Tag Archive: طرائف حمصية

طرائف حمصية قديمة جزء 2

طرائف حمصية قديمة جزء 2

طرائف حمصية قديمة جزء 2 منها نُشر بالصحف الحمصية في ستينيات القرن الماضي وهي من أرشيف محمد شاهين ..
وهي ان دلت على شيء فانما تدل على الروح المرحة التي يمتاز بها أهالي حمص ، حتى انهم يتقبلون ويروون النكت التي يفبركها البعض عنهم دون ان تشكل لهم اي حرج
تم اعداد المادة #قصة_حمص

طرق احدهم باب بيت الدكتور (***)ليلا ورجاه ان يسعف مريضا خطرا بصدد فاستجاب الدكتور على الفور واسرع وارتدى ملابسه واستقل سيارته ومعه الرجل ، فلما بلغ صدد قال الرجل ، كم تريد اتعاب المعاينة ؟ قال 15 ليرة قال الرجل هذه هي وشكرا على التوصيلة ،. فقد طلب مني سائق تكسي 20 ليرة 🙂

سأله أحدهم ، الأستاذ محى الدين الدرويش فقال : البركة كم عمرك ؟ أجابه 41 سنة .. قال له بجد كم عمرك ؟ قال له الحقيقة 41 سنة فعندما كنت في هذه السن دعت عليّ والدتي قائلة ، الله لا يكبرك ، يبدو أن الله استجاب دعوتها فبقيت عند سن 41 🙂

دخل الاستاذ محي الدين الدرويش الشاعر والصحفي المعروف احدى صالات السينما ليكتب نقدا للفيلم المعروض قبل بدء العرض بحوالي ربع ساعة ، فدب النعاس في جفنيه كالعادة واستسلم للرقاد ، ولم يفق إلا حين ربت احد عمال السينما على كتفه ، فاستيقظ مذعورا وهو يقول شو بدأ العرض ؟ اجابه لقد انتهى الفيلم .. صح النوم 🙂

ذات يوم كان يجلس الزميل عون الدرويش في مقهى فريال ، فتقدم منه صبي ماسح احذية وسأله فيما اذا كان يريد مسح حذائه ، فسأله الزميل ، الم تكن تعمل في بيع الصحف ؟ اجابه نعم ، وعاد يسأله ولماذا صرت تعمل في مسح الاحذية ؟ اجابه الصبي لقد قررت اعتزال العمل الصحفي 🙂

وفي أحد الأيام كان الأستاذ الدرويش يلقي على طلابه في مدرسة التجهيز تحليلاً لصور ابن الرومي ، وجاء على ذكر بيتين قالهما واصفاً صلعة أبي حفص وهما : يا صلعة لأبي حفص ممردة كأن ساحتها مرآة فولاذ ترن تحت الأكف الواقعات بها حتى ترن بها أكناف بغداد . وأخذ يدل الطلاب عن مواطن الجمال في البيتين ويصور لهم كيف تهوي الأكف على تلك الصلعة وفيما هو بذلك لاحظ أن عيون الطلاب تتجه الى صلعته ، فما كان منه إلا أن قال ، والله العظيم ليست صلعتي 🙂

ركب الزميل الاستاذ عبد الودود التيزيني سيارة تكسي وطلب الى السائق ان يوصله الى باب الدريب ، فلما اوصله سأله كم تريد ؟ اجابه 60 قرشا حسب التعرفة ، قال له ، لايوجد معي سوى 50 قرشا ارجعني الى الوراء بعشرة قروش منكون خالصين 🙂

بينما كان رئيس بلدية حمص (***) سائرا ليلا شاهد طفلا صغيرا يبكي بحرقة ، فسأله عن سبب بكائه فأخبره الصبي بأنه اضاع فرنكا ، وبدأ التأثر على وجه السيد رئيس البلدية ، ثم وضع يده في جيبه واخرج عود كبيرت قدمه للصبي وقال له خذ عمو ابحث عن الفرنك 🙂

