Tag Archive: حمص

حمّام العصياتي الأثري في حمص

حمّام العصياتي الأثري في حمص

حمّام العصياتي الأثري في حمص

كانت للحمامات في مدينة حمص ذكريات جميلة لمن عاشها من آباؤنا وأجدادنا حيث كانوا يقصدون حمام السوق الذي لم يكن بذلك الوقت مجرّد مكان للاستحمام، وإنما أمسى مكاناً يلتقي به الناس، فيتبادلون أحاديث النهار الذي أمضوه، ويقيمون فيه حفلاتهم ومناسباتهم.
وضمن رحلة توثيق الاماكن الاثرية بموقع قصة مدينة حمص نذكر اليوم حمام العصياتي الذي يقع في حي باب الدريب والذي يعتبر من أهم وأجمل الحمّامات الأثرية في حمص حيث كان الحمام قديما عامر بزبائنه، وتقام فيه الحفلات والمناسبات الاجتماعية
يعود تاريخ هذا الحمام الى العصر المملوكي، كما جدد بناء مدخله عام 1225 هجرية كما تشير اللوحة الرخامية المثبتة فوق مدخله، ويتألف البراني فيه من قاعة واحدة حملت فيها أربعة أركان وهي مزدانة بالمقرنصات المروحية وهي (عنصر معماري زخرفي مميز للعمارة القائمة على المضلع و الدائرة).
كما تزدان قاعات الجواني في حمّام العصياتي بالمقرنصات الركنية وتضاء قاعاته بالقمريات الزجاجية. ويوجد فيه القناطر والعواميد المزيّنة والأدراج والنوافير
ومما يميّز حمام العصياتي عن الحمامات الأخرى
هو انه أكبر الحمامات الموجودة ، فلديه سبعة أبواب وكان يسمى “مسيّط”.

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%ad%d9%85%d9%91%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%85%d8%b5/

المقامات والترب الأثرية في مدينة حمص

المقامات والترب الأثرية في مدينة حمص

المقامات والترب الأثرية في مدينة حمص

انتشر في حمص مثلها مثل بقية المدن العربية الإسلامية بناء المقامات (جمع مقام) فوق قبور أضرحة الشخصيات الإسلامية الهامة وشيوخ الطرائق. ويبدو أن بناء تلك المقامات كانت ظاهرة معمارية تميز بها العهد الأيوبي.
والتقليد المتبع في بناء المقام هو تشييد بناء مربع الشكل له قبة محمولة على حنيات ركنية أو غيرها وتزدان الحنيات بالمقرنصات المفصصة أو البسيطة أو المروحية.
من المقامات ما بقي حراً أي بدون تشييد مسجد إلى جواره أو فوقه, ومنها ارتبط ببناء مسجد وكمثال على النموذج الأخير مقام الصحابي خالد بن الوليد (مسجد ابن الوليد) وكمثال على النموذج الأول مقام أبا موسى الأشعري.
ويبدو أن شهرة حمص ببناء المقامات تعود لكونها المدينة التي عاش فيها الكثير من صحابة الرسول(ص) ومن الشخصيات الإسلامية الهامة.
1- مقام كعب الأحبار:
يقال أن كعب الأحبار أحد صحابة الرسول (ص) توفي في حمص ودفن مقابل باب الدريب. وقد أقيم الضريح مقام تدل عمارته أنه شيد إما في العهد الأيوبي أو في العهد المملوكي. وتنطبق على عمارته ما أوردناه من وصف آنفاً. شيد في العهد العثماني مسجد ملاصق لمبنى مقام كعب الأحبار.

2- مقام أولاد جعفر الطيار:
ورد لدى ياقوت الحموي أن في حمص قبور لأولاد جعفر الطيار هو جعفر بين ابي طالب (راجع الملحق رقم2) يقع ضريح (أو أضرحة) أولاد جعفر الطيار على مقربة من مقام كعب الأحبار (طريق زيدل) ويقوم فوق الضريح مقام مملوكي العمارة وشيد حول المقام مؤخراً مسجد حديث.

3- مقام أبو موسى الأشعري:
يقع إلى جوار مسجد العصياتي وحمام العصياتي.

4- مقام أبو الهول:
يقع في شارع أبي الهول وهو عثماني العمارة.

5- مقام الملك المجاهد:
يقع في شارع الملك المجاهد, وقد بني فوق ضريح الملك المجاهد شيركوه بن محمد من أسرة أيوبية حمص (581-637ه).

