ناعورة حمص الحديدية 1922م

 

ناعورة حمص الحديدية 1922م

ناعورة حمص الحديدية 1922م

يوجد في مدينة حمص العديد من المعالم والأماكن الأثرية المعروفة في الغالب ولكن قلة من يعلمون ان مدينة حمص كانت تضم أجمل ناعورتين في القرون الماضية

إحدى هاتين الناعورتين خشبية والأخرى حديدية، وإذا كانت الناعورة الأولى قد اندثرت تماماً فإن الناعورة الثانية ما زالت قائمة تعمل ، ولكن في بلدة جسر الشغور التي تبعد عن مدينة #حمص أكثر من مائة كيلومتر بعدما نقلت من مكانها الأصلي الذي نصبت فيه في السوق الذي يحمل اسمها ويُعرف بها حتى الآن.

وقد صمم هذه الناعورة الحديدية الحمصي عمر الدالاتي الذي كان يعمل في مختلف المهن اليدوية الميكانيكية ، ومنها سكب المعادن ، وعرف بحبه وإتقانه لهذه المهنة ( صب الفونط والنحاس ) وتوفي في مقتبل عمره متأثراً بهذه المهنة عام 1933 .

وحول قصة هذه الناعورة وطريقة تصميمها يقول الحاج زكريا الدالاتي الابن الأكبر للراحل عمر الدالاتي :
ولد أبي في مدينة حمص عام 1889 ميلادية ، ومنذ نشأته اتجه إلى مزاولة مختلف الأعمال الإنشائية والمدنية
وعندما زارت والدة السلطان عبد الحميد الثاني مدينة حمص و استضافتها في قصر عبد الحميد باشا الدروبي خطر ببالها أن تجعل لها ذكرى في مدينة خالد بن الوليد بإنشاء سبيل ماء.

وبعد إنشاء هذا السبيل اتضح أن المياه التي ترد إلى هذا السبيل بواسطة الناعورة القديمة الخشبية لم تعد كافية بسبب الأضرار التي لحقت بها ، لذلك تقرر إنشاء ناعورة حديثة من الحديد ، فقام رئيس بلدية حمص الباشا عاطف الأتاسي باستدعاء جدّي الأكبر الحاج حسين الدالاتي لأخذ رأيه في هذا الموضوع لكونه خبيراً في هذا المجال وعرض عليه فكرة إنشاء ناعورة حديدية بدلاً من الناعورة الخشبية البالية والتي كانت بالقرب من التكية المولوية بجانب التكية السلطانية وتسقي الجامع الكبير والتكية السلطانية.. وقد كلف الحاج حسين حفيده الأكبر عمر بن محمد علي الدالاتي الذي خلف جده في الأعمال الميكانيكية والفنية بإنشاء هذه الناعورة .
يضيف الحاج زكريا الدالاتي : قام والدي بإنشاء مكان الناعورة بالأعمال المدنية وإرساء قواعدها المتينة وبدأ العمل بتصميم الناعورة مطلع العام 1922 على نفقة بلدية حمص.. وصنعت أقسام الناعورة من الحديد الخالص حتى الدعائم الداخلية ، وكانت ( المضاجع ) من النحاس المسكوب ، أما محور الناعورة فكان من الفولاذ الخالص وعلب رفع الماء من الحديد الصاج .

كانت الناعورة قمة الصناعة في ذلك العصر في حمص والمدن المجاورة لخامتها وبراعة تصميمها ، وظلت تعمل على طاقة المياه الواردة من ساقية ” الدبلان ” المتفرعة عن ساقية الري إلى أن قام مجموعة من العابثين بتهديمها ، وتم نقلها إلى الشمال الغربي من مدينة حمص ثم نقلت إلى جسر الشغور حيث ما زالت قائمة وقيد العمل هناك .

قصة مدينة حمص
تقرير .خالد عواد الاحمد

Permanent link to this article: https://homsstory.com/%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9-1922%d9%85/

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.