حمص ملهمة الشعراء .. عشقها المتنبي .. والجواهري

حمص ملهمة الشعراء

حمص ملهمة الشعراء

 

هي حمص العدية ، مدينة الهواء العليل والبساتين الغنّاء وهي ملهمة الشعراء ففيها ، على مرّ الزمان ، ازدهر الحرف وأورقت دوحة الأدب ثماراً يانعةً في الشعر والنثر.

فالشاعر الكبير أحمد بن الحسين ، المتنبي ، أمضى في حمص سنتين ، مسجوناً ، ومع هذا فهو يعلن حبه لحمص ، وكان بوده لو أقام فيها مدة طويلة في قصر حاكمها ينشد الشعر أمام الأعيان والحكام …

فقد قدم المتنبي إلى حمص عام 322هـ وكان يتردد إليها بين حين وآخر قادماً من سلمية وكانت من أعمال حمص ، وفي تلك السنة وقع في قبضة ابن علي الهاشمي في قرية كوتكين القريبة من سلمية واقتيد الشاعر المتمرد إلى حمص ليودع في السجن بتهمة التمرد على الخليفة والخروج عليه وتهمة الزندقة التي عقوبتها الموت . وبقي في سجن حمص سنتين أفرج عنه بعدها ، بعدما استعطف أميرها بقصيدة أرسلها له مع السجان ومنها :

بيدي أيها الأمير الأديب
                     لا لشيء إلا لأني غريب

إن أكن قبل أن رأيتك
           أخطأت فإني على يديك أتوب

عائب عابني لديك ومنه
           خلقت في ذوي العيوب العيوب

كما أرسل إلى الوالي ، أيضاً قصيدة دالية منها :

دعوتك عند انقطاع الرجاء
                 والموت مني كحبل الوريد

دعوتك لما يراني البلى
                 وأوهن رجليّ ثقل الحديد

وكان المتنبي يمر من حمص في طريقه إلى طرسوس ( طرطوس ) وطرابلس الشام ودمشق . وهو أحب بلاد الشام كما يقول ، لأنها موضع نشأته ، و المرء يحن إلى الموطن الذي نشأ فيه يقول :

أوهي بديل من قولتي واها
                   لمن نأت والبديل ذكراها

أحب حمصاً إلى خناصرة
                 وكل نفسِ تحب محياها

إن أعشبت روضة رعيناها
                  أو ذكرت حلة غزوناها

وبعد ألف عام ونيف على زيارة المتنبي لحمص ، زارها شاعر كبير عام 1378 هـ (1956م) هو الشاعر محمد مهدي الجواهري (1898-1997) وأقام فيها يومين وارتجل قصيدة فيها .. بعنوان “يا شباباً بحمص ” وجاءت زيارة الشاعر إلى حمص بدعوة من “نادي حمص الثقافي ” وجاء في القصيدة :

يا شباباً بحمص يجمع لطفاً
                من ورود ، وقوة من أسود

هكذا مثل لونكم في المنايا
                والأماني كان لون الجدود

هكذا مثلكم بنى المجد في
    السلم وفي الحرب خالد بن الوليد

هكذا مثل لونكم لون عدنان
                  شهيد ، ولون كل شهيد

وسلام على أريج الورود
              وسلام على هزيج الرعود

إنها حمص ، معشوقة الشعراء ، قديماً وحديثاً ، ومفردات عشقها كثيرة منها : الجمال والخضرة والهواء النقي والنساء الجميلات .. والعادات النبيلة .

قصة مدينة حمص
عيسى إسماعيل

Permanent link to this article: https://homsstory.com/%d8%ad%d9%85%d8%b5-%d9%85%d9%84%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d8%b4%d9%82%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a8%d9%8a/

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.