6- التيكة المولوية:
كانت تقوم بالقرب من شارع عبد الرحمن بن عوف وقد هدمتها بلدية حمص, ورد في مقالة الدكتور عبد الحق (الحوليات 1960 ص33) عن التكية المولوية ما يلي:
ومن أهم أبنية حمص الأثرية التكية المولوية التي كانت قائمة إلى القرب من السرايا القديمة. ومما نأسف له أن بلدية حمص قامت مؤخراً بهدمها لشق أحد الشوارع مكانها, وادعت أنها انهارت في ليلة عاصفة, وأرسلت إلى المتحف الوطني بدمشق أحجارها المكتوبة مشفوعة ببالغ أساها وجميل تعازيها, وكان مدخل التكية المذكورة مزيناً بالدعائم المخددة على شاكلة الأبنية اليونانية القديمة.
أما بناؤها فتعلوه قبة كبيرة وفي القاعة التي تعلوها هذه القبة كان يقوم ضريح الصحابي عبد الرحمن بم عوف وفي قرية ضريحين لرجلين من المولوية مشايخ التكية المذكورة.

كتابات التكية:
أولاً- أنشأ هذه التربة المباركة العبد الفقير الذليل الراجي غفور به القدير أحمد بن اسماعيل الكوجكي غفر الله له ولولديه ولجميع المسلمين ولمن ترحم عنه ودعا له بالمغفرة آمين بتاريخ شهر الله المحرم سنة إحدى وأربعين وثمانمائة.
ثانياً- بسم الله الرحمن الرحيم أنشأ هذا السبيل العبد الفقير إلى الله تعالى عفور به وغفر (انه) إلى الله تعالى أحمد بن اسماعيل الكوجكي بتاريخ شهر رمضان المعظم سنة ثلاثين وثمانماية.
وهكذا واستناداً إلى تاريخ الكتابتين فإن تاريخ تشييد التكية هو العهد المملوكي.

7- ضريح عمرو بن عبسه:
يقال أن الصحابي عمرو بن عبسه وكنيته أبو نجيح السلمي رابع أربعة في الإسلام دفن في حمص (على مقربة من الجامع النوري الكبير من الجهة الغربية), وقد شيدت مديرية أوقاف حمص في موضع الضريح مسجداً حديثاً.

8- مقام النبي هود:
يوجد إلى جوار أرباب هود ضريح يقال أنه للنبي هود عليه السلام.
قصة مدينة حمص
كتاب تاريخ حمص وأثارها تأليف: محمد ماجد الموصلي

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%b5/

لكِ حِمصُ يا بنتَ الوليدِ سلامُ

لكِ حِمصُ يا بنتَ الوليدِ سلامُ

لـكِ حِـمصُ يـا بـنتَ الـوليدِ سلامُ …………………….. مـا فـاضَ مـن ثـغرِ المشوْقِ كلامُ

أنـتِ الـمَعادُ نـعمْ و أنتِ المُرتجى …………………….. مـهـما انـقضتْ فـي بـعدكِ اﻷيـامُ

مـهما تـمكنت الـصروفُ تـظلُّ في …………………….. عــشـقِ الـعـديَّةِ تـكـتبُ اﻷقــلامُ

تـبقين فـي وجـدِ الـمُعنَّى مقصداً …………………….. و مــنـىً و حـيـنَ تــراودُ الأحــلامُ

تـبقين فـي خَـلَدِ الـمفارقِ ما حيا …………………….. يـــا قـبـلةَ اﻷشــواق حـيـن يـنـامُ

ولادةٌ يــا حـمـصُ خـيـركِ شـاهـدٌ …………………….. ديـــنٌ عـلـينا الـشـوقُ و الـتّـهيامُ

مـا فـازَ غـازيكِ الـظّلومِ و إن بـغى …………………….. فـعـلـى بـقـيعكِ سُـجِّـيَ الـظّـلامُ

تـيـهي بـفـخرٍ دارَ أعــلامِ الـتُـقى …………………….. شَــعَّـتْ رُبـــاك كـواكـبٌ و جِــرامُ

يـا دارَ أهـلِ جُـنيْدِ يـا خـيرَ الـرُبى …………………….. مـنكِ اسـتقى مـحمودُ و اﻷعـلامُ