في مهنة الطب كما هو الحال في أية مهنة ، أو خلال علاقات الناس الاجتماعية ، لابد أن تحدث بعض الطرائف ، إلا أن للطرائف الطبية ميزة خاصة ، لذا كان لنا لقاءات مع بعض الأطباء سألناهم خلالها عما مر بهم من أحداث طريفة مع مرضاهم فكانت الحصيلة ما يلي :
قال الدكتور أكرم الخواجة : أنه وبينما كان ذات يوم في إحدى الصيدليات دخل رجل يطلب حبا للنفخة لزوجته ، فلاحظ الدكتور أن انتفاخ بطنها غير عادي فأشار إليه ، أن يأخذها الى المشفى لأنها قد تحتاج الى عمل جراحي ، لكنه رفض ، قال له إذا تركتها فإنك قد تعرضها للخطر وقد تموت ، أجابه الله يسمع منك

دكتور الأسنان ( ***) يبدو أنه واجه الكثير من الطرائف أثناء عمله منها ، أنه قام ذات يوم بخلع سن صبي صغير ، يبدو أنه تألم بعض الشيء وهذا لابد منه ، فخرج الصبي من العيادة وهو يقول للدكتور أنا بفرجيك .. وبعد قليل وبينما كان الدكتور يجلس في بلكون عيادته فإذا بالصبي ينهال عليه ضربا بالحجارة

.

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%ef%bb%bf%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%ad%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d8%b2%d8%a1-2/

حمصيات عتيقة ..لكَن الغسيل

حمصيات عتيقة ..لكَن الغسيل

حمصيات عتيقة ..لكَن الغسيل

قبل دخول الغسالات الأتوماتيك منازلنا ، وأيضاً قبل الغسالات الكهربائية ، كانت ربات البيوت يغسلن الثياب بأيديهن ، وكان يوم الغسيل يوماً مشهوداً ، تتفرغ فيه الأم وبناتها وكناتها لتلك العملية ، فتسخين الماء يتم بطناجر النحاس على بابور الكاز وربما موقدة الحطب ـ فتلك موجودة في كل منزل ـ والثياب التي بحاجة إلى غلي ، يتم غليها بواسطة برميل صغير ، أو ما شابه ، أما عملية الغسيل اليدوية فكانت بواسطة طبق نحاسي مستدير يدعونه (لكَن) بتشديد الكاف تلفظ الجيم باللهجة المصرية .
في ذاك الزمن الغابر الهادىء الذي هو ما قبل منتصف القرن الماضي ، كان الناس يعيشون بساطة الأشياء ، فلا هَمْ ولا غم ، فالحياة سهلة ليس فيها الكثير من المتطلبات ، ويكفي تدبير ثمن الخبز ، وبعض الإدام ـ أي ما يؤكل مع الخبز ـ بالإضافة إلى الحاجيات القليلة ، فلا فواتير ماء أو كهرباء أو هاتف إلا بالحدود الدنيا لمن كان يمتلك في بيته مثل أو بعض ذاك الترف الذي لم يكن يشكل ضرورة كبيرة.
وأيضاً لم تكن معرفة القراءة والكتابة بالأمر الشائع ، فإن وصلت رسالة إلى أحد ، فلربما يوجد في الحي شخص يستطيع فك طلاسم حروفها يلجؤون إليه ليؤدي تلك الخدمة .
قصدت أم مصطفى جارها معلم الكتاب أبا خليل ، وقالت له : يا جارنا أبو خليل ، متعودين على إحسانك . الله يوفقك بدي إبعت مكتوب لمخدومك مصطفى ، كانت تلك عبارات الأدب التي تصدر في حالة طلب خدمة من أحد .
تناول أبو خليل الريشة ، وغمسها في المحبرة ، وبدأ بالكتابة على الورقة ما يعادل ثلاثة أو أربعة أسطر من محفوظاته ، تلك هي الديباجة أو المقدمة التي لابد منها في بداية كل رسالة .
ـ نعم يا أم مصطفى ، ماذا تريدين أن تقولي لمصطفى في المكتوب ؟
فذكرت بعض الأشياء ، وكان ابنها هذا يعمل في إحدى المدن السورية .
وتابعت أم مصطفى : أكتب يا أبا خليل لمصطفى أن يبعث لي مصاري لأشتري ” لكَن” للغسيل، وهنا أسقط في يد شيخ الكتاب ، وحار في كيفية كتابة هذا اللكَن ، فإن كتبها بالكاف فسوف تقرأ لكن، وهي حرف مشبه بالفعل من أخوات إن ، وإن كتبها بالقاف فسوف تقرأ لقن ، وهذا ما لا معنى له، فقال لها: يا أم مصطفى ، سوف أعيرك لكَن الغسيل الذي عندنا ، وعندما يعود ابنك من السفر اطلبي منه أن يشتريه لك، فبدأت أم مصطفى بالدعاء لأبي خليل، ثم تابعت: أكتب له: جارنا أبو خليل الله يوفقه عارني لكَن الغسيل ، وعندما ترجع بالسلامة أريد منك أن تشتري لي لكَن جديد، لأني والله أتعب كثيراً من الغسيل من دون لكَن …وهنا ثارت ثائرة شيخ الكتاب وقال لها : أنا ضْرْبت على قلبي وأعرتك لكَن الغسيل لأتخلص من كتابته ، فتطلبي مني أن أكتبه لك ثلاث مرات بدل المرة الواحدة ؟!
وكم كانت المفاجأة مدهشة لأم مصطفى بأبي خليل شيخ الكتاب الذي يكتب كل شيءٍ ، ويتحاشى كتابة اللكَن ، مع أنه كتب لها أشياء أكبر حجماً من اللكَن وأكثر أهمية منه ، بما في ذلك الحجابات بأنواعها ، ولم تعرف أم مصطفى أن أبا العلاء المعري الذي تفاخر بأنه سيأتي بما لم يأت به الأوائل، قد أعجزه غلام صغير حين تحداه في أن يأتي بحرف واحد زيادة عن الأحرف الثماني والعشرين التي أتى بها الأوائل .. فأسقط في يد أبي العلاء رحمه الله .
ترى ألم تكن أم مصطفى رحمها الله هي وبنات جيلها من جداتنا وأمهاتهن أكثر سعادة وراحة بال من نساء هذا العصر، بالرغم من أنهن أي القدامى كن يقضين يومهن كاملاً وراء اللكَن من أجل الغسيل، وسيدات هذه الأيام يقمن بمعظم أعمال المنزل بكبسة زر؟ ومع ذلك لا يكففن عن النقيق؟ وهذا ينطبق علينا نحن الرجال، فنحن أيضاً لا نكف عن الشكوى والتذمر.
ترى هل الخلل من الزمن، أم من أهله ..
سبحان العليم .

