عبد الحميد باشا الدروبي (1848 -1917)

عبد الحميد باشا الدروبي من وجهاء مدينة حمص الذين سطعت أسماؤهم حيث كان له أفعالُ خيرٍ لأهالي حمصٍ وقراها ، وُلِد عام م1848 وتوفي في عام 1917م

عبد الحميد باشا الدروبي (1848 -1917)

وقد قال عنه “محمد علي باشا” في كتابه “الرحلة الشامية” صفحة 130:

“وأنا أعرف أن سعادة عبد الحميد باشا الدروبي قد اشترى من جميع هؤلاء الناس (أهل حمص) أفئدتهم وملك نفوسهم بما يسديه إليهم من معروفه وماله، فهو في تلك المدينة والد شفيق لكل الناس”.

كان “عبد الحميد الدروبي” قد اتخذ من التجارة عملاً له، وشغل مناصب حكومية عديدة كمنصب القائم مقام ورئيس غرفة التجارة بحمص كما أنه بقي كرئيس لبلدية حمص العديد من المرات كما حصل من السلطان عبد الحميد لقب الباشوية ليشغل بعد ذلك منصباً جديداً وهو ناظرٌ للأملاك السلطانية.

وذكر الباحث “نعيم الزهراوي”  ذلك في كتابه “الجذر السكاني الحمصي” جزء (6):

بعد أن تلقى تعليمه على يد علماء “حمص” تسلّم عدة مناصب رفيعة في “حمص”، و استلم رئاسة غرفة التجارة.

امتاز ببعد النظر و رجاحة الرأي، و كان له حظوة تامة لدى رجال الدولة العثمانية حاز على لقب الباشوية من الباب العالي العام /1901م/.

وفي كتاب “يوميات مطران “حمص” للروم الأرثوذكس والذي كتبه الباحث “نهاد سمعان” نجد الدور المهم الذي لعبه ” عبد الحميد باشا الدروبي ” في إدارة شؤون البلدة حيث تم انتخابه لعد مرات لمجلس الإدارة، وكان رئيساً للبلدية لمراتٍ عديدةٍ أيضاً، وقد نشأت الكثير من المشاريع العمرانية بسبب تعليماته ومن أشهرها “جامع خالد بن الوليد” بشكله الحالي، فقد أرسل السيد “نايف خزام” إلى مصر في مهمةٍ ليوصل تصاميم جامع “محمد علي باشا” في القلعة،

وقد أُتقن العمل عليه أشد الإتقان وظهر بشكلٍ رائعٍ جداً ليكون مفخرةٍ لكل أهالي المدينة.

كان ” عبد الحميد باشا الدروبي” رجلاً حكيماً لا يرضَ بالظلم ويعطي كل ذي حقٍ حقه، ، ففي أحد الأيام حدث خلافٌ بين القائم مقام ووجهاء المدينة في حمص بسبب الأعمال التعسفية التي كان يقوم بها القائم مقام.

وعلى الفور قام ” عبد الحميد باشا الدروبي ” (ولم يكن باشا في ذلك الحين) بتنظيم عريضةٍ

ذكر فيها الأعمال الجائرة التي قام بها القائم مقام ووقعها الحمصيون بمختلف طوائفهم وأديانهم،

ومن ثم أخذها بنفسه إلى الإستانة وكان ذلك في 15 آذار عام 1889م،

وكانت النتيجة التي سببتها العريضة عظيمة حيث تم عزل القائم مقام “إحسان بك”

وتم ترحيله عن المدينة في 14 تموز، ليأخذ محله “محمود بك الشلبي” وكان ذو أصلٍ حيفاوي.

حكمة في اتخاذ القرارات

ومن القصص التي زادت محبة أهالي حمص لـ”عبد الحميد باشا الدروبي” ، نذكر ما ورد في كتاب “حوارات في عالم الغيب” للأستاذ “إدوار الحشوة”.

حيث بدأت القصة عندما عاد “عبد الحميد الدروبي” إلى منزله في يومٍ من الأيام فوجد بعض الفلاحين الفقراء (وقد كانوا مسيحيين) من قرية “الدوير” وهي قرية متاخمة لمدينة حمص.

وكان سبب مجيئهم هو طلب مساعدة “عبد الحميد باشا الدروبي” والاستنجاد به بسبب خوفهم على حياتهم.

فما كان من “عبد الحميد” إلا أن استقبلهم وطلب أن يسمع قصتهم، وقالوا بأنهم كانوا يعيشون مطمئنين في قريتهم ذات الأرض الخصبة ويعملون بها، وكان إنتاجها وفيراً وكبيراً، وبسبب ذلك تحولت الأعين صوبها وأثارت طمع عائلة إقطاعيةٍ في المدينة.

فما كان منهم إلا أن اعتدوا على أهالي القرية وهجروهم منها متسترين بتعصبٍ أعمى.

ليخفوا رغبتهم الحقيقية في الاستيلاء على أملاك غيرهم بدون أي حقٍ يخولهم بفعل ذلك!

فما كان من “عبد الحميد الدروبي” إلا أن قام بفعلٍ تجلت فيه الحكمة ، حيث أحضر رجلاً مسيحياً.

وكان معمارياً حمصياً يدعى بـ”سليمان الحشوة”، وكان رجلاً مقرباً من “الدروبي”، وكان له عملٍ في حفر أساسات الرواق الشمالي لجامع “خالد بن الوليد”.

أعطاه “الدروبي” تنكةً وطلب منه أن يحضر في الغد إلى منزله ويعطه هذه التنكة ويقول بأنه وجدها أثناء الحفر.

وبالفعل قام “سليمان” بما طلب منه “الدروبي” حيث أحضر التنكة أمام كبار القوم، وقام بتسليمها.

فأخذ بها ومسح عنها التراب، ليظهر الدهشة على وجهه بدون أن يبلِّغ الناس بما تحتويه!

وقام على الفوز بدعوة كبار الإقطاعيين من العائلة الغاصبة، وبقي معهم لوحدهم مختلياً بهم في غرفةٍ مجاورة.

تعود الدوير لأهلها.. تعود التنكة لأساساتها

وقال لهم بأنه كُتب في التنكة بأن العديد من القرى من أخصب قراهم (ويقصد الغاصبين)

هي لوقف مسجد “خالد بن الوليد”، ولكنهم رفضوا ذلك بحجة ملكيتهم لها منذ عقود.

فقال لهم “الدروبي” بأنه لا جدال على صحة ما عُثر عليه في أرض المسجد، ولذلك عليهم بتسليمها للوقف!

فطلبوا من “الدروبي” أن يجد حلاً ليستطيعوا تجنب ألسنة الناس، فالعدوان على الوقف بالدين من الكبائر وهم يريدون حلاً لذلك!

فأخبرهم بأن الحل موجود بقوله: “تعود الدوير لأهلها.. تعود التنكة لأساساتها”.

وبذلك حلت مشكلة كبيرة حيث وافق الإقطاعيون على هذا الحل.

وعاد أهل الدوير إلى قريتهم مكرمين وشاكرين لفضل “عبد الحميد الدروبي” وداعين له بالخير وطول العمر لما فعله لأجلهم ولحكمته وحسن أفعاله.

 

المصادر:

  •  كتاب الجذر السكاني الحمصي لـ”نعيم الزهراوي” ج -6-
  • كتاب يوميات مطران “حمص” للروم الأرثوذكس للباحث “نهاد سمعان”
  • كتاب (حوارات في عالم الغيب) للأستاذ “إدوار الحشوة”.

 

Permanent link to this article: https://homsstory.com/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%a8%d9%8a-1848-1917/

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.