل والنسيج وقد كانت من الصناعات التي يزاولها كل فرد في منزله ، فوجدت آثار مغازل من الحجر والعظم وأنعال من الطين تُستخدم من أجل الأنوال التي يرجع تاريخها إلى ما قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، وكذلك ” أكتُشفت كمية من الإبر والدبابيس في صناديق برونزية في ” جورة أبي صابون ” – مكان الملعب البلدي حالياً – الإبر لها ثقوب بينما الدبابيس طويلة ومضلعة أومشقوقة وذات رؤوس مدببة وهذا يدل على معرفة أبناء هذه المدينة لفن الزخرفة والتطريز خلال عصر البرونز المبكر والوسيط . كما اكتُشفت منذ أعوام توابيت حجرية ” نواويس ” ضخمة في ساحة جمال عبد الناصر – وسط المدينة – تضم خيوطاً من الذهب يُعتقد أنها كانت تطرز أردية الملوك والأمراء ” ( من مخطوط بعنوان ” أوابد وإبداعات حضارية من سورية” من تأليفي )

ولو سار الزائر في شوارع حمص وأسواقها البانورامية لابد أن يقع نظره على بقية باقية من نماذج هذه الأزياء التقليدية بتطريزاتها البديعة وألوانها المبهجة التي ترسم جانباً من تاريخ المدينة ، ورغم تراجع عدد صانعي ومرتدي هذه الأزياء فمازال لها رونقها وتميزها في حياتنا الشعبية لم تطلها رياح المدنية الزائفة أو حمىَّ ” الهاي لايف ”
شلوار ودكة :
من الأزياء الشعبية الخاصة بالرجل في حمص ” الشروال ” وهو لباس فضفاض اشتُهرت به بلاد شرق المتوسط وتعود تسميته حسب بعض المراجع إلى الفارسية وكان يُدعى ” شلوار ” وانتشر في العراق وسورية وسواحل المتوسط ووصل إلى اسبانيا مع العرب ووصفه بعض المستشرقين في القرن السادس عشر أثناء رحلاتهم إلى المنطقة ، وذكروا أن النساء والرجال كانوا يلبسونه .
ويُصنع الشروال من القطن والأقمشة الناعمة والصوف الخشن بألوان مختلفة منها الأسود وهو اللون الغالب ، والبني والكحلي وغيرها ، وغالباً ما يرافق الشروال صدرية تسمى ( دامر ) وتُلبس فوق الشروال ، وهي جاكيت من دون أكمام مطرزة ، ويُلف الخصر تحتها بشال من الأغباني ويستعمل لابس الشروال(الدكة ) لحزم الشروال وهي عبارة عن حبل من الكتان .
وهناك ( القنباز ) وهو ثوب طويل يصل إلى مشط القدم مفتوح تماماً من الأمام عريض من الأسفل ثم يضيق تدريجياً نحو الأعلى ، ويتم وضع الطرف الأيمن فوق الأيسر ويُغلق عند العنق بـ ” زر ” وله كمان طويلان وضيقان يتسعان عند راحة الكف ليساعدا على التشمير أثناء الوضوء والطعام ويُسمى في حمص
” صاية ” – كما يقول الباحث التراثي نعيم الزهراوي في كتابه المشترك مع الباحث الراحل محمود السباعي -حمص دراسة وثائقية- وهي إما أن تكون من الجوخ أو الحرير السادة أوالمقلم بخطوط طويلة ملونة بعدة ألوان ويستخدم منها لفصل الصيف وقماشها على أنواع :
الحامدية :
قماشها أبيض لامع مقلم طويلة على التوالي بخط لامع البياض وآخر لا لمعة فيه .العطافية : وهي مقلمة شأن جميع الصايات بخط أصفر وآخر أسود أو بأحمر وآخر أسود .
الشاهية : وتكون بلونين الأخضر والأسود أوالأصفر فالأبيض والأسود .
الأساورية : وهي على عدة أنواع مقلمة بخطوط بيضاء وسوداء .
الديما : وهي أرخص أنواع الصايات لأنها من القطن مع أقلام صفراء أو صفراء وبيضاء وتُسمى ” قشطة العسل ” والصاية الجوخ تُستعمل في الشتاء وتكون عادة من الجوخ السادة أو المقلم .
وهناك القنباز الحمصي الفضفاض المريح الذي ينسجم في تفصليه الواسع الطويل مع طبيعة المناخ ونوع العمل ومع التقاليد الاجتماعية التي تسعى دوماً وراء المهابة وطول القامة والاحتشام ، كما يساعد في الجلوس التقليدي على الأرض للراحة والطعام والضوء والصلاة بسهولة ويسر .
وللقنباز ثلاثة جيوب إثنان كبيران جانبيان يكونان بإرتفاع الفخذين والثالث صغير ، وللقنباز أيضاً فتحتان جانبيتان في أسفله لتساعدا على سهولة السير ويبُطن القنباز عادة من نصفه العلوي مع الكمين ويوضع له خرج حريري على طول حوافه ويُثبت في الوسط بالنار الذي يتألف من قطعة مربعة على الغالب أو مستطيلة والغاية منه أن يُمسك بطرفي القنباز فيمنعهما من الانفتاح أولاً ثم الإفادة من نصف الثوب العلوي الذي يتحول بوجود الزنار إلى جيب كبير يُدعى (العب ) يضع فيه الرجل عموم حوائجه من نقود ومفاتيح ودخان ومنديل ، وقد يُستعاض عن الزنار بالنطاق الجلدي الذي يُثبت على وسط الجسم بوساطة إبزيم معدني ، وقد يُضع فوقه ( الشملة ) وهي زنار مستطيل يزيد طولها على المترين ونصف وعرضها عن نصف متر ، وهي من الحرير السادة الأسود الغامق أو البروكار الملون تُلف حول الجسم عدة مرات ويُثبت طرفها الأخير بإدخاله بين طياتها.