و نــمـا بـظـلِّكِ ابــنُ رغـبـانٍ فــذا …………………….. ديــــكٌ تُـــردِّدُ شــعـرَهُ اﻷنــسـامُ

أبـوابـكِ الـسّـبعُ اﻷوابــدُ أُرسـيتْ …………………….. كـالـطودِ فــي وجـهِ الـغُزاةِ حَـرامُ

و عـليكِ قـد أرسى أسامةَ حِصنَهُ …………………….. فـمن احـتمى بـحماكِ ليسَ يُضامُ

مــا لـلـسعادةِ دونَ عـيْـشكِ لَـذَّةٌ …………………….. فـبـغـيـركِ اﻷفــــراح أيـــن تُــقـامُ

و الله مــــا ذاقَ الــفــؤادُ حَـــلاوَةً …………………….. مُـــذْ غـادَرتـكِ و ســارت اﻷقــدامُ

نــاشـدتـكِ الــمـولـى الـقـديـرِ ألا …………………….. اصبري حتى نعودَ و تَسكُنَ اﻵلامُ

كـابـوسـكِ الـمـلـعونُ آنَ رحـيـلُـه …………………….. فـلـيـعـلـمـنَ بـــذلـــكَ الأقـــــزامُ

فـلـنـا و إنْ طــالَ الـتـغرُّبُ مَـوعِـدٌ …………………….. نــلــقـاكِ فــيــهِ لـتـغـفِـرَ اﻵثــــامُ

إنــي أرى اﻷيــامَ تـضـحَكُ قـادِمـاً …………………….. دوارةٌ فـــــي ســيــرهـا اﻷيـــــامُ
فــــــــــــــــراس الـــــنـــــجـــــار

 

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d9%84%d9%83%d9%90-%d8%ad%d9%90%d9%85%d8%b5%d9%8f-%d9%8a%d8%a7-%d8%a8%d9%86%d8%aa%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%af%d9%90-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8f/

كراكوز وعيواظ من وسائل التسلية في المقاهي قديما

كراكوز وعيواظ

كراكوز وعيواظ

من وسائل التسلية التي كانت توفرها مقاهي حمص «خيال الظل» الذي أُشتهر لدى العامة باسم «كراكوز وعيواظ» وهو عبارة عن ستار من القماش في وسطه قطعة مدورة من الخام الأبيض، في أسفلها رف خشبي يوضع عليه سراج من فخار ينار بزيت الزيتون ويقف (الكركوزاتي) – وهي التسمية الشعبية التي كانت تُطلق على صاحب خيال الظل – خلف الستارة التي تُسمى الخيمة ويمسك بيده عصا رفيعة يحرك رسوم أشخاص من جلد إذا وضعت على الشاشة ظهر خيالها مجسماً بعد عكس النور عليها من الخلف ثم يتكلم الرجل ويحرك الخيال فيبدو وكأنه يتكلم، وكان يبدل صوته حسب أصوات الرسوم.

كان مخايلو الظل يعرضون فصولهم أو باباتهم الممتعة دفعة واحدة مساء كل يوم في مقهى، وما إن ينتهي وقت صلاة العشاء حتى تزدحم مقاهي #حمص بروادها يتوزعون في أماكنهم المعتادة، فالأولاد يقعدون أمام الستارة مباشرة على كراس صغيرة من القش والخشب، والشباب خلفهم على كراس من النوع نفسه، ولكنها أعلى ولها مساند للظهر، وأمام كل منهم طاولة خشبية، وفي صدر المقهى يجلس كبار السن وقد عمروا النرجيلة ويبدأ التبغ بالاحتراق ويتحرق الجميع شوقاً للآتي على تلك الستارة السحرية.

وقد أدى مسرح الظل خدمة كبيرة في حفظه للعادات والتقاليد التي كانت سائدة في الماضي ونقلها إلى الأجيال ومن الوجهة الفنية يعتبر خيال الظل الأداة التي مهدت إلى وسائل التسلية الحديثة كالمسرح والسينما ولكن خلافاً لما كان يتوقع فقد دفعت هذه الوسائل الحديثة مسرح الظل إلى النسيان والاندثار.