قصة مدينة حمص
بقلم . معتصم دالاتي

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%ad%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d8%aa%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%84%d9%83%d9%8e%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b3%d9%8a%d9%84/

طرائف حمصية قديمة جزء 1

طرائف حمصية قديمة

طرائف حمصية قديمة

طرائف حمصية قديمة منها نُشر بالصحف الحمصية في ستينيات القرن الماضي وهي من أرشيف محمد شاهين ..
وهي ان دلت على شيء فانما تدل على الروح المرحة التي يمتاز بها أهالي حمص ، حتى انهم يتقبلون ويروون النكت التي يفبركها البعض عنهم دون ان تشكل لهم اي حرج
تم اعداد المادة #قصة_حمص “الجزء 1”

* سأل السيد راتب الدروبي حلاقه السيد فائق ، لماذا لاتقتني في صالونك الا الروايات البوليسية المرعبة ؟ اجابه كي يقرأها الزبائن فيقف شعر رأسهم وتسهل حلاقتهم

* كان الشاعر الاستاذ محي الدين الدرويش يسير مسرعا في طريقه إلى مدرسة التجهيز – ثانوية الزهراوي حاليا- وقد تأخر بعض الوقت عن الدرس ، فمر به الدكتور ألبير خوري وطلب اليه يوصله بسيارته إلى المدرسة ، فأجابه فورا شكرا انا مستعجل

* دخل مريض عيادة الدكتور سعيد رجوب يشكو عسر الهضم ، فسأ له الدكتور ، ماذا تأكل في الصباح ، فاجابه ، رغيف او رغيفين او ثلاثة ، ثم ساله وفي الغداء ؟ قال المريض ، قول رغيف قول رغيفين قول ثلاثة ، فقال له الدكتور من اي شيىء تشكو ؟ المريض ، راح موت يادكتور من عسر الهضم ، اجابه ، قول لجهنم قول لجهنمين قول لثلاثة