” المدربية ” و” القشطية ”
ومن الأزياء التقليدية في حمص ( المدربية ) التي تُلبس شتاء فوق القنباز وهي معطف محشو بالقطن و( مدروز ) بخطوط متقاطعة تشكل دروباً مائلة أو متعامدة ومن هنا جاء اسمها المدربية و يحرّفها العامة في حمص إلى ” المضربية ” ثم حل بعدها ” الساكو” وهو أبو المعطف الحديث و ” القشطية ” وهي صدرية فضفاضة قصيرة مفتوحة من الأمام دون أكمام تُلبس فوق الصدرية وقد تكون بأكمام طويلة أو قصيرة مزينة بمطرزات من القصب ذات وحدات هندسية ونباتية وحيوانية تطرز على الظهر والصدر وتُلبس فوق السروال في الاحتفالات الرسمية والشعبية كما كان يلبسها لاعبو السيف والترس بصورة خاصة .
والعباءة وتُدعى في حمص ” المشلح ” أو ” العباي ” وهي نسيج سميك من وبر الإبل يفصّل على شكل القنباز إلا أنها فضفاضة أكمامها عريضة وهي تقل طولاً عن القنباز وعلى أنواع ” حساوية ” و” قروانية” و” صدية ” نسبة إلى مكان نسجها في قرى ” حسياء ” و” القريتين ” وصدد ” في الجنوب الشرقي من المدينة . وهناك المزوية وهي عباءة مصنوعة من الحرير تُلبس صيفاً فوق الثياب لاستكمال الهيبة والإناقة ، والجلابية تتميز بتزييناتها الجميلة بالخيوط الحريرية .
والأزياء التقليدية الخاصة بالنساء في حمص كثيرة الأنواع والأشكال وهي تحمل في طياتها وتطاريزها وألوانها الزاهية رؤى الماضي العريق وحضارة التراث الأصيل .ومن نماذجها في حمص : الشنتيان أو الشخضير وهو اللباسة الطويلة عند المرأة وكان عريضاً واسعاً متهدلاً من أعلاه ملتحماً بالساقين من أسفله ويُثبت على الخصر بوساطة ” دكة ” تدور حوله وتُعقد من الخلف وكان يُتخذ من قماش رقيق ولذلك دُعي أحياناً ” رقيقاً ” وترتدي النساء الحمصيات فوقه ” القزية” وهو ثوب قماش من حرير القز ” أي الحرير الأصلي وصباغه دقيق قشرالرمان المغلي مما يكسبه لوناً خمرياً جميلاً و” الليلك ” وهي كلمة تركية تعني الثوب الطويل حتى القدمين وهذا الثوب ضيق في قسمه الأعلى عريض في الأسفل وله عند الصدر فتحة واسعة ، ويُضاف إليه صدرية قصيرة ذات أكمام طويلة مفتوحة كثيراً بشكل مستدير و” الزبون ” وهي كلمة تركية تعني ثوباً يصل إلى ما تحت الركبتين مفتوحاً من الأمام ويُحزم من الوسط بشرائط ويكون خفيفاً فضفاضاً من الحرير المبرقش أو ثقيلاً من الجوخ أو المخمل السادة أو من القطن المصبوغ بالأزرق وعليه الكثير من المطرزات وله فتحتان صغيرتان جانبيتان من الأسفل ، ويُطرز الزبون أو المدربية النسائية بألوان ومواضيع هندسية رمزية أو زخارف نباتية مختلفة من الأمام ومن الخلف وكانت المرأة الحمصية ترتديه وهي في دارها عند استقبال الضيوف في فصل الصيف وفي الصباح والمساء .
” الثوب التلي ” و” المردن”
ومن أزياء المرأة الحمصية ” الثوب التلي ” من “التول ” وهو القماش الحريري الأسود المفرغ بخيوط متشابكة كخلية النحل .و” يفوف ” بالزهر والأشكال الهندسية بوساطة الإبرة والخيطان الملونة وباليد أحياناً ، وكانت العرائس والنساء الغنيات يُخرجن أثواب التول في جهازهن ويلبسنه في الحفلات والمناسبات النسائية كنوع من المباهاة والغوى .
و” الثوب المردن ” – أي له ردنان موصولان بالكمين – وهو شبيه بالثوب الذي كانت الجواري تلبسنه أثناء الرقص وكذلك المغاني والعشريات وذكر ” الأردان الشاعر المتنبي في قوله :
أتت زائراً ما خامر الطيب ثوبها
وكالمسك من أردانها تتضوع
و”القمطة ” للرأس وهي منديل رقيق شفاف مربع الشكل ذو ألوان مختلفة طُبعت عليه رسوم من الورود والأزاهير بصورة واضحة وقد يكون مطرزاً على محيطه بتخاريم من شغل الصنارة والإبرة وهي على أنواع : الشوريات و” الخوليات” وتعني القماش ذا الوبر الناعم بالتركية والحمصي والطرابلسي والحموي حسب مكان صنعه.

