Tag Archive: مخاتير حمص.. حراس الوجاهة !

مخاتير حمص.. حراس الوجاهة !

مخاتير حمص.. حراس الوجاهة

مخاتير حمص.. حراس الوجاهة

“المختار” شخصية كانت جزاً من النسيج الاجتماعي السوري في المدن والأرياف على حد سواء ، وان اختلفت صور وأشكال حضورها في الذاكرة الشعبية، و”المختار” كما هو معروف هو الشخص الذي يُكّلف بتصريف بعض شؤون الحي ، ويقابله الآن رئيس الحي ، ويقوم بتنظيم الوثائق الخاصة بالأحوال المدنية كالولادة أو الوفاة أو الانتقال أو الزواج أو الإرث أو الطلاق قبل أن تُنّظم في سجلات الأحوال المدنية وتصبح وثائق رسمية

مخاتير السفر برلك !
كانت الأحياء القديمة في سوريا في الماضي شبه مغلقة على أهلها من جراء عهود الاضطراب والفوضى التي سادتها في العهود الماضية، مما أدى إلى تكتل السكان ضمن المدينة في حارات ضيقة متعرجة ومستقلة بحياتها الخاصة عن بقية الحارات بمسجدها وحماماتها وسويقتها وحواصلها وطريقة عيش أهلها ، ولها شيخها المسؤول عنها أصبح فيما بعد يُسمى” #المختار” وبفضل روح التعاون والتآزر التي كانت تسود أهل الحارة كان الناس يعرفون بعضهم البعض فيعرف الولد والصهر والحفيد والنسيب والغريب المار بالصدفة ومن الوظائف التي كان المختار يقوم بها في الماضي كما يقول المؤرخ( محمد حلمي العلاف) – تبليغ جداول بأسماء من تشملهم الخدمة الإلزامية فيطوف مع الطبال في الحارات لتبليغ أوامر الحكومة والمثول في دائرة أخذ العسكر وهنا تتجلى براعة المختارين ويبدأ إثراؤهم، فيأخذون الأموال ويقتسمونها مع رئيس الجند، وقد ساعد فقدان قوى الأمن على انتقال السلطات الإجرائية الحكومية إلى وجوه الأحياء ومختاريها دفعا للشرور ، وحمل الناس على احترام الحقوق والشعور ، فكل مختار له حي يسهر على راحة أفراده هيئة من وجوهه، وهم بمثابة المجلس الإداري والقضائي والتنفيذي وحماة الحقوق بالنسبة لأفراد حيّهم ،وكل خلاف ينشأ بين أفراد الحي فمرده إلى هذه الهيئة في الخلاف، تفصل بين المتخاصمين لذلك كان رجال الحي يعتمدون على وجوه حيهم ومختار يهم أكثر من اعتمادهم على حماية الحكومة وسلطتها ، ومن مقتضى نظام الحي أن يكون المختار ويسمى (الآغا) أيضاً -الرئيس الأول- يسانده ويعاضده بعض ذوي البطش من الرجال الأقوياء ” القبضايات ” وينظم إليهم شيوخ وعلماء ووجهاء الحي عند الحاجة ، هذا المجلس هو ممثل الحكومة القائم بإدارة الحي فإذا كان للحكومة طلب استعانت بالمختار لإيفاء حقها من ضرائب وتجنيد أو شكوى صادرة من إحدى المحاكم. وقد لعب مخاتير الأحياء في دمشق وغيرها من المدن السورية دوراً كبيراً في تبليغ الشبان الذين استدعتهم السلطة العثمانية إلى حرب القرم فيما عُرف بالسفربرلك .
مختار جورة الشياح !
“موفق مراد” الذي كان مختاراً لحي “جورة الشياح” هو واحد من قدامى المخاتير في #حمص إذ أمضى في هذا العمل أكثر من نصف قرن ، زاره كاتب هذه السطور منذ سنوات ليكتشف أنه يحتفظ بسجلات لسكان حي( جورة الشياح ) تعود إلى أكثر من نصف قرن، وتتضمن هذه السجلات أسماء المواليد والمتوفين والمتزوجين وكافة الوقوعات الشخصية، وهي حالة نادرة بين مخاتير الأحياء الأخرى الذين يقومون بإتلاف مثل هذه الوثائق بعد سنوات من تنظيمها.
وحول عمل المختار بين الماضي والحاضر قال في حوار نُشرفي جريدة الخليج الإماراتية آنذاك :”كان المختار في الماضي أي أثناء الاحتلال العثماني لبلاد الشام، والاحتلال الفرنسي لسوريا يُعتبر إمام الحي لكونه رجل صلاح وتقوى وعلم ، وكان المختار يساعد الناس ويحل مشاكلهم ويدّبر أمورهم في الوثائق الرسمية، من ولادة وزواج ووفاة وحسن سلوك وغيرها من أمور الأحوال الشخصية إضافة إلى عمله الموكل به من قبل الدولة والمتمثل في نشر القوانين والأنظمة والحكومية،إلى جانب تنظيم المساعدات التي تأتي للفقراء عن طريق الجمعيات الخيرية أو وجهاء الحي الميسورين .