قصة مدينة حمص
كتاب عادات ومعتقدات من حمص . خالد عواد الاحمد

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d9%83%d8%b1%d8%a7%d9%83%d9%88%d8%b2-%d9%88%d8%b9%d9%8a%d9%88%d8%a7%d8%b8-%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b3%d9%84%d9%8a%d8%a9/

الحلاق أيام زمان … من الحلاقة إلى قلع الأضراس

الحلاق أيام زمان

في زمن قصات ” البانكي ” و” المارينز” و”الفيرزاتشي” وغيرها من المسميات أصبح العثور على حلاق من أيام زمان أشبه بالبحث عن “إبرة في كومة قش” كما يُقال ، وأيام زمان التي نقصدها هي النصف الأول من القرن الماضي حيث كان الحلاق يحمل حقيبته المحملة بعدة الشغل من مقصات وأمشاط ومرايا وزيوت شعر محضَّرة يدوياً وقطع ” الشبَّة ” ويتجول على قدميه في الشوارع والأزقة وبين القرى أيضاً ، وربما ظل أكثر من أسبوع أو أسبوعين خارج منزله وهو يتنقل من مكان إلى آخر بحثاً عن لقمة العيش التي يقطفها من رؤوس الناس ، وكان هذا الحلاق يقوم بما يقوم به الطبيب اليوم من معالجة للأسنان والعيون واللوزات وغيرها من أعضاء الجسم ، ويذكر الباحث “أحمد حلمي العلاف” في كتابه ( دمشق مطلع القرن العشرين ) أن الجراحة وطبابة الأسنان والعيون مجتمعة كانت داخلة في اختصاص الحلاقين ، فالحلاق كان جراحاً وكحالاً وطبيب أسنان ومزيناً لقص الشعور وختان الأولاد ، كما كان حجاماً ” . ويرسم المؤرخ محمد سعيد القاسمي في كتابه ( قاموس الصناعات الشامية ) صوراً كاريكاتورية غاية في الغرابة والطرافة لحلاق أيام زمان ولاسيما حلاق الفقراء والفلاحين ، وهو من لا دكان له بل كان يطوف في الشوارع والأسواق يفتش عن زبائنه ، فإذا قصده أحد الفلاحين أو الفقراء علق عدته في حائط كشارع ” السنانية” – إحدى مناطق دمشق القديمة – وأجلسه على كرسي من قش ليحلق له بموسى كالمنشار فلا يتم له الحلاقة حتى يخضِّب رأسه بحنَّاء الدماء من كثرة الجروح التي يسببها موسه الصدئ ، وكان بعض الحلاقين – كما يقول القاسمي – له معرفة بالفصادة والحجامة وعنده آلاتها كـ ” المحجم ” وهو آلة كالقرن مجوفة رفيعة الرأس مثقوبة الفم ” ويمتص الحاجم الدم بعد شرط الجلد بآلة حادة كالموس ، وقد يحجم بغير القرن كـ ” كاسات الزجاج ” من غير حاجة إلى مص الدم ، أو قد يستخدم ( العلق ) لسحب بعض دم الجسم المريض ، وإلى عهد ليس ببعيد كان الحلاق يمارس مهمات طبيب الأسنان ذاته فيشرط اللثة ويعالج الأضراس والأسنان وقد يقتلعها بالإضافة إلى معالجة أمراض ” بنات الأذنين ” ورفعها وقطعها أحياناً ومن هنا شاع المثل الشعبي ( بيكون عم يحلق بيصير يقلِّع أضراس) كناية عن الشخص الذي يشغل نفسه بأمور عدة في وقت واحد .