قصة مدينة حمص
مقالة : خالد عواد الأحمد

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%85%d8%b5-%d8%aa%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d8%b9%d8%a9/

متنزه الميماس ..أشهر المتنزهات الرائعة القديمة في مدينة حمص

متنزه الميماس ..أشهر المتنزهات الرائعة القديمة في مدينة حمص

متنزه الميماس ..أشهر المتنزهات الرائعة القديمة في مدينة حمص

يقع منتزه الميماس غرب المدينة على ضفاف العاصي، وهو جنّة غنّاء وارفة الظلال كثيرة الأشجار غزيرة المياه اشتهر ببحيرة الميماس منذ فترة ما قبل العهد الروماني، وكان مصيفاً يلجأ إليه الإمبراطور الروماني عندما يرغب بالاستجمام والاستشفاء.
واستمر المتنزه قبلة الأنظار والحكام والولاة والخلفاء في العهد الإسلامي، واشتهر من قاطنيه ديك الجن الشاعر الحمصي المشهور، وفيه كانت تتم جلسات السمر لأبي نواس مع الأدباء والشعراء.
وكان في الميماس دير قديم يسمى دير ميماس وقد اندثر. ذكره ياقوت في معجم البلدان قال: دير ميماس كان فيه شاهد على زعمهم من حواري السيد المسيح يشفي المرضى نقلوا إليه الشاعر الحمصي البطين في القرن الثالث للإستشفاء فمات فجأة فشاع بين أهل حمص أن الشاهد قتله فقصدوا الدير ليهدموه فمنعهم الحاكم وهجاهم أحد الشعراء بقصيدة منها قوله:
يا رحمتا لبُطين الشعر إذا لعبت
به شياطينه في دير ميماس

وافاه وهو عليل يرتجي فرجا
فرده ذاك في ظلمات أرماس
وقيل شاهد هذا القبر أتلفه
حقا مقالة وسواس وخناس
وكلمة الميماس يقال: معناها في السريانية المهرج والنديم والعابث.
ويقال: إنها تعني مخاضة الماء، وفي اليونانية تطلق على اسم جبل في #اليونان، وقيل إنه عيد التطهير في الماء، وعيد الماء كانت تتم احتفالات خاصة به …
ومع الزمن تحوّل إلى متنزه عام يخرج إليه أهل #حمص للسيران، والفسحة أيام العطل والجمع والأعياد في الصيف والمواسم الربيعية، ويقضون فيه أحلى الأوقات وأمتعها. يخرجون إليه صباحاً ويقضون النهار ويعودون مساءً في مواكب شعبية جماعية مشهورة. وفي العصر الراهن أقيم في #الميماس أشهر المقاصف، والمتنزهات الحديثة منها ديك الجن وعبارة والميماس وغيرها.