* ذات يوم دخل العيادة رجل يريد معالجة سنه ، فوجدها مزدحمة بالناس الذين ينتظرون دورهم ، فنزل الى الشارع وأخذ حبة خوخ كبيرة من عند بائع الفواكه ووضعها في فمه بحيث يبدو متورما ، ودخل العيادة وهو يصيح الحقني يا دكتور ، فأدخله فورا فقد يحتاج الى إسعاف سريع ، وعند ما صار في غرفة المعالجة أخرج الخوخة وقال للدكتور ، لولا هذه لما دخلت إلا بعد ساعات

* بينما كان الشاعر والاديب الاستاذ احمد الجندي يجلس في مقهى فريال مع بعض افراد الشلة من الادباء والشعراء ، تقدم منه احد المتشاعرين وقال له ، لقد صار عندي ديوان فيه اكثر من مئة قصيدة من ابدع الاشعار ، ولكني لا انوي طبعه ونشره وسأترك ذلك لينشر بعد وفاتي 00 فابتسم الاستاذ الجندي وقال له ، الله يطول عمرك

* اثناء جولة استطلاعية صحفية وترفيهية مع بعض الزملاء الصحفيين الى المنطقة الغربية في بداية الستينات من القرن الماضي وقفت سيارتنا عاجزة عن التقدم عند المرتفع المشرف على قرية رباح بسبب تعرج ووعورة الطريق ، الامر الذي اجبرنا على السير على الاقدام الى القرية ، لكن الاستاذ روحي فيصل لم يستطع متابعة السير فحرنا بالامر ماذا نفعل ؟ وفيما نحن بذلك مر بعض اهالي القرية يركبون الحمير ، فتنازل احدهم عن حماره للاستاذ فيصل ، ولكن ما ان استوى على ظهر الحمار حتى وقع الحمار بما حمل على الارض بلا حراك ، وكانت كمرتي للحدث بالمرصاد وكانت صورة طريفة ارسلتها مع الريبورتاج الذي كتبته عن تلك المنطقة الى جريدة الايام الدمشقية التي اراسلها، ولكن ما ان علم الاستاذ فيصل بذلك حتى هاج وماج واصر على عدم نشرها فاتصلت بالجريدة وطلبت اليهم عدم نشرها ، لكن الاستاذ روحي على ما يبدو لم يقتنع بذلك . فسافر ليلا الى دمشق وقابل صاحب الجريدة ، ولم يطمئن قلبه الا بعد ان صارت الصورة في جيبه ..

* ركب الزميل الاستاذ عبد الودود التيزيني سيارة تكسي وطلب الى السائق ان يوصله الى باب الدريب ، فلما اوصله سأله كم تريد ؟ اجابه 60 قرشا حسب التعرفة ، قال له ، لايوجد معي سوى 50 قرشا ارجعني الى الوراء بعشرة قروش منكون خالصين

قصة مدينة حمص

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%b7%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%81-%d8%ad%d9%85%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9/

طرفة من طرائف الحماصنة قديما … فردة الحذاء

طرفة حمصية

 

مدينة حمص, يُصِرُّ سكان جاراتها من المدن السورية وغير السورية على أنها مدينة المجاذيب. ويرددون عن أهلها الحكايا والنكات. حتى لكأن أية نكتة نتصف بتلك السمعة يتوجب لأجلها, استعارة واحد حمصي ليكون بطل تلك النكتة أو محور هذه الدعابة.
في ذاكرتي المرحوم عبد الحليم عسكر, صانع الأحذية, أو الكندرجي بالتسمية الشائعة. وكان هذا الرجل ممن يُشهد له بخفة الظل وسرعة البديهة والذكاء. وهو حاضر في مجالس الأدباء والسياسيين والوجهاء. وتحضرني الآن حادثتان ترويان عنه تشهدان له بما ذكرت وتدلان على الحمصي الأجدب أو الذي يتجادب ليقطف ثمار تلك الجدبنة. أكمل قراءة التدوينة »

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%b7%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%81%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b0%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d9%85%d8%b5/

