Tag Archive: فاكهة الشتاء

فاكهة الشتاء جزء 1

فاكهة الشتاء

في فترة البرد التي تأتي غالبا في أربعينية الشتاء أي في شهري كانون الأول والثاني وبداية شباط اشتهرت فيها الأقوال والأمثال الكثيرة التي تدعو الناس إلى التزام البيوت واتقاء البرد، وعدم التعرض للمفترسات والأمراض والعلل نتيجة الخروج من البيت في هذا البرد القارس في تلك الفترة منها قولهم: ( بكانون كن بيتك يا مجنون ) و ( اللي بيطلع بكانون بيكون مجنون ). وتدعو الأمثال إلى أن يجهز الإنسان نفسه لمواجهة البرد فيقول:
( بكانون جهّز الحطب والكانون ) و ( بكانون كن ببيتك وكتر فحمك وزيتك )
( بكانون اترك النار بالتنور ). فيلتجئ الناس عامة في فترة البرد إلى إشعال النار في الكانون ( المنقل ) خارج البيت حتى يصبح جمراً ثم يتم إدخاله إلى الغرفة، ويتحلق حوله جميع أفراد الأسرة ويمضون الأمسيات في الأحاديث والحكايات والأخبار.

وخلال هذه الفترة العصيبة تتوقف الاحتفالات والنشاطات الاجتماعية وأهمها حفلات الأعراس، ومن يفكر أن يحتفل في هذه الأيام الصعبة يصفه المثل الشعبي بالمجنون فيقول: ( عرس المجانين بكوانين ) و( ما بيعرّس بكوانين إلاّ المجانين ) وبما أن أهل حمص قد اشتهروا بصفة الجنون، فمنهم من كان رغم
كل ذلك يقيم حفلة عرس ابنه في كوانين فينطبق عليه قول المثل المذكور.
وأهم ما كان يلجأ إليه الإنسان العادي لدفن البرد هو إشعال النار ليستدفئ عليها فالمثل يقول في أبيات الشعر التالية:

النار فاكهة الشتا
والما يصدق يصطلي

والجوخ ملبوس الفتى
والما يصدق يشتري

ومعنى الكلام أن الذي لا يصدق هذا الكلام، فليجرب الاكتواء بالبرد ليعرف نتائجه، أو يشتري الجوخ ويلبسه فيدفن البرد أو يلجأ إلى جلد ( الطلي ) وهو فروة الراعي، والطلي: هو الخروف الصغير الذي يقل عمره عن عام.
والمثل الشائع الذي يشير إلى أهم ضرورات فصل الشتاء فيقول: ( النار فاكهة الشتاء ) أي أن النار أفضل فاكهة للإنسان في الشتاء، فهي التي توفر الدفء والحرارة له، وتقيه برد الشتاء ونوائبه، فيقول له المثل: ( الدفا عفا والبرد قاتول )
و ( دفّي راسك وريح مداسك ) والنار تحتاج إلى وقود والوقود غالبا يتألف من قطع
الخشب الجاف أو الفحم، فكلما كانت القطعة كبيرة وكثيرة كانت النار أقوى فاعليةً وتأثيراً لذلك يقول المثل أيضاً: ( النار بالقرم الكبار ) أو( النار بالفحمات الكبار) فكلما كانت القطع الخشبية كبيرة كلما أدت إلى اشتعال النار أقوى وحرارة أكبر وأكثر دفئاً.
وللثـلج أمثاله ومعانيه خاصة عند أهل الريف، فهم يعرفون أنه في الأحوال الجوية القاسية إذا نزل الثلج ينتهي وقت البرد فيقول: ( إذا أثلجت أفرجت ) وقوله: ( الثلج خميرة الأرض ) وهو إشارة إلى فعل الثلج بالأرض بعد ذوبانه
يتحول إلى خميرة تنتفع به الأرض. وهناك إشارة إلى نزول الثلج مرات عديدة في شهر آذار فيقول: ( بآذار سبع تلجات كبار ما عدا الصغار ) وفي حالات نادرة قد ينزل الثلج وقت الحصاد في شهر أيار فيقول: ( بأيار يا ما نفضنا الثلج عن الغمار ) وموسم الحصاد للعدس والحمص والجلبان يبدأ نهاية أيار والغمار جمع غمر أي كومة سنابل الحب المحصودة في الأرض. وفي شهر نيسان الذي يعني في البابلية نيسانو وتعني البدء والتحرك والشروع، وفية تبدأ الطبيعة بالتفتح وهو شهر الربيع وشهر الحياة، ويلقّب بأبي الفقير ومطر نيسان مهم للأرض والإنسان، ويقال فيه كثير من الأمثال منها: ( مطر نيسان بيحيي الإنسان ـ مطر نيسان دهب ـ ريّة نيسان بتساوي السكه والفدان ـ مطر نيسان بيحيي الفدان ) والفدان: أي فلاحة الأرض بالصمد والسكة وهو المحراث القديم.

وشهر أيار في البابلية آرو وتعني الزهر وأور الضياء والنور. ولغة تعني ( الهواء الندي) ويسمى بالجماد لأن الحياة تجمد فيه بعد أن تنضج.
ويقولن: ( بأيار بتنزل أمطار وبتزيد الأنهار ) أيضاً في أيار الأمطار نادرة لكنها إذا نزلت تكون قوية وقد تتحول إلى سيول. والمطر في هذا الوقت لا يفيد الزرع بل يضره

وفي النهاية ورغم كل ما قيل في البرد وشدته وقسوة الشتاء وصعابه، فهو فصل خير وبركة بشتاءه وبرده وثلجه وهو مرحلة لا بد منها تسبق فصل الصيف الجميل فيقول: ( لولا الشتوية ما شفنا صيفية هنية ).

مقطتف من كتاب التراث الشعبي الحمصي . مصطفى الصوفي

#قصة_حمص

https://facebook.com/homscitystory

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d9%81%d8%a7%d9%83%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%aa%d8%a7%d8%a1-%d8%ac%d8%b2%d8%a1-1/