الحلاق الجوال
نادراً ما نرى اليوم حلاقاً جوالاً كأيام زمان باستثناء حلاق واحد رصدناه يجوب شوارع وأزقة دمشق القديمة حاملاً حقيبته التي تضم عدة الشغل من مقصات وأمشاط وزجاجات الكولونيا ومناشف الزبائن وكثيراً ما يدور على المحال والمستشفيات أو يدخل إلى بعض البيوت تلبية لطلب أصحابها ، وعندما يتعب من تجواله يدلف إلى مقهى الكمال الشعبي في منتصف المدينة ليأخذ قيلولة وربما مارس عمله فيها أيضاً بين قرقعة الأراجيل ورنين حجر الزهر على الطاولات وصيحات الهرج والمرج التي تملأ أجواء المقهى ، وعندما اقتربنا منه للحديث معه رفض بداعي الخوف من الضرائب والتموين كما قال ولذلك اتجهنا إلى حلاق “نظامي” يمارس هذه المهنة منذ أكثر من ستين عاماً وهو الحاج “عبد القادر غنام” الذي تحدث لكاتب هذه السطور عن مهنة الحلاقة أيام زمان قائلاً :
قبل أكثر من خمسين سنة كان الحلاق يحلق لزبائنه على كرسي خيزران له مسند متحرك يُوضع خلف رقبة الزبون ليستند عليه ، وأمام هذا الكرسي كرسي آخر صغير يُوضع تحت قدميه ولا يزال بعض الحلاقين القدامى يحتفظون بهذه الكراسي القديمة كذكرى عزيزة من أيام الماضي الجميل .
وأضاف غنام: في الماضي كان الحلاق يحلق للناس مقابل مد حنطة أو مد ونصف مد ذرة صفراء أو خمس ليرات سورية للشخص الواحد ” طوال عام كامل ، وكل ولدين بحلاقة رجل واحد . هذا بالنسبة للقرى والأرياف ، أما بالنسبة للمدينة فكان قص الشعر بنصف ليرة سورية والذقن بربع ليرة ، وحلاقة الولد بربع ليرة تُدفع مباشرة ، وبعد سنوات أصبحت حلاقة الرجل بليرة سورية و” قش الذقن ” بنصف ليرة وهناك من الزبائن من يحلق بمعدل ثلاث مرات شهرياً ويدفع له خمس ليرات في نهاية كل شهر ، وكانت الحلاقة تتم بموسى ( الكرة الألماني الأخرس ) أي بلا صوت وبموسى ( أمريكي أو أوروبي ) مجفف يُسمع صوته على مسافة أمتار، وبعد فترة من الاستعمال يقوم الحلاق بسن الموسى على قطعة جلدية تُدعى ” الآيش ” من الجلد الحيواني ( جلد جاموس أو جمل )

حلاقة على السراج !
ويؤكد الحاج عبد القادر غنام أن حلاق أيام زمان كان يقوم بمهمة الطبيب حيث يعالج الأسنان ويخلع التالف منها و( يقبع ) للأولاد و(يرفِّع) لهم أي يوسع لهم اللوزتين حينما تلتهبان ، ولا تزال هذه العملية تجرى عند بعض الحلاقين من ذوي الخبرة اليوم رغم تطور وسائل الطب ، وكان الحلاقون يقومون بهذا العمل مجاناً من دون مقابل وربما يعطيهم والد الطفل هدية بسيطة .
وكان بعض الحلاقين يجوبون القرى والأرياف حاملين عدة الشغل فيحلقون للفلاحين في بيوتهم أو ربما اجتمع أكثر من زبون في منزل المختار فيقوم بحلاقة رؤوسهم وفي الليل يحلق لزبائنه على ضوء سراج الكاز ثم أصبح يحلق على ” اللوكس ” قبل أن تدخل الكهرباء إلى القرى السورية وفي الأعياد والمناسبات الاجتماعية وبخاصة في حمص كان للحلاق حضور بارز إذ يخرج إلى الاحتفالات كـ ” خميس المشايخ ” أو ” خميس الأموات ” ويقوم بجمع البيض البلدي الذي يعطى له وتُسمى هذه الأعطية ” خميسية ” وكان من المعتاد قبل حلول الأعياد والمناسبات الاجتماعية أن يكتب الحلاق على مرآة صالونه عبارة ” كل عام وأنتم بخير ” فيفهم الزبائن المقصود ويعطونه ” عيدية ” فوق أجرته ولا تزال هذه العادة سائدة إلى اليوم .

قصة مدينة حمص

بقلم خالد عواد الأحمد

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a3%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%82%d9%84%d8%b9-%d8%a7%d9%84/

عبد الحميد باشا الدروبي (1848 -1917)

عبد الحميد باشا الدروبي (1848 -1917)

كان من أعيان رجالات حمص ووجهائها و له أياد بيضاء كثيرة على أهل حمص و قراها، و قد قال عنه محمد علي باشا في كتابه “الرحلة الشامية” صفحة 130: (و أنا أعرف أن سعادة عبد الحميد باشا الدروبي قد اشترى من جميع هؤلاء الناس (أهل #حمص) أفئدتهم و ملك نفوسهم بما يسديه إليهم من معروفه و ماله، فهو في تلك المدينة بمثابة والد شفيق لكل الناس).

عمل خلال حياته بالتجارة و شغل مناصب حكومية عدة منها منصب القائمقام و رئيس بلدية حمص عدة مرات و رئيس غرفة التجارة بحمص ثم بعد منحه لقب الباشوية من قبل السلطان عبد الحميد شغل أيضا منصب كناظر للأملاك السلطانية.