(الأسير) طرفة حمصية قديمة بين حي باب الدريب وباب تدمر

(الأسير) طرفة حمصية قديمة

(الأسير) طرفة حمصية قديمة

لزمنٍ ليس بالبعيد كثيراً، ولعله حتى منتصف القرن الحالي في حمص، وربما في باقي المدن السورية أو العربية، كانت الحارة تشكل الوطن، أو العشيرة المتكافلة المتضامنة، وحدودها تُشكّل الحدود الإقليمية، تماماً كما هي حال الدول والأوطان. ومن الطبيعي أن تكون هناك بعض حالات الحرب أو السلم بين تلك الأحياء أو الحارات. فتنشب فيما يبن أهالي حي وحي آخر معركة تستخدم فيها العصي وما شابه

ولعل بعض أهل #حمص من القدامى يروون رواية متواترة طريفة عن (مكاونة) حصلت بين أهل حي باب تدمر، وأهل حي باب الدريب، وكانت حصيلة ذاك النصر المؤزر لأهل باب الدريب، حيث أن (أبا عنكود) وهو من أهالي وسكان حي باب تدمر قد وقع أسيراً بيد هل باب الدريب. وكانت فرحتهم بذاك الأسير لا حدود لها، فتلك الشجارات أو (المكاونات لم تكن تسبب إلاّ الرعب بين الأطفال والنساء، وبعض الإصابات البسيطة من حجر طائش أما الأسير في هذا الكون فكان غنيمة ما بعدها غنيمة، ونصراً لا حدود له، ودرساً لن ينساه الأعداء .
ولأن تلك الحارات أو الأحياء التي تشن الحروب على جاراتها لم يكن لدى أي منها سجن نظامي أو غير نظامي، فلقد حار أهل باب الدريب في إيجاد مأوى للأسير . إلى أن استقر الرأي على حجزه في (قميّم) #حمام_العصياتي التابع للحي. والقميم هو غرفة الوقود ومخزن المحروقات غير البترولية طبعاً، فذاك الاكتشاف لم يكن قد وصل إلى المدينة بعد
وقد تبرع أحد وجهاء باب الدريب بطعام العشاء للأسير أبي عنكود. ولأنه لم يكن هناك سوى أسير واحد، ومن طرف واحد فمن غير المحتمل أن تجري أية مفاوضات بين الحارتين لتبادل الأسرى.
غير أن افتداء الأسير مقابل مبلغ من المال هو ما كان يجول بخاطر أهل باب الدريب. فانتظروا من أهل باب تدمر المبادرة لبدء المفاوضات.
في صباح اليوم الثاني جاء وجيه آخر بطعام الإفطار. ولم تصلهم أية مبادرة عن المفاوضات. وجاء طعام الغداء محمولاً لأبي عنكود من وجيه ثالث. بعد الظهر سرّب أهل باب الدريب خبراً لأهل باب تدمر عن استعدادهم لفكِ الأسير مقابل ليرتين ذهبيتين. ولم يأتهم الجواب. بعد طعام العشاء الذي قدمه مرغماً أحد أبناء الحي للأسير، سرّبوا خبراً عن تنازلهم إلى ليرة ذهبية واحدة لإطلاق سراح الأسير، ولم يتلقوا أي جواب، في اليوم الثالث قدمت أيضاً وجبة إفطار لأبي عنكود وتمت المراسلات عن القبول بمجيدي واحد لإخلاء السبيل. ولم يتلقَ أحدٌ جواباً بعد وجبة العشاء التي أُنعمِتْ على الأسير تُرك له باب القميم مفتوحاً عَلّه يلوذ بالفرار ما دام أسره يكلفهم إطعامه وأهل حارته غير مكترثين.

في صبيحة اليوم التالي حين فُتح باب القميم كان الأسير أبو عنكود بانتظار طعام الإفطار. لكن أبا عنكود أصيب بخيبة أملٍ مريرة حين وجد أمامه القيّم على الحمام لا يحمل أي طعام بل يبلغه بفك أسره ويأمره بمغادرة (القميّم) على الفور.
وتوجه أبو عنكود إلى حيه بخطوات متثاقلة، حزيناً على انتهاء أيام الأسر الجميل الذي كان يعني له استراحة من العمل والإرهاق بالإضافة إلى ثلاث وجبات طعام كل يوم. ولعله في مفهوم أيامنا هذه أنه كان يقضي فترة راحة واستجمام في فندق خمس نجوم.