كتاب مأثورات الثقافة الشعبية في البيئة المائيّة والشتوية . مصطفى الصوفي

#قصة_حمص

https://facebook.com/homscitystory

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d8%a3%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%b2%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d8%a9/

كنيسة أم الزنار في حمص أقدم كنائس العالم

كنيسة أم الزنار

كنيسة أم الزنار

قلائل هم يعرفون أن في مدينة حمص السورية أول كنيسة بنية على وجه الأرض ، وهي كنيسة أم الزنار التي يعود تشييدها إلى عام / 59/ م ، وكانت عبارة عن قبو تحت الأرض تتم العبادة فيه سراً خشية من الحكم الوثني الروماني ، ثم جرى توسيع بنائها في العهد المسيحي .

كانت الكنيسة القديمة عبارة عن كهف صغير من “الكذان” يتسع لحوالي ثلاثين مصلياً ، لا توجد فيها أية علامات دينية من صليب أو أيقونة تشير إلى أنها كنيسة، وذلك بسبب الخوف من الاضطهادات التي كانت تعيشها المسيحية في القرون الأولى من انتشارها ، وعلى أثر انتشار المسيحية بُنيت إلى جانب هذه الكنيسة كنيسة أخرى من الحجر الأسود ، مارس فيها المصلون شعائرهم الدينية فترة طويلة من الزمن ، ثم ردموها وبنوا الكنيسة الحالية الضخمة التي تتسع لخمسمائة مصلٍ و تتميز بجمال أقواسها ، وفن بنائها الحجري القديم ، وقناطرها الرائعة ، وقد اهتم السريان بتجديدها عام /1852/ حيث نقلوا الزنار المقدس من الكنيسة القديمة الأولى إليها ، ووضعوه في مذبح الكنيسة وسط الهيكل ، ونقشوا رقيما ًحجرياً كتب بـ (الكرشوني) يدل على تاريخ تجديد البيعة عام /1852/ في عهد( يوليوس بطرس) مطران الأبرشية .
تضم هذه الكنيسة اليوم مجموعة ثمينة من الأيقونات والآثار الفنية لعل من أهمها :
(زنار السيدة العذراء) الذي اُكُتشف في أواسط شهر نيسان من عام / 1953/ م في جرنٍ حجري تحت مذبح الكنيسة .
بناء على المعلومات قام القيمون على الكنيسة بالكشف عن المائدة المقدسة صباح اليوم العشرين من شهر تموز/ 1953/ فوجدوا رقُيماً حجرياً طوله/46/سم وعرضه/44/ سم مكتوباً عليه بـ (الكرشوني) بخط حسن ما يلي :
” انه في سنة/59/ م بُنيت هذه الكنيسة ، وذلك في زمان البشير ملا المدعو أيضا ” إيليا ” ثم ذُكر تاريخ تجديد الكنيسة سنة /1853/ م في عهد المطران (يوليوس بطرس) ، و أورد الرُقيم أسماء البلدان والقرى التي تبرع أهلها بنفقات العمارة وعُثر خلال ذلك على جرنٍ حجري مغطى بصفحة نحاسية سميكة مدورة قديمة ، وداخله الوعاء ، وعند فتح الوعاء تكسّر لعتقه ، فظهر الزنار ملفوفاً بعضه فوق بعض وإمارات القدم بادية عليه ، ووُجدت أنبوبة من معدن رقيق في طرف الوعاء الأعلى تنطوي على عظم مجوف يظهر أن في داخله قطعة ورق تُركت على حالتها وجُمعت أجزاء الوعاء لحفظها ، ويبلغ طول هذا الزنار المقدس /74/ سم وعرضه /5/ سم وسمكه /2/ مم ، وهو مصنوع من خيوط الحرير الخالص ومطرز بخيوط الذهب على سطحه الخارجي ، ولونه الذي يميل إلى البيج الفاتح .