صورة مشوهة
لا يختلف عمل المختار اليوم كثيراً عما كان في الماضي – كما يقول مراد–ويتمثل هذا العمل بتنظيم وثائق الولادة والوفاة والزوج والطلاق وغيرها ففي شهادة الولادة يتم تدوين اسم المولود وترتيبه بالنسبة للام ومحل وتاريخ الولادة وجنس المولود ومعلومات خاصة بوالدي المولود كما تتضمن الوثيقة توقيع شاهدين لحادثة الولادة وكذلك اسم الطبيب المّولد ?و القابلة، وفي وثيقة الوفاة يُدّون اسم المتوفى ومحل وتاريخ الوفاة وجنس المتوفى ومحل إقامته المعتادة وحالته التعليمية ومحل وتاريخ ولادته واسم الأب والأم، كما تتضمن الوثيقة معلومات عن شاهدين لحادثة الوفاة
وفي بيان الزواج يقوم بتسجيل واقعات الزواج عن طريق بيان خاص يسمى بيان زواج ويشمل الاسم والنسبة واسم الأب والأم وتاريخ الولادة والمذهب والجنسية ومحل القيد في السجل المدني والسلطة التي أجازت له عقد الزواج وتاريخه وذلك لكلٍ من الزوج والزوجة، وكذلك في واقعات الطلاق تسجل بواسطة استبيان يُسمى ( بيان طلاق) وتشمل معلومات عن المطلق والمطلقة تتعلق بالاسم والنسبة ومحل وقوع الطلاق وتاريخه ونوع وثيقة الطلاق وتاريخها
وحول شروط انتقاء المختار قال:”يجب أن يكون المختار من أبناء الحي الذي يتولى عمل المختار فيه، وان يكون ذا سمعة اجتماعية جيدة وسلوك حسن، ويأخذ المختار ( مراد )على بعض المؤلفين والمخرجين التلفزيونيين إساءتهم إلى صورة المختار في أعمالهم الفنية التي تتناول مراحل مختلفة من التاريخ الاجتماعي المعاصر في سورية ،وتتمثل هذه الإساءة من خلال إبرازه كشخص غير مرغوب فيه ، أو كعميل للاحتلال وخاصة في الأعمال التي تتناول فترتي الاحتلال العثماني والفرنسي، ويضيف أن الكثير من المخاتير كانوا رجالاً وطنيين وبعضهم كان من الثوار ضد الاحتلال العثماني والفرنسي .

 

قصة مدينة حمص

بقلم : خالد عواد الأحمد

https://facebook.com/homscitystory

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%b1-%d8%ad%d9%85%d8%b5-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%a9/