مقالة .معتصم دالاتي . مجلة السنونو

#قصة_حمص

https://facebook.com/homscitystory

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b7%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d8%a8/

عندما يحلف الحماصنة

حمص

للحماصنة أسلوب في حلف اليمين ويسمونه “الحُلفان” بالضم وهم كما تعرفون يحبّون الضم. وعندما يحدثك أحدهم يتخلل حديثه تكرار مفردة “بالصدق” فهو يرغب في أن تصدّقه من دون حُلفان، إذ أن #الحماصنة يتحرجون من حلف اليمين، بل ويفضّل بعضهم أن يعاف ما له في ذمة آخر، على أن يتذمم، أي يضطر إلى حلف اليمين.

عندما كنا أطفالاً كنا نُدهش من طرائق حُلفان قريباتنا وجاراتنا عندما كان الحديث يدور بينهن. فتعبير من “دون يمين” أو “مالك عليي يمين” يتخلل مرات ومرات حديثهن. وهذا من باب رفع الكلفة، أي أنهن لا يتحرجّن من قول الحقيقة صراحة. لكننا نحن الأطفال ما كنا لنصدّق معظم ما يقال، لأننا كما يقول المصريون كنا نعرف “البير وغطاه”، ولأننا موجودون دائماً بين ظهرانيهن، ونساؤنا لا يتحرجن من الصبيان الصغار “الذين لا يفهمون” إلخ..

غير أنه عندما كانت إحدى نساء الحي ترسلننا لقضاء غرض، وطبعاً في الحارة تستطيع أي امرأة أن ترسل أي ولد تشاهده في أية مهمة، وإذا لم تكن تعرفه كان يكفي أن تناديه يا ولد يا ولد “انتي ابن مين؟” وبعد أن تعرف أهله واسمه تكلّفه بالمهمة مضيفة جملة “قول بعلامة كذا وكذا” كي يصدّقه المرسل إليه. وكان الولد يستجيب من باب الفضول من جهة، وحب قضاء الحاجات طمعاً بـ”الحلوان” من جهة أخرى.

عموماً كان الكبار يصدقون الأولاد في حالات توصيل المهمات، ومعها الأخبار، بالتكليف أو نقلها بالنميمة المدبّرة. أما عندما يكون الأمر جدياً فعلى الطفل أن يحلف يميناً صحيحة “والله العظيم”، ومع ذلك فاليمين ما كان يُنجي من العقوبة، في بعض الحالات، إذ كان الكبار يبدون مقتنعين أن الولد يكذب – حتى لو كان صادقاً، وهذا ما جعلنا نتعلم أن الحقائق ليست دائماً سهلة التصديق.

أما حلفان النساء بصددنا فكان مدهشاً بحق، إذ عندما كان الواحد منا يعمل “عملة” كان تهديد الأم أو الأخت الكبرى أو العمة أو الخالة، بإعلام الأب عندما يرجع إلى البيت، مؤكداً بحلف “يمين بعظيم”، وإذا كانت المسألة أدهى أي عندما “يجن جناننا” من الطيش، أي اللعب، يصبح الحلفان معقداً “وكَسر الهاء” “وعَقد اليمين” وأحياناً الاثنتين معاً، وهذا اليمين كان يربكنا استيعابه, وكنا نطالب بتفسير فلا يرددنّ علينا.

فيما بعد، في المرحلة الإعدادية – كان اسمها المتوسطة- عندما شرح لنا المدرس “واو القسم” وحالات البناء على الكسر، حُلّت عقدة ذلك اليمين وفهمنا، حينها، لم كانت النسوة عاجزات عن التفسير فهن لم يتعرضن لمحنة عدم الحفظ مع المعلم، فما القول في ورطتنا مع المدرس الذي كان ينظر إلينا شذراً عندما نتلكأ في الجواب، أما الذي لا يجيب “فالشرشحة قادمة لا محال”.