ويتحدث عنه الباحث التاريخي “نعيم الزهراوي” في كتابه (الجذر السكاني الحمصي) جزء(6) أنه: “بعد أن تلقى تعليمه على يد علماء “حمص” تسلّم عدة مناصب رفيعة في “حمص”، و استلم رئاسة غرفة التجارة. امتاز ببعد النظر و رجاحة الرأي، و كان له حظوة تامة لدى رجال الدولة العثمانية حاز على لقب الباشوية من الباب العالي العام /1901/.
و كان محط أنظار رجال الدولة و قد وجه أولاده إلى العلم فكان “محي الدين بك” عضو مجلس إدارة في “حمص” عام /1867/، و “صبري بك” و “محمد نوري بيك”، و “علاء الدين ” الذي تلقى علومه في “حمص” و تابع تحصيله في المكتب الملكي في الأستانة، و بعد تخرجه عيّن قائم مقام في تركيا، ثم متصرفاً، ثم عاد إلى وطنه، و عمل مع الوطنيين على تأسيس الدولة السورية، و اشترك في الوزارة التي شكلها “هاشم الأتاسي، ثم أصبح رئيساً للوزراء في عهد الملك فيصل”.

و يتحدث كتاب (يوميات مطران “حمص” للروم الأرثوذكس) للباحث “نهاد سمعان” عن “عبد الحميد الدروبي” أنه: «لعب دوراً هاماً في إدارة شؤون البلدة إذ انتخب عدة مرات لمجلس الإدارة، و ترأس البلدية عدة مرات، بتعليماته تم إشادة الكثير من المشاريع العمرانية أهمها جامع “خالد بن الوليد” بشكله الحالي، حين أوفد “السيد “نايف خزام” إلى مصر لينقل تصاميم جامع “محمد علي باشا” في القلعة و قد تم تنفيذ ذلك بكل إتقان، و هو من الروعة بحيث يعتبر مفخرة لكل أبناء المدينة.

و كان قد حصل خلاف بين القائم مقام و وجهاء المدينة في “حمص” نتيجة الأعمال التعسفية التي كان يقوم بها القائم مقام، فبادر “عبد الحميد الدروبي” (لم يكن باشا آنذاك) إلى تنظيم عريضة وقعها الحمصيون من كل الطوائف و الأديان، و عدد فيها الأعمال الجائرة التي ارتكبها القائم مقام، و أخذها بيده إلى الأستانة في 15 آذار1889 ، و لقد أسفرت هذه العريضة عن عزل القائم مقام “إحسان بك” و رحيله عن المدينة في (14 تموز) ليحل محله “محمود بك الشلبي” الحيفاوي الأصل، كقائم مقام جديد.
و كان “عبد الحميد الدروبي” محبوباً من قبل أهالي “حمص” للكثير من مواقفه الإنسانية النبيلة، و من القصص الإنسانية التي تروى عنه كما ورد في كتاب (حوارات في عالم الغيب) للأستاذ “إدوار الحشوة” أنه: دخل مرة منزل “عبد الحميد الدروبي” فقراء من فلاحي قرية “الدوير” المتاخمة لمدينة “حمص” و قد كانوا مسيحيين، استنجدوا به و طلبوا مساعدته، و كانوا خائفون على حياتهم، فاستقبلهم و سمع قصتهم. حيث كانوا يعيشون و يعملون في قريتهم ذات الأرض الخصبة، و الإنتاج الوفير، هذه القرية أثارت الطمع لدى عائلة إقطاعية في المدينة، فاعتدت على أهلها و هجرتهم، تحت ستار من التعصب الأعمى، لإخفاء رغبتهم في الاستيلاء على أملاك الغير دون أدنى حق. فجاء “عبد الحميد الدروبي” برجل مسيحي حمصي هو المعماري “سليمان الحشوة”، كان مقرباً من “الدروبي”، و كان يعمل في حفر أساسات الرواق الشمالي لجامع “خالد بن الوليد”، و أعطاه “تنكة” و قال له: “تعال غداً إلى منزولي، و أعطني هذه التنكة أمام الناس و قل أنك وجدتها أثناء الحفر و انصرف”. و فعلاً قام “سليمان” بالواجب و أحضر التنكة أمام عليّة القوم، و سلّمها لـ “عبد الحميد الدروبي”، فمسح عنها التراب، ثم أظهر الدهشة، و لم يبلغ الناس بفحواها.