قصة مدينة حمص
كتاب معالم واعلام من حمص خالد الاحمد

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%85%d8%b5-%d8%a3%d9%82%d8%af%d9%85-%d9%83%d9%86%d8%a7%d8%a6%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84/

الطوفة الكبيرة .. قصة من ذاكرة حمص

الطوفة الكبيرة .. قصة من ذاكرة حمص

الطوفة الكبيرة .. قصة من ذاكرة حمص

الطوفة الكبيرة في حمص حدثت في أيلول سنة 1909 م ففي ذلك اليوم تساقطت الأمطار الغزيرة فجأة خاصة في الجهة الشرقية الجنوبية من المدينة، فأحدثت سيل عرمرم لم تشهد له مثيلا في تاريخها المعاصر
كما ذكرها الصافي في ذكريات طفولته، وأرّخ لها الشاعر الحمصي الشيخ عبد الهادي الوفائي، في قصيدة مشهورة يحكي فيها بالتفصيل قصة سيل عرمرم تعرّضت له المدينة، كيف هبط إلى المدينة هذا السيل الجارف، وكيف تدفق على البلد من جنوبه الشرقي، ثم تفرع إلى أربعة فروع في طريق الشام وباب تدمر والكتيب وغيرها، ثم تستمر الأمطار وتكبر السيول حتى تبلغ في بعض الأماكن إلى أوساط الناس، فيعتلون الأماكن العالية والسطوح ويتسلقون الأشجار والماء يلاحقهم .
ويعدّد الوفائي في قصيدته المنازل التي دمرها السيل والأسر التي فجعت بها إذ عملت السيول على هدم كثير من المنازل المبنية من الطوب واللبن، وجرفت مؤن البيوت وأثاثها إلى الشوارع، وأزهقت العديد من الأرواح تحت أنقاض البيوت المنهارة. ثم يستنقع السيل في البغطاسية فتفوح منه الروائح النتنة، وتجلب الأمراض لمدينة #حمص ، فتكون الطوفة الكبرى كارثة طبيعية بكل المقاييس حلّت بمدينة حمص في تلك الفترة.
*يذكر الوفائي حدث الطوفة في قصيدة طويلة نقل منها رضا صافي قوله:

هلموا واسمعوا قول الوفائي
عن الطوفان يا أهل الوفى

كلاما خالي التعقيد سهلاً
يبين أصل أسباب البلاء

ويختمها بقوله:
يا آل حمص الكرام
يا نصارى يا إسلام

صلحوا طريق الشام
واكفونا هم الطوفان

واستمرت البلد تتعرض لأخطار السيول إلى وقت متأخر حتى أقيم مشروع درء السيول والمسماة ( ساقية السيل ) عند مشارف مدينة حمص الجنوبية ومدخل طريق الشام ليتحوّل مجرى السيول ومياهه المتدفقة إلى الغرب حتى تصب في نهر العاصي، فأنقذت بهذا بيوت البلدة من شرور السيول والطوفان الذي كان يتكرر في أغلب الأعوام.
وما زلت أذكر آخر سيل كبير تعرضت له مدينة حمص عام 1967م بسبب غزارة الأمطار والثلوج في ذلك العام، فتجاوزت المياه مجرى السيل أيضاً، وفاضت عنه بسبب تراكم العوائق في مجراه، ودخل إلى أعماق المدينة لكن تأثيره كان ضعيفا بفضل تحويل مجرى السيل الرئيسي الذي صرف أكبر كمية من مياهه. وفي هذا العام وصل السيل إلى باباعمرو، وأحاط بالمساكن الجنوبية والشرقية فأغرق بعضها، وجرف بعضها، وطفت على سطح السيل قطع أثاث البيوت والحيوانات، وتجمعت مياه السيل خلف سكة الحديد الشمالية ( سكة طرابلس ) ثم تجاوزها ووصل إلى الحارة القديمة، وكان آخر مطافه أمام عتبات البيوت وانصرف السيل عن الناس وبيوتهم بخير دون حدوث أثر يذكر ثم اتجه مسار مياه السيل إلى الساقية. وكان هذا آخر عهد لنا بالسيول بسبب جفاف السنوات اللاحقة.