بعدما سارت بنا الأيام سيرتها، ووعينا، على حد قول أولئك الكبار الذين بذلوا على رعايتنا جهد قدرتهم، غدا من اليسير فهم تورّع الحماصنة عن التورط في “حلف الأيامين” وابتداعهم تعبيرات تؤدي الغرض من دون الوقوع في المحذور.

في أيامنا هذه لم يعد مطلوباً من أحد أن يحلف على صحة أقواله، مهما كان الحال، ولا حتى في تلك التحقيقات “اللي بعلمكن منها” فالمسألة صار فيها وما فيها، وما عاد الصدق يمارس إلا في أضيق الأحوال تحسّباً. وفي علمكم أن الحماصنة يحسبون حساباً “لقدام” على الدوام. وإذا ما سألت لماذا؟ جاءك الجواب “نحناَ الحماصنة هيك”.

بقلم: حسن الصفدي

 

قصة مدينة حمص

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%b5%d9%86%d8%a9/

قصص طريفة لعشاق من حمص على مر العصور

حمص 22

قصص طريفة لعشاق من حمص من العصور القديمة الى العصر الحديث ضمن مقال نشر عام 2004 في صحيفة الخليج الأكروباتية  بقلم خالد الأحمد هذا نصه

“اشتهرت مدينة حمص الى جانب كونها مدينة الطرافة والغرابة والطيبة التي تقترب من حدود التصوف، بأنها مدينة عشاق من طراز خاص منذ أقدم العصور والى الآن، بدءاً من (جوليا دومنة) ابنة كاهن معبد الشمس التي أحبت القائد الليبي “سبتيم سيفيروس” الذي بشرته الآلهة -حسب الاعتقادات القديمة- بزواج ملكي وعشق جوليا أثناء احدى زياراته الى حمص، واقترن بها ليصبح امبراطوراً لروما لعشرات السنين، كما ترك العرش لأبنائه من بعده

ومروراً بالشاعر (ديك الجن الحمصي) الذي أحب جاريته ورد حباً يفوق الوصف، وعندما وشى أحدهم بها وادعى انها تخونه مع غلامه قتلها وحرق جثتها، وصنع من رمادها كوزاً راح يشرب فيه الخمر وينشد وهو يبكي ندماً على ما فعل:

يا طلعة طلع الحمام عليها

وجنى لها ثمر الردى بيديها

ومن عشاق حمص المميزين الشيخ البدوي “مجول المصرب” الذي أحب انجليزية هي “جين دغبي” واقترن بها أربعين عاماً قبل ان تموت بالكوليرا عام 1885 بعد قصة عشق اسطورية.

أما العشاق الحمامصة المعاصرون فهم كثر، ويأتي في مقدمتهم “علم”حيث كانت شخصيته مميزة بكل معنى الكلمة، بدءاً من مظهره الذي يتغير من يوم الى آخر، فيوماً يطلق لحية سوداء غزيرة بلا تشذيب ولا تهذيب، ومرة يتعمم بعمامة بيضاء تظهر وقاره وكأنه شيخ أمضى العمر كله في المساجد وأماكن العبادة والتقوى، ومرات كان يبدو متفرنجاً الى أبعد الحدود، فيلبس بنطالاً أزرق ضيقاً وفوقه قميصاً بألوان قوس قزح ويرسل القميص فوق البنطال بلا أدنى مبالاة، ومرات كان يبدو في صورة عادية جداً، وأخرى في صورة مضحكة للغاية فيحلق ذقنه وشاربيه ويدع شعره ينمو فوق رأسه كالتاج ويظل يعلو حتى يصير كالقبة، وكان منظر شعره أكثر ما يميزه ويلفت

الانتباه اليه لمن لا يعرفه، ويقال ان علم عشق صبية من حي باب تدمر المجاور لحيّه، وكان يمضي ساعات طويلة تحت نافذتها وهو يدندن لها الأغاني كواحد من عشاق “الترابادور”.

لقد كان علم بحراً من المتناقضات، استطاع ان يجمع بين الفلسفة والشعر والموسيقا والعمامة والقفطان والبنطال الأزرق الضيق والقمصان الملونة الزاهية في شخصية عاشق من طراز فريد.