فدعا “الدروبي” فوراً كبار الإقطاعيين من العائلة الغاصبة، و اختلا بهم في الغرفة المجاورة، و أبلغهم بمحتوى ما كتب في التنكة، حيث فيها، أن عدة قرى من أخصب قراهم (أي الغاصبين) هي لوقف مسجد “خالد”، فرفضوا ذلك لملكيتهم لها منذ عقود، فقال “الدروبي” أن “ما وجد في أرض المسجد، لا أحد سيجادل بصحته، و عليهم تسليمها للوقف”، فطلبوا منه حلاً ليتجنّبوا ألسنة الناس، كون العدوان على الوقف بالدين من الكبائر. فأخبرهم بأن الحل جاهز: “تعود الدوير لأهلها .. تعود التنكة لأساساتها”. فوافق الإقطاعيون على ذلك، و عاد أهل الدوير إلى قريتهم مكرّمين، يدعون لـ “عبد الحميد الدروبي” بالخير و طول العمر.
قصة مدينة حمص
المراجع:
كتاب الجذر السكاني الحمصي لـ”نعيم الزهراوي” ج -6-
كتاب يوميات مطران “حمص” للروم الأرثوذكس للباحث “نهاد سمعان”
كتاب (حوارات في عالم الغيب) للأستاذ “إدوار الحشوة”.

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%8a-1848-1917/

قالوا أتصبو الى حمـــص

قالوا اتصبو الى حمـــص

قالوا أتصبو الى حمـــص فقلت لهم
                                  قلبي بغير هــــواها غير خفـــــاق

مــــا حمــــــص الا يـــــد لله فاتنــة
                                 بوابل من عيون المجـــــد مغــداق

اغرقت في وصفها والحسن جادلها
                                بــما يقـــصر عـنه كــل اغـــــــراق

تــــــلك الخمائـــل جـــنات منـــورة
                                بكل زهــر زكي الطيــــب عبّـــاق

والطــــــــير ما بين تغريــد وزقزقــة
                                والمــــاء ما بين فـــوار ورقـــراق

وللغصـــــون حــفيف حـار سامعــه
                             اخفق اوراقها ام همــس عشاق

وحمص تنفر في الدنيـــــا نوافــحها
                           شـــذى تــؤديــه افـــاق لافـــاق

يا حمـــص لــولا ســـناك ما عــرفت
                        روحي سنا امل في العيش براق

ان يذكر الدهر فرسان الجهـــاد فقـــد
                        انجبت يا حمص منهم كل بـــراق

*عن العاصي

تذكرت نهـــــــرا على ضفتيه
                           يجود شــعر النســــيم القصب

وكاســـا تشــعشــها خمــرة
                            راها شـــعاع الضحى فاحتجب

صفا مجلس الانس لما مزجنا
                            بخمــر العناقيــد خمــــر الادب

وغنى الهــزاز نشـيد الهــوى
                            فهيج في الكاس رقص الحبب

مجالس لم تـــك الا لتجلـــو
                          دياجي الهموم وسحب الكرب

المــــــت بنا وبــها العـــاديات
                          وتـم لحكــم الزمــان الغـــلب

لقد سلب الدهر مـــنا الاماني
                         فهل عرف الدهر ماذا سـلب؟

*ايضا من قصيدة اطلي يا حمص

اطلي فالصباح اطـــل عيــدا
                                انا بنور طلته الوجــــــودا

وتيهي عزة وعـــــلا ومجــدا
                             فقد انجبت للدنيا الاسـودا

وما عاصيك الا فيض خــــير
                              تسلسل رقة وانهل جودا

ولو نلت الخلود على الليالي
                             لبعت بنهلة منه الخـــلودا

نشرت النور في الافـاق لما
                             رفعت لكل مكرمة بنـــودا

وكم لك من مـــآت طـــيبات
                            نثرناها على الدنـــيا ورودا

شبابك كلما دعــت المعالي
                           تهادو تحت رايتـــها جنــودا

.