كتاب الثقافة الشعبية في البيئة ” المائيّة والشتوية” تأليف مصطفى الصوفي

#قصة_حمص

https://facebook.com/homscitystory

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%b5/

مجمع الباشا مصطفى الحسيني

مجمع الباشا مصطفى الحسيني

مجمع الباشا مصطفى الحسيني

امتازت عمارة مدينة حمص السورية عبر العصور بالتقشف والتناسق والابتعاد ما أمكن عن الزخرف والعظمة والبذخ المادي الذي نجده في الكثير من مشيدات المدن الإسلامية في بلاد الشام، وكان التطور العمراني لهذه المدينة نتيجة طبيعية للتطور الفطري الذي فرضته احتياجات الناس والبيئة المحيطة وحصيلة حية للتفاعل بين الإنسان والمحيط. الإنسان بقيمه الأخلاقية وتطلعاته، والمحيط بمناخه ومواده، وكانت مدينة #حمص القديمة التقليدية إطاراً جامعاً يحتوي كافة الانفعالات والمزايا الإنسانية والحياتية المثلى للسكان.
ومن أشهر البيوت الأثرية التي تعكس هذه السمات المعمارية مجمع الباشا مصطفى الحسيني الذي يضم مسجداً وقصراً أثرياً يضم الأقسام التقليدية للقصور العثمانية كالحرملك والسلاملك، إضافة إلى مقهى شعبي ومربض للخيل وجميع هذه الأقسام غير مرممة، ما عدا المسجد الذي يقع في الجهة الجنوبية من السيباط، ويتكون من صحن واسع مرصوف بالبلاط البازلتي ويقع رواق القبلة في الجهة الجنوبية وهو مكون من باكيتين مسقوفتين بأقبية متقاطعة تتقدمه مصطبة يبلغ ارتفاعها حوالي متر تقريباً، أما في الجهة الغربية فتوجد بعض الغرف المتهدمة، أما في الجهة الشرقية فيوجد جدار يفصل المسجد عن البيت المجاور، حيث تطل بعض واجهات غرفه العلوية على صحن الجامع، ويوجد في صحن #المسجد وخصوصاً في الزاوية الجنوبية الشرقية وأمام رواق القبلة بعض قبور آل الحسيني ذات الهياكل الرخامية أو مزيج من الحجر البازلتي والرخام وأحد هذه القبور للباشا مصطفى الحسيني صاحب القصر ولهذا المسجد مئذنة مربعة الشكل تقع في الزاوية الجنوبية الغربية يُصعد إليها بواسطة درج حجري لولبي يُعتبر نموذجاً معمارياً فريداً ومما يلفت النظر واجهات الجامع المبنية من الحجر البازلتي بتناظراتها المعمارية وتزييناتها البسيطة والبديعة في آن معاً، وعلى الواجهة الشمالية للجامع لوحة تأسيسية تؤرخ لهذا البناء في عام 1304 وقد أرّخ الشاعر الحمصي محمد خالد الفصيح تاريخ البناء شعراً بطريقة شعر الجمل فقال:
صاحت بلابلها أهلاً بزائرها أرخ بالهنا قد تمت الدار
35 89 104 840 296 = 1304هـ = 1886 م

ومن باحة الجامع الخارجية يمكن رؤية جانب من قلعة حمص التاريخية التي تُعد أول مركز استيطان بشري في المدينة ويُنسب هذه المجمع إلى أحد باشوات حمص الثلاث وهو مصطفى بن حسين بن إبراهيم الحسيني التركماني الذي ولد في مدينة حمص سنة 1243 هـ 1827 م وبعد أن تلقى علومه تدرج في وظائف الدولة، ونال رتبة الباشوية مع كل من مظهر رسلان وعبد الحميد الدروبي من السلطان عبد الحميد سنة 1893 م تقديراً لنشاطه في خدمة بلده.
توفي مصطفى الحسيني في مدينة حمص في 22 شعبان 1903 ودُفن في المسجد الذي بناه ويحمل اسمه حتى الآن –كما جاء “مخطوط ” التاريخ الحمصي –#تاريخ حمص وأحداثها- تأليف عبد الهادي الوفائي وهو محفوظ لدى الدكتور عبد الإله النبهان.
قصة مدينة حمص
كتاب معالم واعلام من حمص . خالد الاحمد

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d9%85%d8%ac%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%a7-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%8a/

مشاركات سابقة «

» مشاركات الأحدث