ومن عشاق حمص المميزين أيضاً (عبدالرحمن عسكر) الذي كان ضخم الجثة، ذا وجه قاسي الملامح مع هيبة واضحة، أما شعره الكث الممتلئ كغابة متشابكة الأغصان فكان يفضي الى السالفين الطويلين اللذين يصلان الى ما تحت أذنيه، كما كان يعتمر قبعة كحلية اللون “بيريه” في حين ان الطربوش كان هو السائد لدى غالبية الرجال في الخمسينات من القرن الماضي.

كان عسكر يتقن اللغة الانجليزية كأهلها ويعطي دروساً بها لطلاب المدارس الإعدادية والثانوية في مدينة حمص، وقد أشيع عن عسكر انه قد أغرم بالملكة اليزابيث ملكة بريطانيا ، إذ كانت آنذاك أي في الخمسينات من القرن الماضي في عز صباها، وفتنة جمالها، ولكونه يجيد الانجليزية الفصحى إجادة تامة، وتلك ميزة لم يكن يحظى بها إلا القليل من أهل المدينة فقد دبج لها رسالة حب ملتهبة صاغها صياغة إنشائية تعبيرية أودعها كل عواطفه ومشاعره المتأججة ازاء الملكة الشابة التي كانت تحكم البلاد التي لا تغيب عنها الشمس، ومع الرسالة أودع صورة شخصية له بسالفيه الطويلين ووجهه الرجولي المعبر في مغلف أنيق كتب عليه بخط جميل متقن اسم الملكة اليزابيث الثانية، بالإضافة الى اسم الدولة العظمى، ولندن العاصمة، فالملوك
لايحتاجون الى عناوين. ويقال انه بعد فترة من الزمن تلقى من الملكة رسالة تشكر له نبل عواطفه مع حوالة مصرفية بمبلغ من المال، ولم يكن الرجل العاشق المتيم سعيداً بهذه الرسالة، فمقصده مختلف تمام الاختلاف، ولعل الملكة أو مكتبها قد أساؤوا فهم رسالته واعتبروها رسالة ولاء من أحد رعايا الملكة المقيم في مدينة حمص من أعمال سوريا دون أدنى الاهتمام بحبه وعواطفه وقلبه المتأجج شوقاً وغراماً للصبية الجميلة الرقيقة التي تسكن قصر بكنجهام.

العشاق المشاهير في حمص كثر، ومنهم الراحل “أبوجميل الدلاتي” الذي عشق المطربة الراحلة أم كلثوم، وكان يحتفظ في منزله بأسطوانات فونوغراف لكل اغنياتها بحفلاتها المختلفة في الأقطار العربية بما فيها الحفلات الخاصة والنادرة.

أما الملحن “أسعد ليلى” عاشق فريد الأطرش فقد ذهب الى مصر من أجل ان يلتقي به وهناك تتلمذ على يديه، وعاش في شقته سبعة أشهر. وأسعد يعيش حالياً في حمص على ذكريات الزمن الجميل وصدى السنين. وقد أسس فرقة فنية سماها فرقة “شعاع” لا تؤدي إلا أغنيات وألحان الموسيقار الراحل فريد الأطرش.

ومن عشاق حمص الظرفاء عازف الناي “محمد مهيب” الذي لقب في حمص ب”الصرصور”، وكان هذا العازف عاشقاً للموسيقار محمد عبدالوهاب. وفي أحد الأيام زار عبدالوهاب دمشق للغناء فيها، فقام محمد مهيب ببيع فراش نومه ولحافه من أجل ان يحضر حفلة عبدالوهاب وبعد انتهاء الحفلة راح يلطم خده نادماً متأسفاً على ما فعل فرآه الموسيقار عبدالوهاب، وسأله: لماذا تضرب نفسك؟ فحدثه بما جرى له من بيع الفراش واللحاف، وهما كل ما يملك من
ثروة، من أجل حضور الحفلة، فضحك عبدالوهاب وأعطاه ثمن الفراش واللحاف وفوق ذلك أيضاً. ( الله يخليلنا هيك فنانين فوق راسنا ههه)”

صحيفة الخليج الاماراتية 1 أيار (مايو) 2004

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d8%ad%d9%85%d8%b5-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%a7%d9%82/