Tag Archive: ميماس حمص

لله ما اجمل الميماس .. على جناح الذكرى بقلم رضا صافي

mimas

لله ما أجمل الميماس حين يحتويه الآصيل وقد غصت ( القشقات) الاكواخ بالمنتزهين الذين تخففوا من معاطفهم وافترش بعضهم الحصر المبسوطة في الاكواخ واسندوا ظهورهم الى كراسي من القش صغيرة أو اعتمدوها بمرافقهم وانصرف بعض يهيؤون ( السلطة) أو يشنون اللبن ويحزون (الجبس) أو البطيخ ، وأقبل آخرون على النهر الساجي ، ما بين مغترف من مائه بيديه أو غامر فيه كوزا تطربه بقبقة الماء حين يملؤه أو مشمر عن ساعدية يتوضأ أو ملق فيه فتاتا من الخبز يغري به الاسماك فتتجمع حذرة في العمق تتزاحم حول الرزق الحلال الذي ساقه الله اليها ، وبين الاكواخ وحواليها ( عصافير الجنة) يرفرفون ويزقزقون وقد يند بعضهم فيتسلل بين الاشجار القائمة وراءها فيرده صوت من ابيه رفيق أو نزق مخافة أن تزل به قدم فيسقط في مجاري الماء الصغيرة التي تتغذى بما ينز من جدار النهر
ولو أتيح لك أن تعرض الأكواخ من الضفة المقابلة لرأيت فيها اللاهين العابثين ، والمتحفظين المحتشمين وذوي الوقار المتدينين كل يضرب على وتره ويغنيني بليلاه ينهل من معين الطبيعة ملء كفيه ويرعى حق جاره فلا يسوءه ولا يعكر عليه .
وما أروع #الميماس حين تطبع الشمس على رؤوس أشجاره الباسقات قبلة الوداع ويهب صبيان المقهى يهيؤون الفوانيس المضاءة بمصابيح ( الكاز ) ويعدون ( المناقل ) الصغيرة المترعة بنار الفحم ، ويطيرون خفافا بين الاكواخ يوزعون عليها ويلبون طلبات الزبائن من ( ذرة ) ملح أو فلفل ، ومن رأس بصل أو سن ثوم وما شابه .
فاذا سحبت الشمس آخر خيط من أشعتها أخذ سمعك صوت رخيم يرفع آذان المغرب ، فتخفت الضوضاء إجلالا لإاسم الله الاكبر ويهيب أكثر المتنزهين يقيمون الصلاة جماعة ، ثم يعودون الى أكواخهم التي زودت بالمناقل والفوانيس . وما هي الا لحظات حتى خيوط الدخان تتهادى كالعرائس وراء الاكواخ خلال أشعة النور الوسي المتسللة منها فقد بدأ القوم يعدون طعام العشاء وجّله من الشواء الذي ينمّ عليه قتاره وتلك الخيوط المتراقصة من الدخان .
وما يكادون يفرغون من عشائهم حتى تتعالى أصوات أبواق العربات السود المرابط خلف بناء المقهى فقد فرغ حوذيوها من طعام ، وانتهوا من غسيل عرباتهم وعلف خيولها وأشعلوا شموع الفوانيس المنصوبة على جوانبها فانبعث منها أشعة خافتة ترمز الى النور ولا تكاد تضيء السبيل ، وأمسوا مستعدين للعودة بزبائنهم الى المدينة فيهرع هؤلاء إليهم ويتخلف كثيرون ممن كانوا يترقبون خلو الجو لهم أو ممن يؤثرون المشي لأنه في ذاته نزهة ورياضة .
ولو أنك تتبعت هؤلاء لألفيتهم يسيرون جماعات بأيديهم أغصان من الزيزفزن امتلخوها من أسيجة البساتين يحملونها ليتمتعوا بطيب ريحها أو يدخروا أزهارها مجففة لليالي الشتاء حيث يطيب احتساء مغلى ( الزهورات ) . ولو امتدت متابعتك لتلك الجماعات لما أخطأت عينك منظر الغلمان بينهما يحملون على أكتافهم جرارا صغيرة أو ( قللاً ) سدت فوهاتها بأوراق الحلفاء . ان فيها هدية المتنزة في #العاصي الى القابع في البيت . انه ماء العاصي الشهي الذي لا يذوقه سكان المدينة الا حين يقطع ماء ( الساقية ) لغرض ( تعزيلها ) وتنظيفها مما يتراكم فيها من طمى وحجارة واوساخ طوال السنة ، و ( أه ) من تلك الساقية نظيفة و ( أواه ) منها وسخة فان لها في امعاء الحمصيين ( مآثر ) غير مشكورة .

#قصة_حمص
كتاب على جناح الذكرى : رضا صافي ج1

https://facebook.com/homscitystory

Permanent link to this article: http://homsstory.com/%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d8%ac%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a8%d9%82/