قصة مدينة حمص

* نصر سمعان ( من شعراء المهجر )

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d8%aa%d8%b5%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%ad%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b5/

صبحي شعيب

صبحي شعيب

صبحي شعيب

يُعتبر الفنان التشكيلي صبحي شعيب أحد رواد الواقعية الفنية في تاريخ التشكيل السوري الذين ساهموا في ترسيخ أسس الفنون التشكيلية وتطورها في سورية
ولد الفنان صبحي شعيب في دمشق عام 1909 وظهرت ميوله الفنية مبكراً على يد الفنان عبد الحميد عبد ربه .
في عام 1929 تخرج من دار المعلمين بدمشق وفاز مرتين بالإيفاد لدراسة الرسم ولم يُرسل وفي العام ذاته ساهم في نقل رسوم فسيفساء الجامع الأموي بإشراف الفنان الفرنسي ” دي لوريه ”
عام 1933 كُلف بتدريس الفنون في حمص وحماة حيث تعرف على الفنان الفرنسي ” ميشليه ” وعملا معاً في رسم الأشخاص والطبيعة ، وفي عام 1934 تعرف على الفنان الإنجليزي يونغ في حماة ورسما معاً .

عام 1936 استقر في حمص ليدرَّس الفنون في الثانويات ودار المعلمين حتى اُحيل للتقاعد عام 1967 وفي العام ذاته سُمي عضواً في المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون
وفي عام 1963 أسس مركز الفنون التشكيلية في حمص الذي سُمي باسمه فيما بعد و من خلال استقراره في حمص استطاع صبحي شعيب أن يكوَّن أجيالاً ويؤسس حركة فنية ويكبر وتكبر الدائرة معه من فنانين وهواة وجمهور ، وفي أقل من ربع قرن ترسخت أسس هذه الحركة استجابة لطموحه الكبير حيث وُجد في هذه المدينة وحيداً إلا من فنه ومعارفه وحبه للناس والحياة فصورها ورصدها ورسم الطبيعة والناس المكافحين البسطاء ، كما ساهم في تنشيط الفنانين الشباب وكم مرة دفع راتبه المتواضع ثمناً لأعمالهم لتشجيعهم ودفعهم إلى المثابرة والعمل ، وكان شعيب مدرسة في فنه وتعدد خبراته وحبه للناس وتمجيده للحياة

وكان أميناً لمبادئه الفنية والاجتماعية متحرراً في أسلوبه الإبداعي ومن أعماله التي جسدت هذا المفهوم لوحة (خطأ في التوزيع) التي عالج فيها الفوارق الاجتماعية وآثارها السلبية على المجتمع ولوحة (العودة إلى القرية) التي نال عليها الجائزة الأولى في معرض الفنانين السوريين عام 1950 في المتحف الوطني بدمشق ، وتجسد هذه اللوحة مشهداً مألوفاً حيث يحضر الفلاحون لبيع منتوجاتهم وشراء حاجياتهم ، واللوحة منفذة بالألوان الزيتية وبالسكين وفيها دراسة متأنية للون حيث تشيع البهجة من نضارة اللون ويتآلف النور والظل وذلك الامتداد للسهول الرحبة والسماء الربيعية الزرقاء وحركة الأشخاص الطبيعية دون تكلف ،
كما نفذ عدة لوحات طبيعية صامتة وأزهار أظهر فيها براعته في استعمال اللون ودراسة الملمس ومتانة التكوين ومن أشهرها لوحة (البطيخ الأحمر) وبنفس الأهمية تبدو أجزاء اللوحة وعناصرها وخلفيتها وتعتمد على دسامة اللون وسماكته ويسيطر اللون على الموضوع واشتقاقاته فهو مادة الفنان الأساسية في التعبير
وساهم صبحي شعيب في معظم معارض الدولة الداخلية والخارجية منذ الخمسينات ومن أهم المعارض التي شارك فيها – معرض بيروت بالاشتراك مع 80 فناناً من سورية ولبنان 1940 – معرض في ثانوية جودة الهاشمي عامي 1945 -1946 – المعرض الأول للدولة في المتحف الوطني بدمشق حيث نال الجائزة الأولى عام 1950 – معرض في مهرجان الشبيبة ببرلين عامي 1951- 1955- معرض الشبيبة في وارسو 1966 -معرض متجول في مدن الإتحاد السوفييتي ( سابقاً ) .
تُوفي الفنان صبحي شعيب أثناء زيارة للولايات المتحدة الأمريكية شتاء عام 1974

كتاب معالم واعلام من حمص . خالد عواد الاحمد

#قصة_حمص

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%b5%d8%a8%d8%ad%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d9%8a%d8%a8/

مشاركات سابقة «

» مشاركات الأحدث